لماذا تخلَّى الأطفال عن براءتهم؟! الأسباب والمسببات..

مع اشتداد عراقيل الحياة، وكلما توثقت العوائق واحتدمت الأزمات، تبدلت الفطر، وتحولت السجايا وتغيَّرت الطباع، فإن كان هذا حال الرشيد فحال النشء حتماً إلى التباس.

تتناقض الآراء وتتضارب حول سبب تواري البراءة، وعلة ضياع النقاء، ومسوغ زوال الطفولة. وتتعدد محركات، وموجبات، ومصادر هذه الظاهرة.

فما بين أزمات الاقتصاد، وكد الآباء، وعنف الشارع، تشعبت الأسباب وتشابكت، فسحقت الطفولة تحت عجلات العصرنة ككل جامع!

اقرأ أيضاً الانفجار المعرفي ومستقبل أولادنا

تطور وتأثير الألعاب

قديماً كانت الألعاب تصنع من مواد طبيعية كالصخور والأحجار، كان الأطفال يخالطون الطبيعة، يركضون ويمرحون في الهواء الطلق، ويلامسون عناصرها ويستكشفون حسنها، ويتأثرون بالجمال من حولهم. روعة الكائنات، وبهاء الألوان، ونضارة المنظر، كان لهم عظيم الأثر في ترسيخ براءة الصبا.

مع بداية ظهور سمات الحداثة؛ أفسحت عناصر الطبيعة المجال للبلاستيك، فاخترعت الألعاب الناطقة، ووحدات التحكم في ألعاب الفيديو والأجهزة اللوحية، حيث غيرت التكنولوجيا طريقة لعب الأطفال كليا.

مؤخراً، فطن العالم إلى ما سببته التكنولوجيا من جمود الأطفال، فبعدهم عن الطبيعة انتزعهم من طفولتهم، بل وأبعدهم عن السمات الإنسانية، فظهر ما يسمى العلاج بالفن، حيث تم اختراع ألعاب تساعد على تعزيز مهارات الطفولة الضرورية مثل الخيال، والإبداع، والمهارات الحركية الدقيقة، والتحكم في النفس.. تلك الخصال التي حجبتها التكنولوجيا.

اقرأ أيضاً كن قدوة لأطفالك.. أهم الأسباب لتحسين سلوك الأبناء وجعلهم صالحين

تعزيز الفكر العدواني

صحيح أن بعض ألعاب الفيديو ذات محتوى تعليمي هادف، حيث تساعد في تنمية المهارات الحركية الدقيقة، إلا أن الألعاب الأكثر شيوعاً تروج للسلوك الإجرامي ولاستساغة العنف المجتمعي.

تعمل تلك الألعاب على تقليل حساسية اللاعبين ضد العنف، وتهيئهم لقبوله تدريجيا من خلال مكافأتهم على محاكاته، فيستسيغ الأطفال العنف كطريقة مقبولة لحل النزاعات.

وبالتبعية يبدأ الأطفال يظهرون سلوكاً عدوانياً نابعاً من معاناتهم من مشاكل عاطفية، وسلوكية، وتعليمية، خلفتها محاكاة العنف.

اقرأ أيضاً التعامل مع الأبناء.. بعض النصائح المهمة لتعلم التعامل مع طفلك

تأثر الأسرة بالأزمة الاقتصادية

تسببت الأزمات الاقتصادية المتتابعة، في انصراف الآباء عن أطفالهم عاطفياً، في معترك الكد والجهد المتواصلين لسد احتياجاتهم المادية، اختفى التلاحم الأسري، وتوارى الترابط، وانقطع التواصل.

ولما فقد الترابط، فقدت المعاني، وفقد الإحساس بالأسرة الذي يولد الانتماء ويعزز المشاعر الإنسانية كالتعاطف، والمودة، والذي يمكن الطفل من معالجة المعلومات الاجتماعية.

طفولة مذبذبة بين براءة مكتومة وعنف معلن، بين احتياج المادة وأهمية المودة، بين إيجابيات التكنولوجيا وسلبياتها، بين ضيق الأجهزة اللوحية ورحابة الطبيعة.

شبكة متشعبة من العوامل، متفرقة ومتداخلة، أوجدت الأزمة، والتي بدورها ولدت أطفال مسنون، فطنون متهاونون، مدركون ولكن جاهلون!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة