لماذا لا يثق المغاربة في المدرّب وحيد خليلوزيتش؟

في الوقت الذي كان الفرنسيّ "هيرفي رونار" يحزم حقائبه للرحيل عن المغرب عقب نهاية عقده بعد مشاركة مخيبة للآمال بدورة كأس إفريقيا للأمم 2019م بمصر، كان الخروج المفاجئ أمام بنين عنوانها، لم يكن قرار عدم التجديد للثعلب الفرنسيّ يحظى بإجماع المغاربة، بل اعتبر أغلبهم أن استمرار الفرنسيّ على رأس العارضة التقنيّة لأسود الأطلس ضرورة ملحّة رغم الإقصاء المبكّر من أجل استكمال العمل الكبير المنجز منذ قيادته المغرب لتكسير عقدة الدور الأول في كأس أمم إفريقيا مرورًا ببلوغ مونديال روسيا 2018م بعد عشرين سنة غياب.

لم تبدّل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أيّ عناء في إيجاد بديل للفرنسيّ، فالبديل لم يكن سوى مدربًا مرّ من المغرب يومًا ما، ويعرف خصوصيات اللاعب المغربيّ والمغاربي عامّة، ألا وهو البوسني "وحيد خليلوزيتش" المتسلح بتتويج تاريخيّ رفقة الرجاء البيضاوي بلقب دوري أبطال إفريقيا 1999م، وتخطٍ تاريخي للدور الأول في مونديال 2014م رفقة المنتخب الجزائريّ وتأهيل لمنتخبات مختلفة لمونديالات مختلفة مثل المنتخبات الإيفواري، والياباني، والجزائري، لينضمّ إليها المنتخب المغربيّ، لكن تحقيق البوسني للتأهل للمونديال دون هزيمة لم يشفع له من أجل كسب الثقة المفقودة من طرف المغاربة، فما هي أسباب ذلك؟

شخصية عنيدة

لعلّ أقوى أسباب مطالبة المغاربة برحيل المدرب البوسني وحيد عن عرين أسود الأطلس، هي شخصيته العنيدة فهو يفعل ما يحلو له فقط لإظهار سيطرته وتحكمه بالمجموعة، ويستدل المنادون برحيله بسوابقه مع المنتخب اليابانيّ وإبعاده لنجوم مؤثرة عن صفوف المنتخب على غرار اللاعب "هوندا"، فضلًا عن الطريقة المتعالية التي يجيب فيها عن أسئلة الصحافيين خلال ندواته أو تصريحاته بعد المباريات، كما أن المقطع المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعيّ منذ نهاية المباراة أمام الكونغو، حيث ظهر وهو ينعت الجمهور الحاضر في الملعب بكلام بذيء قد زادت من حجم المطالبة برحيله فوراً.

إفراغ عرين الأسود من أسود مؤثرة

قبل مباراة السد الفاصلة من أجل التأهل لمونديال قطر أمام الكونغو الديمقراطية، خرج الدولي السابق "نور الدين أمرابط" بتصريح يستغرب فيه من تجاهل البوسني للاعبين مؤثّرين وهم "حكيم زياش" و"نصير المزراوي" و "عبد الرزاق حمد الله"، تصريح يتفق معه السواد الأعظم من متتبعي الشأن الكرويّ بالمغرب، بالإضافة إلى أن إبعاد هؤلاء اللاعبين تمّ دون أسباب مقنعة رغم تألقهم الكبير الموسم الحالي مع فرقهم دون أن يكون بدلائهم في نفس مستواهم التقني وتنافسيتهم.

عدم إيجاد طريقة لعب والاستقرار على تشكيل قار

يرى المنادون برحيل "وحيد" أن الأخير لم يستقر على تشكيلة قارة منذ تسلمه مفاتيح قيادة قطار الأسود سنة 2019م، فطيلة هذه المدة كانت كثرة التجريب سمتها البارزة التي أدّت لعدم تطوير اللعب، وإيجاد أسلوب لعب، ويعتبرون أن الطريقة التي يلعب بها أكل عليها الدهر وشرب، ولا تناسب طريقة لعب المنتخب المغربي المتسمة بالفرجة تاريخيًا.

كارثية تدبير مباراة مصر

كانت مباراة مصر أولى التحديات الحقيقيّة، التي واجهت المنتخب الوطنيّ بقيادة مدرّبه البوسني، والتي أساء الأخير تدبيرها بإعطاء منتخب مصر مفاتيح اللعب بشكل مبالغ فيه منذ تسجيل المنتخب المغربيّ هدفًا في أولى أنفاس اللقاء، وإقحامه اللاعب "منير الحدادي" وهو المفتقد للتنافسية في تلك المباراة طيلة دقائقها، وإخراجه "سفيان بوفال" في وقت مبكر من المباراة، وهو العنصر المؤثّر في مباريات الكان، التي سبقت مباراة مصر، الأمر المستوجب للرحيل حسب المشجعين المغاربة.

استمرار المطالبة بالرحيل رغم التأهل إلى المونديال

مباشرة بعد نهاية مباراة الذهاب ضد الكونغو بالعاصمة كينشاسا، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي، دعا المطالبون برحيل وحيد، للبحث عن مدرّب جديد يقود المغرب في المونديال من أجل تقديم صورة كروية مشرفة، بل دعا البعض إلى خوض مباراة الإياب دونه.

بتكليفه "وحيد خليلوزيتش" حضور قرعة كأس العالم بقطر، يكون رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم "فوزي لقجع" قد أكّد بطريقة غير مباشرة على أن البوسني هو من سيقود قطار الأسود بالمونديال القطري لا سيما بعد تأكيده لدعمه في عدّة خرجات إعلامية، وبالتّالي فإن "حلم" رحيل وحيد يتأجل إلى حين.

مدون و رسام بورتريهات

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

لا اوفقك. الاعبين المستبعدين يعتقدون انهم اهم من المنتخب

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مدون و رسام بورتريهات