لماذا تغلق الجزائر حدودها مع المغرب؟

لماذا تغلق الجزائر حدودها مع المغرب؟

يتساءل الكثير من الاخوان العرب وبعض الدول الصديقة عن سبب غلق الجزائر لحدودها مع شقيقتها المغرب وكأنه نوع من الحصار والغلق على المغرب، على الرغم أن شعبا الجزائر والمغرب من أقرب الشعوب وأكثرها تشابها بل هم في الأصل شعب وأمة واحدة فرقهم الاستدمار وتتدخل السياسة وترسم الخرائط والحدود.

قبل الإجابة على هذا السؤال لا ضير أن نقف عند أبجديات السياسة التي تقوم أساسا على حفظ مصالح الدول ومن هنا سنبدأ.

يجب أن نذكر أن المغرب هو أول من فرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين وقام بالتضييق على السياح الجزائريين الموجودين في المغرب سواء للسياحة أو للأعمال بعد حادثة إرهابية اتهم فيها فرنسيين من أصول جزائرية (وهذا يعني في العرف أن أي دولتان متجاورتان حدوديا تفرض احدها التأشيرة فهذا يعني غلق الحدود دبلوماسيا)قلنا اتهم فيها الجزائريين زورا وبهتانا في ظرف كانت تعاني منه الجزائر ويلات الإرهاب الاسلامي صامدة لوحدها، هذا الإرهاب الذي أحرق البلاد وقوض الاقتصاد المتهالك آنذاك، وكادت الجزائر تدخل في حرب أهلية طاحنة تحرق الأخضر واليابس وكانت نتيجتها لولا فضل الله ورحمته أكثر من خمس مليون قتيل ومائات الألاف من المفقودين وعشرات ملايير الدولارات خسائر وبنى تحتية مهدمة، ولله المنة والفضل على كل حال.

وقد راهن المغرب على سقوط وانهيار الدولة الجزائرية وعبر عنه في الكثير من المناسبات المعلنة والغير المعلنة، وبعد هذه الإهانة التي شعر بها قادة الجزائر للشعب الجزائري، الذي لم يستسغ هذه الإهانة من الشقيقة المغرب وهو يعيش ظروف صعبة، فما كان من القيادة الجزائرية إلا أن تعاملت بالمثل وزادت عليه بالإعلان الرسمي عن غلق الحدود.

بعد ذلك قررت المغرب إلغاء التأشيرة كإشارة إلى فتح الحدود مع الجزائر معتقدة أن الجزائر ستحذو حذوها، لكن هيهات هيهات فالجزائر ليست تابعا لأهواء المخزن، تغلق عندما يغلق وتفتح عندما يفتح، بل هي الجزائر السيدة التي لا تقبل الذل والاهانة، فالجزائر كما قال الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة " الجزائر تفتح الحدود عندما تريد، وهي الآن لا تريد". والعرف العربي يقول العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.

تشير بعض المصادر الغير مؤكدة أنه يوجد بالجزائر نحو مليون مغربي يعملون في الجزائر بصفة غير نظامية خصوصا في مجال البناء والقليل منهم في الزراعة والأعمال التجارية عن طريق الشراكة مع جزائريين، هؤلاء المغاربة يحتضنهم إخوانهم الجزائريون بكل مودة وأخوة حتى أن الشرطة الجزائرية لا تضايقهم ولا تحقق معهم، كما أنه من الواجب التذكير أن معظم العائلات الجزائرية في الحدود الغربية لهم أقارب وأصول أو فروع في المغرب الشقيق وكل الشعب الجزائري يعتز بإخوانه المغاربة ويكن لهم كل الحب والمودة.

ما هي الأسباب الحقيقية لغلق الحدود

إن حادثة إغلاق الحدود التي فرضها المغرب كانت في الحقيقة القطرة التي أفاضت الكأس والقشة التي كسرت ظهر البعير، فالاقتصاد الجزائر يعاني الأمرين من خلال التهريب المنظم لمقدرات الشعب الجزائري، فقد اشتهرت الجزائر وفق تصريحات الرئيس الأسبق للجزائر الشاذلي بن جديد " بالبقرة الحالوب التي تغذي أبناءها وأبناء جيرانها وتداوي أبناءها وأبناء جيرانها"، والمقصود دول الجوار وعلى رأسهم دولة المغرب.

حيث كان يهرب البترول ومشتقاته (النزين) المدعم من طرف الدولة (حيث أن الجزائر على الرغم من كونها بلدا نفطيا إلا أنها تصدره خاما وتستورد مشتقاته وعلى رأسها البنزين بالعملة الصعبة وتقوم بتدعيمه للمواطن الجزائري) وصل حجم التهريب إلى ما قيمته مائات الملايين من الدولارات وانتعشت هذه الجريمة التي ترتقي إلى جريمة اقتصادية، واستفادت منها عصابات الحدود من كلا الطرفين جزائريين ومغاربة والضحية هو الاقتصاد الجزائري.

ولم يقتصر الأمر على تهريب النفط ومشتقاته بل تعداه إلى مواد غذائية استراتيجية وحيوية لمعيشة المواطن تقريبا كلها مستوردة بالعملة الصعبة ومدعمة من طرف الدولة، أهمها السكر، السميد، حليب البودرة، الزيت والأدوية، حيث أظهرت الدراسات في مواقف تدعو للذهول والغرابة أن المواطن الجزائري الواحد يستهلك 3 كلغ سكر يوميا أي 120 كلغ شهريا، ونفس الشيء بالنسبة للأدوية، حيث أنه من الواضح أن كميات كبيرة كانت تهرب إلى دول الجوار وعلى رأسهم المغرب، كميات قدرت بنحو الثلث من إجمالي السلع الأساسية والنفط والأدوية، وقدرت بعض المصادر الجزائرية ما قيمته 15  إلى 20 مليار دولار من المواد الأساسية من نفط وأغذية وأدوية كانت تهرب إلى دول الجوار.

المغرب أكبر منتج للمخدرات في أفريقيا وجنوب أوروبا

بالمقابل كان ما يدخل الجزائر من المغرب باستثناء الملابس التقليدية وبعض المواد التجميلية الغير استراتيجية، كانت الجزائر تتعرض لاكتساح كبير من طرف بارونات المخدرات المغاربة الذين ذاع صيتهم في العالم أجمع وأهمهم كارتل طنجة وغيرهم كثير، ألاف الطنان من المخدرات من مختلف الأنواع كانت تغزو الجزائر جزء منها للاستهلاك المحلي الجزائري وجزء منها يعبر الحدود إلى دول الجوار الشرقي والجنوبي للجزائر.

المغرب أكبر دولة في المنطقة وافريقيا منتجة للأفيون والقنب الهندي والزطلة وكل أنواع المخدرات بما فيها المخدرات الصلبة، حيث أصبحت تلقب بكولومبيا أفريقيا، وهي تجارة مزدهرة، وكما يقول المغاربة "الجزائر تصدر البترول والمغرب تصدر المخدرات" وهكذا هي المعادلة.

لذلك فإن غلق الحدود مع المغرب هو حماية أولا لاقتصاد الجزائر الهش المبني أساسا على الاستيراد والدعم من طرف الدولة، وثانيا حماية للمواطن الجزائري من المخدرات ولكل شعوب افريقيا التي تسوق فيها هذه السموم عن طريق الجزائر باعتبارها المنفذ الوحيد للدول الافريقية.

قضية الصحراء الغربية وسبتة وميلية وجزر الكناري

أثناء مفاوضات الاستقلال بين الجزائر وفرنسا التي جرت في إيفيان والتي عرفت بالاتفاقيات إيفيان، قدم المستعمر الفرنسي مقترح يطلب فيه منح استقلال شمال الجزائر (المعروفة بحدودها اليوم وفق الحدود المرسمة من طرف الدول الاستعمارية) دون الصحراء فما كان أحرار الجزائر إلا أن رفضوا هذا المطلب جملة وتفصيلا، وقيل لفرنسا "كل شبر من هذه الأرض مسقية ومطهرة بدماء الشهداء ولن نقبل ولن نتنازل عن شبر منها، فإما الاستقلال الكامل للتراب الجزائري وإما هي الحرب"، وكما يقال على قدر أهل العزم تأتي العزائم فما كان من فرنسا إلا أن رضخت وقبلت عن يد وهي صاغرة.

أما قضية المغرب مع فرنسا فهي مختلفة تماما فالمغرب الذي قبل الوصاية الفرنسية حيث كان يحكم الملك شعبه وفق القانون الفرنسي وليس له الحق في تقرير شؤون بلاده الخارجية إلا بموافقة الحاكم العسكري في المغرب.

تقاسمت فرنسا واسبانيا بلاد ما كان يعرف بالمغرب الكبير، الذي كان يمتد من مضيق جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط شمالا إلى حدود شمال السينغال جنوبا مع أجزاء من الجزائر والمالي، وموريتانيا كانت ضمن الأراضي المغربية كما يدعي المغاربة، فأخذت فرنسا الجزء الشمالي المعروف حاليا بالمغرب، وأخذت اسبانيا الجزء الجنوبي من المغرب المعروف حاليا بالصحراء الغربية وموريتانيا وفي شمال المغرب مقاطعتي أو مدينتي سبتة وميلية، وأيضا في المحيط الأطلسي جزر الكناري.

عندما أعلنت فرنسا استقلال المغرب سنة 1954 وفق الحدود الحالية حتى اليوم، للتفرغ للقضية الجزائرية قصد القضاء عليها بنية عودة الدول التي منحتها الاستقلال مرة ثانية وعددها 12 دولة، قبلت المغرب بهذه الحدود ولم تجادل، لتبقى المناطق المعروفة اليوم بالصحراء الغربية وموريتانيا وجزر الكناري ومدينتي سبتة وميلية تابعة للاستدمار الاسباني.

لم يقاوم المغرب ولم يدخل في حرب للمطالبة بأقاليمه الجنوبية التي يدعيها وبقيت تتنظر وتترقب بالرغم أنه كان قادرا على تحرير أقاليمه خصوصا وأن حكم فرنكو الديكتاتوري في اسبانيا كان يتهاوى تحت ضربات حركة ايتا، ونسي أن استقلال الشعوب يؤخذ ولا يعطى وأن ضريبة الجهاد والدم هي الضريبة الوحيدة التي تحرر الشعوب والأوطان.

سنة 1969 تعلن اسبانيا استقلال موريتانيا فلم يفعل المغرب أي شيء ويتنازل مرة أخرى عن إقليم جنوبي ويعترف بالجمهورية الموريتانية، ويستمر في الانتظار فلربما ستجود عليه اسبانيا بمنحه الصحراء الغربية.

في سنة 1973 يقوم مجموعة من الشباب المتحمس من أبناء وقاطني الصحراء الغربية بإعلان حركة الجهاد والمقاومة ضد اسبانيا مطالبة باستقلال الصحراء الغربية معتبرة نفسها الممثل الشرعي والوحيد لسكان المنطقة الصحراوية.

وفي سنة 1975 تقوم اسبانيا بلعبة قذرة في اتفاق العار المعروف باتفاق مدريد حيث تنازلت فيه اسبانيا لكل من المغرب وموريتانيا متجاهلة أبناء المنطقة وثوار جبهة البوليزاريو.

والمذهل أيضا في سياسة المغرب أنه يقبل بقسمة الصحراء الغربية بينه وبين موريتانيا، فهل يعقل من يعتقد أن هذه الأراضي أراضيه أن يتقاسمها مع دولة أخرى هي في الأصل كما يدعي انتزعت منه، ولكن بفضل الضربات القوية والموجهة لثوار جبهة البوليزاريو على الجيش الموريتاني جعله يعود أدراجه ويعلن انسحابه من هذه الأراضي، وللأسف يقوم الجيش المغربي باستغلال الفرصة واحتلال هذه المناطق المحررة من طرف جبهة البوليزاريو والتي تمثل نحو ثلث منطقة الصحراء الغربية.

ونفس الشيء بالاستقلال مع اقتطاع منطقتي هامتين في قلب المغرب، فالكثير من الاخوة العرب لا يعلمون أن مقاطعتي أو ولايتي" سبتة وميلية" الاستراتيجيتان هما مقاطعتين من التراب المغربي تابعة للسلطة الاسبانية، وسكانها المغاربة وبعض الاسبان يملكون الجنسية الاسبانية ويخضعون للقانون الاسباني ويرفع فيهما العلم الاسباني، ونفس الشيء بالنسبة لجزر الكناري الاستراتيجية في المحيط الأطلسي التي تخضعان لحد اليوم للسلطة الاسبانية.

وكان من الأجدر على المخزن مطالبة اسبانيا برد هذه المقاطعات ولو تطلب الأمر إعلان الحرب لكن سياسة المخزن معروفة، فهي لا تستطيع أن تأخذ بل تنتظر أن تعط.

لماذا لم تقدم اسبانيا استقلال الصحراء الغربية للسكان الأصليين للصحراء

يجب أن نبين لإخواننا العرب وللعالم أجمع أن اسبانيا هي أكثر الدول دعما لسكان المخيمات الصحراوية في الجزائر وفي الأقاليم الصحراوية الغير خاضعة للاحتلال المغربي، وتقدم مساعدات كبيرة، كما أنها تدعم حق الصحراويين في بناء واستقلال وطنهم ظاهريا، ولا تقبل باحتلال المغرب للصحراء الغربية، فلماذا هذا التناقض في الموقف وكان باستطاعة اسبانيا تقديم الاستقلال للصحراويين بدل تقسمها على المغرب وموريتانيا وفق الاتفاقيات السرية التي عرفت "بإتفاقيات مدريد - اتفاق مدريد وقعته إسبانيا والمغرب وموريتانيا يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1975 أنهى الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية، وتم بموجبه تقاسم الإقليم بين المغرب وموريتانيا " ونص " اتفاق مدريد على منح موريتانيا منطقة وادي الذهب (الجزء الجنوبي من الإقليم) والمغرب منطقة وادي الساقية الحمراء (الجزء الشمالي) ومقابل ذلك احتفظت إسبانيا باستغلال الفوسفات من مناجم بوكراع كما احتفظت بقواعد عسكرية قبالة جزر كناريا".

وكانت هذه الاتفاقيات السرية استباق لمنع حصول الشعب الصحراوي على استقلاله او على الأقل تقرير مصيره، حيث يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، أصدرت محكمة العدل حكمها الذي أقر بوجود صلات اجتماعية وروحية وسياسية بين الإقليم وسكانه وبين البلدين، كما نصَّ على أنَّ الصحراء الغربية لم تكن أرضا خلاء قبل الاحتلال الإسباني، وأن العلاقات القائمة لم ترق يوما إلى مستوى السيادة ولا يُمكن أنْ تُؤثر على حق سكان الإقليم في تقرير مصيرهم السياسي. وقبل يومين من صدور الحكم، طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير في الإقليم.

وفي أبريل/نيسان 1976، وقع المغرب وموريتانيا اتفاقية لتقسيم الصحراء لتندلع مواجهة عسكرية دامية بين البلدين ضد جبهة البوليزاريو المطالبة بالاستقلال.

السؤال الذي يجب أن يجيب عليه المخزن المغربي كيف يعقل أن يقبل باقتسام أراضيه مع موريتانيا إذا كان حقا يؤمن بأن هذه المناطق هي أراضيه وقد تنازل من قبل عن موريتانيا التي كان يطالب بها على أنها من أراضيه وقبل ذلك أيضا طالب باسترجاع منطقتي تندوف وبشار في الجزائر التي ضحى واستشهد من أجلها الألاف من الشهداء الأبرار ومناطق أخرى من المالي، في الحقيقة فالمخزن ينتهج مسار واضحا هو مبدأ المساومة، وليس المواجهة وتقديم ضريبة الدم التي بها وبها فقط تحرر الشعوب والأوطان.

خرجت موريتانيا من الصراع تحت قوة الضربات القاصية من ثوار البوليزاريو وكانت فرصة سانحة لانقلاب عسكري يوم 10 يوليو/تموز أطاح بنظام الرئيس المختار ولد داداه، ووقعت مع جبهة البوليزاريو اتفاق سلام بالجزائر يوم 5 أغسطس/آب 1979 بعد مفاوضاتٍ مكثفة استضافتها فريتاون. لتتمكن جبهة البوليزاريو من تحرير الثلث الجنوبي من أراضيها لكن للأسف في يوم الـ14 من نفس الشهر، دخلت القوات المغربية وادي الذهب بعد انسحاب الجيش الموريتاني ومطالبة بكل الأراضي الصحراوية.

ميلاد جبهة البوليزاريو

بقربِ نهاية حقبة الجنرال فرانكو في إسبانيا بعد تدهور صحته وتقدمه في السن واغتيالِ رئيس وزرائهِ ورجل ثقته المخلص لويس كاريرو بلانكو على يد مسلحي حركة إيتا يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 1973، وكانت إسبانيا تستعد للتخلص من إرث فرانكو، ومنه الصحراء الغربية.

كان يعيش العالم نشوة التحرر خصخوصا في المنطقة العربية التي كانت معظمها مستعمرة، وكان المغرب لا ينفك يُطالب بالصحراء الغربية بحسبانها جزءا لا يتجزأ من أراضيه التاريخية، وكان تمسكه بها قد اشتدَّ بعد تخليه عن المطالبة بموريتانيا عام 1969.

وطالبت موريتانيا هي الأخرى بالصحراء الغربية منذ 1957، وتعتبرُ السيادة عليها استكمالا لوحدتها الترابية ولتوحيد مجموعة قبائل البيظانْ التي تُشكل من الناحية الديمغرافية أهم مكونات الشعب الموريتاني.

شهدت الصحراء الغربية بدأت منذ الستينيات حركات سياسية محلية مناهضة للاستعمار الإسباني بعضها مقرب للمغرب مثل "حركة الطليعة" بقيادة محمد سيد إبراهيم بصيري والمجموعات القريبة منها، وبعضها لموريتانيا مثل الرمز السياسي المعروف صيلهْ ولد أعبيده الذي كان عضوا بالكورتس الإسباني ممثلا للإقليم الصحراوي ثم أسس جبهة تحرير الصحراء وضمها لموريتانيا.

كان هناك أيضا تيارٌ ثالث يرفع شعار الاستقلال وينادي بقيام دولةٍ صحراوية مستقلة، وشكلت جبهة البوليزاريو التي تأسست في مايو/أيار 1973 أهم فصيل في هذا التيار، وكانت مشَكلة أساسا من شباب في مقتبل العمر لا تكاد سنهم يُجاوز العقد الثالث من العمر، وكان الولي مصطفى السيد أبرز قيادات هذا التنظيم ذي النزعة اليسارية، في حين كانت أغلب التيارات الأخرى ذات نزعة تقليدية وتتشكل من وجهاء قبليين.

شكَّلت "انتفاضة الزملة" عام 1970، وما رافقها من قمع للصحراويين من قبل الاستعمار الإسباني، مفصلا هاما أجج حراكا تحرريا لم يعرفه الإقليم من قبل. وأسهم احتضار فرانكو - وما كان يعنيه من خروجٍ وشيك لإسبانيا من الصحراء - في مضاعفة الفاعلين المعنيين بالقضية جهودهم أملا في الاستفادة بأنجع الطرق من مرحلة ما بعد فرانكو.

رفعت البوليزاريو شعار الاستقلال والنضال المسلح، في حين اختار المغرب وموريتانيا تنسيق جهودهما فتوجها إلى الأمم المتحدة مطالبين بعرض القضية على محكمة العدل الدولية لتقديم رأي استشاري حول صلاتِ الإقليم بالبلدين من الناحية السياسية والاجتماعية. وفي عام 1974، شرعت المحكمة في الاستماع لمرافعات البلدين، وصيف ذلك العام أعلنت إسبانيا نيتها تنظيم استفتاء لـتقرير المصير بالإقليم في النصف الأول من 1975.

الجواب الذي لا يعرفه الكثير هو أن إبقاء الوضع على ما هو عليه لصالح فرنسا واسبانيا بالدرجة الأولى، لأن اسبانيا تعرف جيدا أن استقلال الصحراء الغربية سوف يشعل ثورة الاستقلال لدى المغاربة لاسترداد سبتة وميلية وربما حتى جزر الكناري والتي لن تقبل هذه الأخيرة عن التنازل عنهما مهما حدث.

فرنسا، المغرب والجزائر

ما زالت حتى اليوم تملك فرنسا الوصاية على المغرب وإن كان ليس بالشكل القديم، فالمغرب هو أكبر دولة فرنكوفونية، ولا تقوم بأي عمل إلا بإيعاز من قصر الإليزيه، وفرنسا كانت في كل مرة تعارض باستخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد أي قرار يفضي بحل النزاع في الصحراء الغربية الذي اعتبرته الأمم المتحدة قضية تصفية استعمار وقضت بمقترح الاستفتاء على تقرير مصير الصحراويين إما بالاستقلال أو بالانضمام إلى المغرب.

من جهة ثانية ففرنسا العدو القديم الحديث والأزلي للشعب الجزائري مازال يعتقد أن الجزائر محمية فرنسية وأن الجزائر أرض فرنسية يجب استردادها، ويجب أن تضعف وتبقى دولة ضعيفة هشة وسوقا لأوروبا وفرنسا بالذات، لذلك ففرنسا تبذل كل ما في وسعها لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه وتأجيج الصراعات بين الجزائر والمغرب بكل الطرق والوسائل حتى أصبح المغاربة يرون في الجزائر عدوهم الأول، وزرع المخزن في عقول شعبه أن الجزائر ستقدم على احتلال المغرب يوما ما، وهي المسؤولة عن اختلاق مشكل الصحراء الغربية وهي من ورائه.

الجزائر قبلة الشعوب المستضعفة

قال المناضل الكبير نيلسون مانديلا" المسلمون يحجون إلى مكة بالمملكة السعودية، والمسيح يحجون إلى الفاتيكان في إيطاليا، وأما الثوار والأحرار فيحجون إلى الجزائر قبلة الأحرار في العالم"، فكانت الجزائر قبلة الثوار والأحرار في العالم وهو شرف كبير أخذته الجزائر بتضحيات أبنائها ودماء شهدائها عبر التاريخ.

إن عقيدة الدولة الجزائرية أن كل شعب يناضل ويقاوم من أجل أرضه، له الحق في الاستقلال وفي بناء دولته، فليس من المعقول ان يقاتل ويناضل الصحراويين من أجل وطنهم وصحرائهم ضد المحتل الاسباني وتتخلى عنهم المغرب وعندما يدحرون المحتل الاسباني تدعي المغرب أحقيتها في هذه الأراضي وتطالب بها وكان من الأولى أن تجاهد وتناضل عليها، فحرية واستقلال الشعوب والأوطان يؤخذ بضريبة الدم، ولا يعطى كهدية.

إن الجزائر تحترم حقوق الانسان في تقرير مصيرهم بأنفسهم دول ضغوط أو تدخل خارجي، إن الجزائر تنادي لاحترام المواثيق الدولية وقرارات منظمة الأمم المتحدة التي تنص بصراحة أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار، وللخروج من هذه الأزمة قدم السيد جيمس بيكر خريطة طريق " تنص على حق السكان الأصليين القاطنين في الصحراء الغربية قبل سنة 1974 للتصويت والانتخاب لتقرير مصيرهم تحت رعاية الأمم المتحدة.

يقوم المغرب بدعم مباشر من فرنسا بمحاولة تغيير الخارطة الديمغرافية للصحراء الغربية والقيام باستثمارات غير مجدية اقتصاديا وتحفيز المغاربة للعيش في هذه الأقاليم لبسط نفوذه وتغيير الوضع.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب