لماذا رسم الإنسان البدائي اللوحات على جدران الكهوف؟

منذ آلاف السنين (اختلف العلماء في حسابها)، كان الإنسان البدائي يسكن الكهوف، ويعيش على أكل ما تنبته الأرض، وما يتمكن من صيده من حيوانات باستخدام أساليب بدائية الصنع..

كيف عرفنا تاريخ الإنسان البدائي؟

وبعد آلاف السنين لا نعرف عددها، عرفنا الكثير عن هؤلاء القوم وأسلوب حياتهم، وطرق الصيد، والزراعة، وشكل الأدوات التي يستخدمونها، بل وشكلاً تقريبياً لأزيائهم، وشكل الشعر، وطرق تصفيفه.

والسؤال يطرح نفسه كيف تمكنا من معرفة تلك المعلومات عمن سبقونا على الأرض بآلاف السنين؟

لتأتي الإجابة بكل بساطة أنهم هم من أخبرونا ما نعرفه عنهم فكما كان فيهم المزارع والصياد، كان بينهم الفنان الذي اتخذ من الكهف مرسماً، ومن جدرانه لوحات أضاء لنفسه..

فن الرسم في العصور البدائية

وربما كان هناك من يساعده ليضيء ذلك الكهف المظلم، وأخذ أدواته البسيطة للحفر على جدران المكان راسماً عملية الصيد في خطوات، فنرى الفريسة وخطوات الصياد نحوها، والمطاردة بين الصياد والفريسة حتى انتهاء عملية الصيد، وسقوط الفريسة صانعاً العديد من اللوحات المتتابعة التي توضح تتابع تلك الخطوات.

ومرت السنون وبقيت تلك اللوحات وما زال بالإمكان مشاهدة تلك اللوحات في العديد من الكهوف، وأشهرها كهوف لازكوكس (Lascaux) في فرنسا، وبانتقال الإضاءة على رسومات تلك الكهوف تجد أنك أمام شريط سينمائي يعرض في تتابع فيلم قصير عن عملية الصيد التي يقوم بها الإنسان البدائي من بدايتها إلى نهايتها.

اقرأ أيضاً حقوق الإنسان في العصور الوسطى إلى الثورة الفرنسية .ج3

حلم الخلود والإنسان البدائي

ولكن بعد أن نشاهد تلك الصور تأتي الأسئلة متتابعة، لماذا كان الإنسان البدائي يرسم تلك اللوحات؟ هل كان يمجد صياديه العظماء؟ أم يوثق أساليب الصيد والقنص؟

وهل كان أهل تلك الكهوف يملكون من الرفاهية ما يجعلهم يرون فيما يفعلونه فناً بحيث يكون من بينهم من يترك الصيد والزراعة والبحث عن الغذاء ليختفي داخل الكهف بالساعات والأيام ليسجل تلك الأحداث أم أن هناك أهدافاً أخرى؟ هل كان يحلم بوجود كاميرا تسجل الأحداث في وقت وقوعها أم أن هذا لم يكن في حساباته؟

أغلب الظن أن ذلك إنما كان يحدث نتيجة ما يكمن في الإنسان من رغبة قوية في أن يبقى مخلداً... يموت جسداً وتبقى لوحاته لتشير لآلاف السنوات من بعده إلى أن هناك من سكن هذا المكان... 

وهو ما سيحدث بعد آلاف السنين حين يقرأ أقوام ما نكتب أو يشاهدون لنا شرائط فيلمية متعجبين من ملبسنا وأسلوب حياتنا، إلا أنهم سيعلمون أننا يوماً ما كنا هنا..

 

اقرأ أيضاً الفنون الإسلامية: من أعظم الفنون التي أنتجتها الحضارات الكبرى

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة