لماذا غيرت شركة "FACEBOOK" اسمها إلى "META"؟

تعود جذور القصّة إلى نهاية عام 2019م في مدينة ووهان الصينية، حيث تفشى مرض كورونا للمرة الأولى، وقامت منظمة الصحّة العالمية رسمياً في 30 يناير من عام 2020م، بالإعلان بأن تفشي هذا المرض يشكل حالة طوارئ صحيّة عامّة تبعث على القلق الدوليّ.

كلّنا على دراية واطّلاع يكاد يكون مملًا بالتبعات التي أتت لاحقاً، وأهم هذه التبعات كان "الحجر الصحيّ" الذي يُعدّ "حجر الزاوية" في حكاية اليوم.

الحجر الصحيّ المتمثل بمنع النّاس من مغادرة منازلهم إلّا للضرورة القصوى فقط، كان كفيلاً بإحداث أضرار على جميع جوانب الحياة وكان للجانب الاقتصاديّ النصيب الأكبر، وما زالت إلى اليوم تمثل هذه الجائحة عائقاً أمام استقرار الاقتصاد العالميّ.

وهذه ما فتح الأعين على مشكلة لم تكن بالحسبان!

ماذا لو حصل هذا مجدداً وما عُدنا قادرين على الخروج والتنقل بحكم وقوع شيء مشابه؟!

كيف يمكننا الحفاظ على عجلة الاقتصاد تدور بشكل طبيعيّ؟ كيف يمكن للنّاس أن تخرج وتتبضّع وتشتري حاجياتها؟ كيف يمكن لقطاع السّياحة أن يبقى على قيد الحياة؟ وأسئلة كثيرة مشابهة لهذه، يمكن اختزالها بالسؤال الآتي:

كيف يمكننا السّماح للنّاس بالخروج من منازلهم دون أن يخرجوا من منازلهم؟!

تكاد تكون الاستحالة نهايةً لكل درب فكريٍ نسيره -كمفكّرين عرب- باحثين عن حلّ للإشكال السّابق، غير أن للغرب رأياً آخر كما هو الحال دوماً.

إن إمكانية خروج الشخص من منزله دون أن يغادر المكان جسدياً، أصبحت ممكنةً بشكلٍ جزئيٍّ في بداية عام 1946م، حيث تمّ اصدار أول كمبيوتر شخصيّ يمكن استخدامه للأغراض العامّة، واكتملت الفكرة في عام 1969م وهو عام ابتكار الإنترنت.

نشأ الإنترنت في الستينيات في وحدات الجيش الأميركيّ، وكانت البداية عبارة عن شبكة تسمّى "أربانت" (ARPA)، وكانت شبكة بدائية لنقل البيانات بين أجهزة الحاسوب في ذلك الوقت، ما لبثت أن تطوّرت في السبعينيات إلى شبكة "إن إس إف" (NSF)، التي شهدت تطورات كبيرة في عالم الاتصالات.

ومع تطوّر الشبكات في بداية الثمانينيات، وإطلاق شركة مايكروسوفت بعد ذلك لنظامها الشهير "WINDOWS"، دخل الإنترنت عالمًا جديدًا متطورًا، وظهرت عجائبه في فيلم أميركيّ شهير يدعى "(1995) THE NET" من بطولة (Sandra Bullock)، وذلك قبل الوصول إلى عصر صفحات الإنترنت التي تطورت من "Web 1" إلى "Web 2" والسّعي الحالي لإطلاق "Web 3".

تطوّر الإنترنت تدريجياً بدءاً من اختراع أول مودم يسمح بنقل البيانات الرّقمية عبر خط الهاتف عام 1958م، وصولاً إلى 10 ملايين حاسوب مرتبط بالإنترنت حول العالم عام 1996م.

وكانت نهاية هذه المرحلة في عام 2000م حيث تمّ الاعلان عن انتشار الانترنت حول العالم وأصبحت البنية التّحتية للإنترنت شبه ثابتة، وغدا التّطور واضحاً أكثر على مستوى البرمجيات والخدمات التي يقدّمها الإنترنت وصولاً إلى الجيل الحالي منها متمثلاً بمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعيّ.

ما علاقة كل هذا بتغيير شركة فيسبوك لاسمها؟

منذ عدّة سنوات ظهر في عالم التكنولوجيا ابتكارًا جديدًا عبارة عن نظارات تضعها على عينيك ومن خلالها تدخل عالماً رقيماً تعيش فيه تجربة مصمّمة لهدف محدّد.

كانت هذه التّقنية ترعى اهتمام شركات الألعاب بشكل أكبر من غيرها، مع استخدامات في مجالات أخرى منها العلاج النفسيّ وعلاج حالات ما بعد الصّدمة وغيرها الكثير.

يسعى العالم اليوم بالتكنولوجيا المتطوّرة المتوفرة بين أيدينا الى نقل الواقع الحقيقيّ ووضعه على سيرفرات متصلة بالإنترنت، حيث يمكنك ومن خلال نظارات الواقع الافتراضيّ "VR" واتصال انترنت عالي السرعة، أن تدخل إلى صورة مشابهة تحاكي عالمنا الحالي ومن ثمّ التنقل كما لو أنك تقوم بالأمر حقيقةً.

تخيّل معي السّيناريو الآتي:

تستيقظ صباحاً، تأخذ حمامك المعتاد، تُعدّ قهوتك، تجلس في مكتبك، تضع نظارات "VR" وتدخل إلى العالم الجديد والذي تمّ اعتماد المصطلح "Metaverse" اسماً له، وبعد دخولك تركب سيارتك الافتراضية -والتي تستطيع تصميمها كما يحلو لك- وتقودها نحو المطار الافتراضيّ، وتحجز تيكيت طيارة افتراضية حيث يستقبلك موظف المطار والذي هو شخص يضع نظارات "VR" ويجلس في مكان ما من هذا العالم، ثمّ تتبادلان أطراف الحديث وتودّعه بابتسامة وتتجه نحو البوابة المخصّصة لرحلتك المتوجهة إلى مصر "أم الدّنيا"، فأنت لطالما حلمت بزيارة أهرامات الجيزة، إلّا أن هذا كان صعبًا ومكلفًا جدًا في الواقع، تصل إلى وجهتك في مطار القاهرة الافتراضيّ، تستقل سيارة أجرة، تصل إلى الأهرامات بصورتها التي تحاكي الواقع تمامًا باعتماد تقنيات ربما نخوض في تفاصيلها في مقال آخر، تقوم بجولة وكأنّك تراها حقيقةً، وحين تكتفي، تقوم بتسجيل الخروج، تضع النظارات جانباً، تتنهد وتقول: "واو... كل هذه الرّحلة بخمسين دولارًا فقط".

هذا يا صديقي مثال بسيط جداً جداً لما يسعى إليه الغرب الآن ألا وهو: بناء الـ "Metaverse" الأفضل.

هناك شركات عديدة متقدّمة في هذا المجال، يعرفها المتابعون لعالم التكنولوجيا والمهتمّين بالابتكارات والمشاريع التي ستغيّر وجه العالم، وليست فيسبوك واحدة منها أبداً، هي شركة عملاقة لا ننكر، وتعلم أن المستقبل هو كما وصفت لك، ولعلمها بهذا، أعلنت أنها ستدخل بقوّة في عالم الميتافرس وستكون من أشدّ الخصوم لباقي المنافسين في هذا المجال فاختارت لها اسماً جديدًا يفهمه وصرّحت معلنةً:

من اليوم فصاعداً، يمكنكم أن تنادونني "Meta".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب