لماذا لا نتقدم

لماذا لا نتقدم؟

أرجع الأمر  إلى الأسرة،إلى التربية،إلى الوالدين وخاصة الأم لأن التربية أم.

فمثلا نحتاج في المجتمع أن يكون الشاب فاعلا وفعالا ويتصرف بمسؤولية ويلتزم تجاه المسؤولية الملقاة على عاتقه...الخ.

كيف يتصرف بعكس ما هو طبيعي؟!!

بحيث نجده خاملا ينام نصف يومه ولا يعرف ما يود من الحياة وكيف يستفيد من وقته وكيف يعالج مشكلة ولو بسيطة بحل إيجابي...الخ.

والسبب يا سادة في التربية..والتربية أختصرها في نوعين:١_التربية الخاصة(الأسرة) والتربية العامة(المجتمع).

ولننظر بتمعن وحيادية تجاه الموضوع ونسلط الضوء على مسؤولية المجتمع تجاه الشاب قبل أن نسأل ونريد من الشاب القيام بدوره المناط به.

وهو دور طبيعي من سنة الحياة لكن كيف يصل الشاب وكيف يؤدي هذا الدور بإيجابية ويلتزم به.

حسنا لنرى أولا كيف هو تأثير المجتمع على الأسرة التي هي البؤرة التي سينطلق منها الشاب تجاه المجتمع إما ليعود نفعا كما هو مرجو منه أو ضررا كنتيجة رد فعل لما تلقى من تربية خاطئة ومفاهيم ليست جديرة أن ترقى لسلم التربية.

ونسلط الضوء على شكل نقاط:

_١مفهوم العيب:بدلا من تنشئة الطفل الذي فيما بعد سيصبح الشاب الذي ندعوه بالمتخاذل والاتكالي والسلبي....الخ بدلا من تنشئته على مفهوم الحلال والحرام في حالة أننا مسلمين ونربطه بمفهوم التقوى وبذلك نخرجه من دائرة النفاق ومن دائرة أنه حينها يفعل الصواب أو الخطأ عن رضا وليس بسبب خوفه من نظرة المجتمع التي ستمرد عليها حينما يكبر..لأن السلب يولد السلب.

_٢ مفهوم التبعية: دائما ما نربي أولادنا على مفهوم التبعية وأن الكبير الذكر هو الذي يفقه ويعرف كل شيء..والطفل ومنذ بدء يومه يرى ويسمع التبعية والاتكالية من والدته تجاه والده...حتى أصغر المشكلات الأم في مجتمعنا لا تحلها وحدها وإنما تقول:إنتظر حتى يأتي والدك...وهنا ينشأ مفهوم لدى الطفل مفاده أن والده أداة للعقاب فيتولد لديه شعور بالإنسحاب من والديه كليهما وخاصة الأب ومن هنا نفقد الإلفة والإنتماء من طفلنا تجاهنا لأنه لا يشعر بالأمان تجاه من يوفر له الرعاية لكن بطريقة سلبية.

والأمر الآخر حين الطفولة يكون وقت التعلم مع أن العلم ليس له زمن محدد لكن الطفولة هي محور التعلم الذاتي.

فنجد ألعاب تتيح للطفل معرفة كنهه الوظيفي كالألعاب التي يتبادل الألعاب فيها الأدوار الوظيفية ويختار كلا دوره الذي يجد شغفا تجاهه كذاك صاحب وبقالة وآخر شرطي وتلك ممرضة....الخ

وترسخ تلك الأدوار في مخيلة الطفل الطويلة الأمد ومن هنا يتولد لديه الشعور بالفروق بين الناس من حيث الرغبات ويعلم أنه ليس من الضروري أن يكون هو الآخر..ولننظر كيف تعالج الأسرة هذا المفهوم لدى الطفل من خلال طرح سؤال نطرحه لنشير إلى الدور السلبي الذي نلعبه ونخسر به فلذة أكبادنا وبدلا من أن نجد منهم شعور الرضا نتلقى فقط السخط والكراهية؟لماذا؟

السؤال يوضح؟

كم من شخص عاش الحلم الذي لم يحققه عاشه في إبنه؟

وبصيغة أخرى:هل نصغي لرغبات أطفالنا وشبابنا بالفعل؟

وبصيغة أوضح؟هل إبني دخل الكلية الفلانية ليتحصل على العلم الفلاني رغبة منه أم بدافع مني؟

وهل ألزمته تلك الجامعة لمصلحته أم ليرى المجتمع المحيط كيف أن تربيتي أثمرت وها هو إبني مرموقا بشهادته التي كان يريد شهادة جامعية غيرها.؟.

وأيضا مشهد حدث معي:وهو أن والدي عليه رحمة الله كان يرعانا جيدا وبما أنه بعيدا في الإغتراب كانت والدتي هي التي بقربنا..المهم.كان والدي شهريا يرسل حقيبتين هذا غير المصاريف المادية طبعا.

والحقيبتين بهما كسوة لنا ولوالدتي وجدتي والمنزل حتى يناله شيء من الفرش ملاءات وأشياء تخص مكملات الأثاث.

وكانت الحقيبة الأخرى مليئة بالإحتياجات المدرسية من كراسات وأدوات هندسة ووووالخ وكان والدي عليه رحمة الله يرسلها ومعها حلوى بأنواع مختلفة وكثيرة.

وأذكر أنه في إحدى المرات كان من ضمن ما أرسل بسكويت محشي من النوع الراقي جدا وأرسله بكمية تكاد تكون تجارية وزعنا على الجيران وبإسراف وعلى أصدقاء المدرسة وبحكم عقليتي التجارية والتي نميتها من خلال لعبي دور صاحب الدكان(البقالة) منعت إخوتي من إعطاء الناس بهذا الإسراف بحجة الكرم والشهامة..وبدلا من ذلك علينا أن نبيع لهم ما يطلبونه منها نخرج بفائدة مصروف إضافي يعيننا على تحمل المسؤولية تجاه أنفسنا ولو لمرة.

إتفق معي البعض وآخرين رفضوا أخذ عائد مني وقالوا:إن شئت أن تبيع فالفائدة لك وحدك.

وبالفعل شعرنا بالفرق وفي وقت وجيز تحصلت على مصروف كثير جدا وبعت الصندوق وراء الصندوق من ذلك اابسكويت الشهي..

وأتذكر أن أمي كانت في سفر بسبب أن والدها(جدي)كان مريضا.

وفي يوم من الأيام صادفتني جارتنا الخالة حياة وهاك من تقريع حصلت عليه وسب وقذف وكادت أن تضربني لولا أن إخوتي قالوا لها:الامر لا يعدو كونه لعبة دور دور.

والدور الذي يلعبه أخينا هو دور التاجر.

ولما عادت أمي من السفر منعتني عن ذلك موافقة لجارتنا.

والبعض من أهل الحي والأهل إستنكر فعلي بحجة أن أبي لم يقصر في شيء فلماذا فعلت ذلك.

ولكم أن تتصوروا مدى الخجل الذي إنتابتي وكيف أنني عار على الأسرة ومجتمع الدخل المتوسط وكيف أن ما فعلته أمر خاطء.

في حين أني كنت فقط أتماشى مع رغبة فطرية وهي الكسب وتحمل مصاريفي بنفسي وهو أمر إيجابي.ولم أتبين أنه إيجابي إلا بعد أن كبرت وصار فمي لي أقول به أرائي وليس أن يتكلم المجتمع من خلالي نيابة عني.

والمقال مثله يطول ويحتاج إلى وقت أوفر وجهد أكثر..

ولا الوقت يسعف ولا الجهد أجد وخاصة في نهار رمضان واكتفي بهذا القدر.

أرجو لكل من يقرأ مقالي هذا أن يعي:

أولا أن الناس صفات.وكل يختلف عن الآخر سواء في الشعور سواء في الرغبة.الخ.

ثاتيا الرعاية شيء والتربية شيء.فالرعاية هي الأكل والشرب ومداومة ذلك..والتربية هي إهتمام يختص بجوانب النفس لدى الطفل وليس الجسد.

وخير إهتمام حينما تولد لدى الطفل أو الشاب الناشئ الشعور بذاته داخل إطار التفهم والحب.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب