لماذا تخفت أو تنطفئ جذوة الحب بعد الزواج - جزء 1

ولأن الموضوع واسع ومتشعب يركز هذا الجزء علي سبع عوامل تؤدي إلى خفوت وانطفاء جذوة الحب  بعد الزواج ثم يناقش الجزء الثاني ست عوامل أخرى والهدف في النهاية هو اكتشاف العوار السلوكي أو خطأ المفاهيم التي تؤدي إلى هذه النتيجة بحيث يمكن دائما الحفاظ على وهج الحب مشتعلا وجذوة الحب متقدة.. فالحب هو صانع السعادة والجمال والخير في الحياة..

1-  غياب روح المغامرة

الحب في سن المراهقة والشباب يرتبط أحيانا بالمغامرة والتمرد وبعد أن يتحول الحب إلى علاقة ثابتة تختفي المغامرة والتحدي فيفقد الحب كثير من طاقته ومعانيه التي ارتبط بها في البداية.. لا شك أن المغامرة حدث يشد الإنسان شدا ويبهجه لأن ذك جزء من اكتشاف الإنسان لنفسه وللحياة التي يعيشها والبيئة التي يتحرك فيها... وعندما يفتقد الإنسان هذه اللذة في الاكتشاف نتيجة أن أحد الطرفين أو كلاهما لا يحب المغامرة إنما تستهويه وتستعبده الحياة الروتينية العادية فيرتبط بها ارتباطا شديدا ويفقد أهم عناصر البهجة في الحب... أو لأن أحد الطرفين أو كلاهما لا تستهويه المغامرات بينما تطحنه الروتينيات..

ويرتبط الحب بالمغامرة والتطلع والأمل حيث ينبثق الحب مع تفتق وعي الإنسان بنفسه وبالحياة وفي هذه المرحلة يميل الإنسان للمغامرة والتي ترتبط في نفس الوقت باكتشاف الحياة واكتشاف نفسه مما يضفي على عملية الحب كثير من المتعة الشعورية والمتعة الوجودية الفكرية... وغالبا ما يتلاشى هذا العنصر عندما تتحول العلاقة إلى الرتابة ويصبح كل شيء عادي ومكرر بل أحيانا ممل. فتغيب روح المغامرة والخيال وينطفيئ الكثير من جذوة الحب. وهناك شخصية تاريخية شهيرة هي شخص العاشق كازانوفا الذي عاش في القرن ثامن عشر الذي آثر أن يعيش قصص حب عديدة دون زواج حتى يستمتع دائما بروح المغامرة... وكان يعتقد أن الزواج مقبرة الحب. ويحكي عنه أنه كان لا يشعر بسعادة الحب إلا عندما يرتبط ذلك بالمغامرة... وعندما تحولت إحدى علاقاته للرتابة والثبات فكر مرة أن يدخل على مكان الحبيبة من الشباك بدلا من الباب حتى يوهم نفسه بروح المغامرة.. فهل يمكن أن تستمر روح المغامرة والاكتشاف بعد الزواج وبعد أن عرفا الشريكان بعضهما..؟ أو توهما أو تخيلا ذلك... رحلة الاكتشاف والمغامرة هي رحلة مستمرة ليست متوقفة على علاقة الشخصين ببعضهما البعض ولكنها يمكن أن تمتد إلى علاقة الشخصين بالحياة فأسرار الحياة لا تنتهي والمغامرة في الحياة لا تتوقف إذا حافظ الشريكان على وهج روح الاستطلاع والاستكشاف في تلك الحياة.

2- قفل الستار

قد يكون أساسا الزواج تقليدي مبني على غير حب ولكن كلا الزوجين حاول في البداية البحث عن الحب في الطرف الآخر وبذل مجهودا كي يندمج في القيام بدور المحب ولأن كلا الطرفان يحاولان ذلك ولكنها يكتشفان في النهاية أنهما كانا يحاولان المحاكاة واكتشفا في النهاية أنهما فشلا في أداء أدوار المحب والمحبة... فأما أن يستمرا في أداء الدور إلى مالا نهاية وخاصة أن كليهما قد ارتبط بصورة أو أخرى مع نواتج الزواج وأصبح هناك عامل مشترك يشاركان فيه..

في الزواج التقليدي أو حتى الزواج بعد قصة حب قصيرة يمكن في البداية أن ينبهر الشخصان بعضهما بالآخر فيران أجمل مافيها ويظلان سعداء وبعد التعايش سويا يبدآن في رؤية البقاع السوداء كل في الآخر فتتجلى العيوب والمثالب وقد يبدأ الفتور أو النفور تدريجيا... ففي البداية مثلا يعلن الطرفان قمة الاهتمام بالآخر والتضحية من أجله لكن مع الزمن قد يحس أحدهما أن الآخر يهتم بنفسه أو بآخرين أكثر مما يهتم به.. وقد يكون هذا الإحساس صحيحا أو غير صحيح ولكنه يبدأ في زرع الشقة بين الطرفين ومن هنا تبدأ المشاعر الباردة في التمدد والحيازة والطغيان.. فيفتر ويبهت ويبرد وهج الحب تدريجيا..

3-  سلوكيات التملك وغريزة الملكية

كثيرا ما تتجول العلاقة الزوجية إلى علاقة ملكية واستحواذ حتى أن أحد الأطراف يحاول حتى ملكية ماض الآخر وليس فقط حاضره أو مستقبله فيغار أشد الغيرة لعدم وجوده في الماضي ليس رغبة في مزيد من الحب ولكنه مزيد من الملكية الفطرية والتملك.. ونتيجة لهذا الموقف السيكولوجي يتحول كل طرف إلى رقيب على الآخر خوفا من انتقاص حقوقه أو وجوده الشرفي في المجتمع وليس حرصا في الحقيقة على الحب.. مما لا شك فيه أن الإنسان لا يحب أن يظهر أمام المجتمع في صورة المغفل أو المخدوع ويستشاط غضبا عندما يحس بإهانة كرامته أمام المجتمع... ولكن قبل البحث عن الكرامة المهدرة أليس الأحرى على الطرفين التأكد أن طائر الحب لازال في عشه أما طار بعيدا في السماوات المجهولة.

4-  تحول العلاقة العاطفية إلي علاقة مادية

تتركز وتتمحور العلاقة في الحب حول استكشاف الشخص الآخر والعواطف المجهولة وتأتي المتعة سريعا من الاستكشاف والتوحد بين الطرفين فتتميز العلاقة بالرغبة واللهفة والإشباع من أي لمحة ولو قصيرة وأي معنى ولو غامض فهي علاقة تحكمها المعاني والأحاسيس لكن قد تتحول العلاقة في الزواج إلى علاقة مادية فأفعال الطرفين لا تقاس بنفس المقاييس لكن تقاس بمقاييس مادية.. وتتحول العلاقة الإحساسية التلقائية إلى علاقة مادية تقاس فيها أفعال الطرفين بمقاييس مادية فتفقد حتى الأفعال بهجتها وتأثيرها... فالهديا في الحب قد يكون لها تأثير السحر والنشوة أما في الزواج فتصبح الهدايا مجرد واجب مفروض كما يتم تقييم الأفعال بوزنها المادي وليس بأثرها المعنوي... فالهدية تقيم بقيمتها المادية وليس بما تعبر عنه من مشاعر وطرف العلاقة الزوجية قد يشتط غضبا إذا كان السعر زهيدا حيث أنه يتصور أن ذلك تحديد وتثمين لقيمته عند شريك العلاقة فالهدية النفيسة تعني قيمة عالية والزهيدة تعني غياب القيمة... وهذا عكس ما يحدث في حالة الحب حيث تقيم الهدية برمزها ومناسبتها ومعناها وما ترمز إليه وليس بقيمتها المادية أبدا..

5- قياس الحب بالمال والمادة

قبل الزواج هناك مقاييس للحب مثل الرغبة في إثبات واستمرارية العلاقة... فكل طرف يقيس حب الآخر بهذين المقياسين الذين لا يخطئان ولكن عندما يتحول الحب إلى علاقة اجتماعية فقد يتم قياس الحب بمقدار المال الذي يدفعه طرف لطرف... فالمهر الغالي والهديا الثمينة هي التي تقيس الحب.. وبذا فإن كثير من قصص حب الشباب تفشل بسبب عدم قدرتهم على تحويل قيمة الحب الذي يحملونه في قلوبهم إلى مال يراه المجتمع... وتتباهى الأسر والفتيات بالمهر العالي والهدايا النفيسة ليس في الحقيقة كدليل على الحب وإنما على قيمتها الاجتماعية الوجودية بين قريناتها....

6-  غياب رد الفعل

أحيانا يبادر أحد الطرفين بأعمال وأفعال ونوايا ومشاعر تقربه من الطرف الأخر ولكن الطرف الأخر لسبب أو آخر قد لا يحس بقيمة هذه الأفعال أو المشاعر فيتجاهلها أو لا يتعامل معها بما يجب من رد فعل حميد فيصاب الطرف الأول بإحباط يسبب أما تبلد مشاعره أو انطفاء جذوتها... وتدفعه دفعا للتخلي عن هذا السلوك الذي يخطب به ود الفرد الأخر.. والسؤال الذي يطرح نفسه... ما هو سبب عدم إحساس الطرف الثاني بأفعال ومشاعر الطرف الأول... هناك عديد من الأسباب تتوقف على هذا الشخص... فربما تخيم على بيئة إحساسه قناعة بعدم إظهار رد فعله حتى يبتز عواطف الطرف الآخر.. أو ربما يكون فاقد الإحساس بسبب طراز من التربية عوده على الأخذ دون العطاء ولربما يحس أن متعته وتقييمه لذاته قد يقل بإظهار رد الفعل للشخص الآخر... ولربما يكون هذا الشخص عديم الثقافة ولا يدري أهمية رد الفعل الإيجابي لاستمرار التوازن في العلاقات العاطفية... هناك أناس يريدون دائما أن يتبادلوا الحب ويحسون بالحب أخذا وعطاء وهناك من لا يحسون إلا بالحب أخذا فقط..

7- رد الفعل السلبي

إذا كان غياب رد الفعل نحو الحب يؤدي إلى انطفاء الحب فإن رد الفعل السلبي يقتله قتلا... فماذا يعني رد الفعل السلبي.. إنه ليس فقط تجاهل الأفعال أو المشاعر الطيبة التي يبديها الطرف الأول بل أن الطرف الثاني قد يبدي استياءه من هذه الأفعال وبدلا من الشكر والمديح تكون الإساءة والتجريح... فهل يمكن أن يحدث هذا في العلاقات الحميمة... وهل الشخص الذي يقوم برد الفعل السلبي يدرك فعلا أثر سلوكه القاتل على مشاعر الحب في وجدان الطرف الأول... فإذا كان صاحب رد الفعل السلبي جاهلا أو غافلا فتلك إساءة غير مقصودة أم إذا كان عامدا متعمدا فتلك جريمة حمقاء وأنانية بغيضة وقصر نظر أثيم..

ولأن هناك عوامل أخرى متعددة فسوف يتم معالجتها في الجزء الثاني من هذا المقال

بقلم الكاتب


الكاتب نشأ وتربي في مدينة السويس الباسلة الواقعة علي البحر الأحمر بحمهورية مصر العربية حيث كان يستمتع يوميا بمشاهدة أمواج البحر ومن خلفها سماء صافية وآفاق شاسعة وما تتمخض عنه من سفن تأتي من الأفق البعيد المجهول...فكانت البيئة التي عاش فيها موحية وملهمة له كي يحاول المساهمة في إكتشاف هذا العالم فنهل من الثقافة الأدبية والعلمية المتوافرة في ذلك الزمن البعيد والتي كانت ذاخرة بثقافات غنية تمخضت عنها حركة التنوير المصرية والعربية في بداية ومنتصف القرن العشرين.....وعاصر الكاتب أربع حروب 1948و 1956و 1967 و1973 فكانت الأولي هو موعد ولادته والثانية طفولته والثالثة بداية الشباب والرابعة عنفوان الشباب فاحتلت قضايا الوطن مكنون وجدانه. وفي سنوات بداية الشباب تنازعته الإهتمامات العلمية وفيضان الإبداع الأدبي ولكنه قرر أن يبقي علي الإثنين علي أن تصبح مهنته العلم وعاطفته هي الأدب بحيث يبق العلم علي السطح الظاهر ويبقي الأدب والفلسفة في الباطن والوجدان...وبحكم العمل في ميدان العلم كباحث وأستاذ في علم الكيمياء الحيوية كان الوقت يستهلك تماما في النشاط العلمي ولكن الأدب والفلسفة والقضايا العامة يحتل الوجدان دائما كبركان أو نبع ماء أرضي تحت السطح الساخن..لذا عندما سنحت الفرصة للكتابة كان لديه الكثير لما يريد البوح به لأقرانه ولتلاميذه وللأجيال القادمة..فقد بدأ ينشر مقالات كثيرة علي صفحات التواصل الإجتماعي علها تنقل الأفكار الدفينة التي عاشت غالبا تحت السطح تبحث عن الفرصة المناسبة للتدفق كي تتفاعل مع العقول الجميلة في بلادنا الجميلة... الكاتب هو أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة الزقازيق ويدين بالفضل لجامعة عين شمس التي إحتضنته طالبا وأهلته لهذا الدور بكثير من الإعداد والتوجية..


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

المقال أكثر من روعة ...و هو واقعي ومدروس بعناية ..و أرجو أن يكون هناك مقال مفصل يطرح حلول جذرية لهذه القضية

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع🌸🌸🌸 و الحب الصادق من اسمي وارقي المعاني في حياتنا ومن أهم الدوافع للعطاء، و بدونه لا تستقيم العلاقات الإنسانية

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
DrShaimaa Morsy - Feb 20, 2021 - أضف ردا

مقال اوجز مايكون ف التوضيح للأسباب وبطريقة رائعة جعلت من الواجب علينا تجاه أنفسنا ان نعالج ما طرأ على حياتنا من فتور..... شكراً جزيلاً لمشاركتنا هذه الأفكار الاستشفائية....

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

الكاتب نشأ وتربي في مدينة السويس الباسلة الواقعة علي البحر الأحمر بحمهورية مصر العربية حيث كان يستمتع يوميا بمشاهدة أمواج البحر ومن خلفها سماء صافية وآفاق شاسعة وما تتمخض عنه من سفن تأتي من الأفق البعيد المجهول...فكانت البيئة التي عاش فيها موحية وملهمة له كي يحاول المساهمة في إكتشاف هذا العالم فنهل من الثقافة الأدبية والعلمية المتوافرة في ذلك الزمن البعيد والتي كانت ذاخرة بثقافات غنية تمخضت عنها حركة التنوير المصرية والعربية في بداية ومنتصف القرن العشرين.....وعاصر الكاتب أربع حروب 1948و 1956و 1967 و1973 فكانت الأولي هو موعد ولادته والثانية طفولته والثالثة بداية الشباب والرابعة عنفوان الشباب فاحتلت قضايا الوطن مكنون وجدانه. وفي سنوات بداية الشباب تنازعته الإهتمامات العلمية وفيضان الإبداع الأدبي ولكنه قرر أن يبقي علي الإثنين علي أن تصبح مهنته العلم وعاطفته هي الأدب بحيث يبق العلم علي السطح الظاهر ويبقي الأدب والفلسفة في الباطن والوجدان...وبحكم العمل في ميدان العلم كباحث وأستاذ في علم الكيمياء الحيوية كان الوقت يستهلك تماما في النشاط العلمي ولكن الأدب والفلسفة والقضايا العامة يحتل الوجدان دائما كبركان أو نبع ماء أرضي تحت السطح الساخن..لذا عندما سنحت الفرصة للكتابة كان لديه الكثير لما يريد البوح به لأقرانه ولتلاميذه وللأجيال القادمة..فقد بدأ ينشر مقالات كثيرة علي صفحات التواصل الإجتماعي علها تنقل الأفكار الدفينة التي عاشت غالبا تحت السطح تبحث عن الفرصة المناسبة للتدفق كي تتفاعل مع العقول الجميلة في بلادنا الجميلة... الكاتب هو أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة الزقازيق ويدين بالفضل لجامعة عين شمس التي إحتضنته طالبا وأهلته لهذا الدور بكثير من الإعداد والتوجية..