حين تصبح الخيانة رخصة اجتماعية
في إحدى الجلسات النسائية التي تكتظ بالبوح الصامت والمآسي المكتومة، أخبرتني صديقة لي عن حياتها التي باتت مسرحًا لعبث زوجها العاطل. هي تعمل بلا توقف، في مهنة شاقة، تنحت أيامها كأنها صخرة، فقط لتجد أن تعبها يُستباح مع نهاية كل شهر. زوجها يُجبرها على تسليم راتبها، ثم ينفقه على نزواته و"جلسات المزاج" التي يبدو أنها ملاذه الوحيد للهروب من رجولته المفقودة.
حكت لي عن الليلة التي اكتشفت فيها خيانته مع صديقة عمرها، فوق فراش الزوجية. صدمتني بابتسامتها الهشة وهي تقول: "غفرت له. خفت على بيتي. فكرت في أبنائي. وتظاهرت بالنسيان". لكن عينيها اللتين كانتا تتجنبان النظر مباشرةً إليَّ، كشفتا عن مرارةٍ لم تستطع أي كذبة أن تخفيها.
قد يعجبك أيضًا أشياء تجذب الرجل وتسلبه عقله.. اعرفيها الآن
مجتمع يدين المرأة ويقدس الرجل
تلك المرأة ليست حالة نادرة. هي صورة من صور القهر الذي يُمارسه المجتمع على النساء. مجتمع يحمل شعاراتٍ مهترئة مثل "ضل راجل ولا ضل حيطة"، مجتمعٌ يتقن جلد النساء باسم الحفاظ على الأسرة، في حين يغض الطرف عن نزوات الرجال وخياناتهم، وكأنهم أطفالٌ مدللون لا يُحاسبون على أخطائهم.
في هذا المجتمع، الخيانة ليست إلا "زلة" للرجل، أما هي "خطيئة" لا تُغتفر إن اقترفتها المرأة. الرجل الخائن يجد دومًا من يبرر له، أما المرأة فتُحاكم بيد الجميع، حتى أولئك الذين يتشاركون معه في الجريمة.
قد يعجبك أيضًا أهم 3 أخطاء تفعلها النساء لا يتحملها الرجل
أشباه الرجال في مجتمع يُشجع الخيانة
إن بعض الرجال لا يميزهم عن النساء سوى ذلك العضو الذكري، وكثيرٌ من الأنانية والنطاعة. يعتقدون أن الخيانة حق مكتسب، وأن الرجولة تكمن في استباحة مشاعر الزوجة، وكأن الحب والاحترام أمورٌ تافهة لا تستحق التوقف عندها.
يتشدقون بآياتٍ ونصوصٍ عن "القوامة"، لكنهم لا يدركون أن القوامة مسؤولية وليست امتيازًا. الرجل الذي يمد يده ليضرب زوجته، أو يخونها بلا خجل، أو يُهينها أمام أطفالها، لا يستحق أن يُسمى رجلًا.
قد يعجبك أيضًا الاختلافات بين الرجل والمرأة
المرأة بين الخذلان والتمرد
النساء في هذا المجتمع يُجبرن على الصبر، ليس لأنهن ضعيفات، بل لأنهن يُحاصرن بخوفٍ لا يرحم. الخوف من الفضيحة، من الطلاق، من المجتمع الذي يرفض أن يرى في المرأة إنسانًا كاملًا، ويختزل قيمتها في "زوجة" أو "أم".
لكن، متى ستدرك النساء أن الصمت ليس تضحية؟ أن البقاء في علاقة مسمومة لا يحمي الأبناء بل يُدمرهم؟ المرأة التي تتحمل الإهانة من أجل أطفالها لا تفعل شيئًا سوى تعليمهم أن الظلم مقبول، وأن الحب يمكن أن يتعايش مع القسوة والخيانة.
رسالة إلى الرجل والمرأة
إلى كل امرأة تخشى أن تواجه مجتمعها: كرامتك لا تُشترى. لا تقبلي أن تكوني ضحيةً لرجل لا يحترمك، مهما كانت الأسباب. الحياة أقصر من أن تُهدريها على من لا يستحق.
وإلى كل رجل يعتقد أن الخيانة حق مكتسب: الرجولة ليست في التسلط، ولا في العضلات، ولا في الخيانة. الرجولة تكمن في الاحترام، في التفاهم، في الحب الذي يُضمد الجروح بدلًا من أن يصنعها.
وإلى هذا المجتمع: متى ستكف عن حماية الخائنين؟ متى ستُحاسب الرجل بنفس القسوة التي تُدين بها المرأة؟ ربما حينها فقط، ستجد النساء مساحةً للعيش بكرامة، دون أن يحملن وحدهن عبء الصبر على خذلانٍ لا ينتهي.
مقال رائع سلمت أناملكم المبدعة وسمو وعيكم الرشيد
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.