تسود ثقافة في المجتمعات العربية عمومًا، والمصري على وجه الخصوص، فيما يخص الزواج بامرأة مطلقة، إذ يعده البعض عيبًا أو نقيصة، فإلى أي مدى يصدق هذا الاعتقاد وهذه الثقافة السائدة في مجتمعاتنا؟ وهل آن الأوان أن تتغير هذه النظرة الخاطئة الظالمة للمرأة المطلقة؟
اقرأ أيضًا: تأثير طلاق الوالدين على الأطفال
سنة الحياة
الطلاق كالزواج سنة من سنن الحياة، عندما تستحيل الحياة الزوجية بين شخصين تحت سقف بيت واحد، وقد صورتها السنة المطهرة على أنها أبغض الحلال؛ لما فيه من هدم للأسرة وشتات للأطفال، فضلًا على تأثيراته النفسية العميقة في نفس المطلقة تحديدًا ونظرة المجتمع إليها.
فالمطلقة تجد نفسها في مرمى الانتقادات، وكأنها هي التي هدمت بيتها بنفسها، أو من أوصلت الحال إلى الطلاق، حتى إنها تشعر بالخجل من التفاعل والتواصل مع الآخرين، حتى أفراد عائلتها. ليس هذا فحسب، فأهل المرأة يشعرونها وكأنها جلبت العار لعائلتها عندما تأتي إلى بيتهم نادمة، وتعمل به خادمة لإخوتها وأفراد عائلتها.
لدرجة أن بعض العائلات تجبر ابنتهم على تحمل العيش مع زوجها على الرغم من علمها باستحالة الحياة معه لأسباب عدة، أو مفارقة بيت الزوجية والعيش في بيت منفصل دون طلاق؛ لأن هذا الوضع لهم أفضل من أن يقال إن ابنتهم تطلقت وتعيش في بيت أبيها.
أصبح شغل العائلة الشاغل هو كلام الناس، ماذا يقولون عندما تطلقين وتأتين إلى بيت أبيكِ؟ كيف ستكون صورة العائلة والإخوة أمام الجيران والأصدقاء والأقارب؟
لقد أصبحنا نعيش في زمان نعمل فيه ألف حساب لكلام الناس، نشغل بالنا بالمظهر وننسى الجوهر، والنفس التي تحترق ألمًا ونزيد من احتراقها وألمها لمجرد إرضاء الناس وهو غاية لا تدرك، فمتى نستفيق من غفلتنا، وندرك أن الطلاق سنة من سنن الحياة تمامًا كالزواج، وإلا فلمَ شرعها الدين الحنيف؟!
اقرأ أيضًا: أسئلة القاضي في جلسة الصلح بين الزوجين
فوائد الزواج بالمطلقات
قد يكون غريبًا للبعض قول إن الزواج بالمطلقات فوائد عدة، يكفي أن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، أكثر زوجاته مطلقات وأرامل، فضلًا على ما اشتهر من أن المطلقة تزداد عنايتها بالزوج الثاني، لما استفادته من خبرة خلال زواجها الأول؛ ما يعني أنها استفادت الدروس من تجربتها الأولى، وتحاول تحسين جودة حياتها مع الزوج الثاني.
والرجل العاقل سواء كان أخًا أو أبًا أو زوجًا أو خالًا أو عمًّا، يجب عليه أن يكون عونًا وسندًا للمطلقة لا عليها، يكفي نظرة المجتمع السلبية تجاهها، والعادات والتقاليد الخاطئة التي توارثت عبر الأجيال، آن الأوان لأن تتغير نظرتهم للمرأة المطلقة.
فربما كانت تلك المرأة الناجحة، زوجة لرجل فاشل، لا يقدِّر قيمتها، ولا ما أفاء الله عليه بها، فكان الزوج الثاني هدية السماء لها، من يستحق عقلها، قلبها، طيبتها، عفافها، صلاحها، يأخذا بأيدي بعضهما إلى مستقبل أفضل وذرية صالحة نافعة لمجتمعها.
اقرأ أيضًا: المطلقات.. هل الطلاق قلة وعي أم سوء اختيار لشريك الحياة؟
لماذا تتزوج المطلقة؟
في ظل هذه النظرة المجتمعية السلبية للمرأة المطلقة، أصبحت الحاجة ماسة لرجال أقوياء الإرادة لاتخاذ قرار الزواج بالمطلقة، متحدين تلك التقاليد البالية التي عفا عليها الزمن، وتتعارض وأبسط تعاليم الأديان السماوية التي تحث على الرحمة بالضعفاء، ومنهم المرأة، فما بالنا إذا كانت امرأة، ومطلقة! لا شكَّ بأن الأجر مضاعف.
لا سيما أن كثير من المطلقات يعانين تجربة نفسية سيئة للدرجة التي تدفع البعض منهم إلى الإحجام عن الزواج مرة أخرى مهما كان ورع وتقوى ورجولة الشخص الذي يتقدم لها، لما رأته في تجربتها الأولى ولا تستطيع الفكاك منه نفسيًّا في الأقل.
فضلًا على أن كثير من المطلقات لا تكون بمفردها، بل معها أبناء صغار، لا يجدوا أبًا حانيًا رحيمًا يسأل عنهم، فقد هجر الزوجة والأبناء من أجل متعته الشخصية، ولأن التواد والتراحم من شيمنا وأخلاقنا في مجتمعاتنا العربية، كان حرص الرجال على الاهتمام بأمر المطلقة وأبنائها كي لا تمد يدها لأحد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.