لماذا خلق الله وجه الانسان غير مغطى بالريش أوالشعر

لماذا خلق الله وجه الانسان غير مغطى بالريش أوالشعر

أول ما يتبادر على الذهن للإجابة على هذا التساؤل : لأنه ليس طائرًا أو شامبانزي ، و لكني أعتقد أن هذه الإجابة غير دقيقة بل يجانبها الكثير من الصواب ؛ فليست كل الإجابات باستخدام النفي أو المقابل هي اجابات شافية ، و لكن يتطلب في معظمها استخدام الاجابات المقالية التفصيلية ؛ و لذا لو قلنا أن الوجه كلمة مشتقة من المواجهة ؛ أي وجها لوجهة . و أن  في الوجه تجتمع كل أصول الإنسان بل و خفاياه أيضًا بل يكشف الكثير من أسراره ، وعلى النقيض يختبئ أيضًا خلفه الكثير من الخداع و الريبة و الشوق و الشك.

فهناك من يتقن الإخفاء و يجيده و هناك من تفضحه عيناه أو خلجات وجهه ، و هناك من يصدّر لك وجهًا خشبيا لا زرع فيه و لا ماء .. و لكنك على كل الحالات ترى وجهًأ تستطيع على الأقل أن تميزة و تتعرف و تتعارف عليه و تتواجها معًا و تتفاعل المشاعر  و الأحاسيس و ينطق اللسان معبرًا  و تنطلق العيون بنظراتها  و شذراتها بما قد يخرج عن السيطرة في أحيان كثيرة.

من هنا قد نفهم لماذا لم يغطي الله الوجه بالريش كالطيور أو الشعر و الوبر كمعظم الحيوانات ‘ فتلك المخلوقات المغطاه لا تحتاج للوجه الأمرد تماما لتتناقل فيما بينها بالإتصالات المختلفة اللازمة لحياتها ؛ بل سخر لها الله الكثير من الوسائل التي قد نعلمها و قد لا نعلمها.

" قال تعالى: { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) } [البلد

و ذلك للجمال والبصر والنطق، وغير ذلك من المنافع الضرورية فيها، فهذه نعم الدنيا و لابد أن يظل الوجه مشرقًا بنور ربه ؛ و لايخفيه إلا اللصوص و أصحاب النوايا السوء ؛ أو المرأة شديدة الجمال و الفتنة حتى تعود معافاه سالمة لدارها ، و يسلم المجتمع من شرور قد تنجم عنها ؛ على ألا تصبح تلك هي العادة و الأصل.

و تخيل ... ماذا لو اختفت الوجوه من عالمنا ؛ هناك من قائل اذن سيزداد عندنا الشعور و الاحساس بالآخرين ، و تصبح معاملاتنا بأدوات جديدة و لغة لا نستعمل فيها اللسان أو العيون أو قسمات الوجه ، و قد نصل إلى لغة عالمية موحدة ، و لكن أيضا سيختفي الجمال و الحب ، و قد ينشأ جمال من نوع آخر ؛ لا علاقة له بأشكالنا التي لم نعد نراها ، و يتغنى الشعراء بجمال الروح وحده ، فالجسد غير ذي قيمة فنحن قد نحسه و لكن لا نراه ؛ وقد يزداد الأمر تعقيدا لو أن الآذان قد اختفت أيضا تبعًا لاختفاء الوجوه ، إذن لا سمع أيضًا في حياتنا ، ماذا إذن عن مهنة الغناء و الترتيل الجميل فلن يعد من أدواتنا ‘ مهلاً لقد اختف الأنوف أيضا و ذهب معها رحيق الورود فلم يعد أحد يستنشقها ؛ مهلاً أكثر ماذا عن أنفاسنا و الأكسجين الذاهب إلى رئاتنا ثم ليدور مع الدم في أجسامنا .. إن الأمر يكاد يخرج عن السيطرة بل خرج بالفعل ... لا لا فلنعد إلى ما خلقنا الله عليه و إلى فطرته السوية ؛ فلتعد و جوهنا إلينا و نرى ما أودعه الله فيها و نحمد الله كثيرا أنهسبحانه لم يجعل وجوهنا مغطاه بالشعر أوالريش.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

رقية علي - Jan 26, 2021 - أضف ردا

عمري ما فكرت في الموضوع ده، بس مثير جدا 😅

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

قصدت بالوجه كل ما أودعه الله فيه من حواس و ابداعات و ملكات ، فالأعمى يتواصل من الوجه بالنطق و السمع بل باللمس المباشر و التحسس و أيضا بالجاذبية التي لا يدركها غير ذو حس رقيق ، و بالطبع هناك الكثير من أسباب التقارب و التجاذب و التواصل ، و لكن في النهاية يبقى أن الوجه لابد أن يكون مكشوفًا ليؤدي رسالته التى أودعها الله فيه ... و قد يظن البعض في هذا المقام و للأسباب تلك أنني ضد نقاب المرأة ... نعم أنا ضدة لما قد سلف ..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب