لماذا تباع بعض اللوحات بملايين الدولارات؟

سؤال ربما طرأ على بالك في وقت من الأوقات، وهو أمر طبيعي، فكثير من الناس يتساءلون عن سبب بيع بعض اللوحات الفنية بمئات الملايين من الدولارات، في حين الآلاف من اللوحات لا تحظى بهذا القبول وهذه القيمة.

وفي هذا المقال نحاول الإجابة عن هذا السؤال، ونستعرض لك بعض اللوحات التي وصلت أسعارها إلى أسعار خيالية في السنوات الأخيرة.

عالم الفن

يعد عالم الفن أكثر اتساعًا مما يعتقد كثير من الناس، وتقييم الأعمال الفنية يخضع إلى أمور ومعايير نسبية عدة، وتحتاج في معظم الأحوال إلى فنانين وخبراء ومتخصصين ومتعايشين مع الحالات الفنية، وهي أمور تصعب كثيرًا على الأشخاص العاديين.

لذا فإن الأمر لا يرتبط في المقام الأول بالمال، وإنما يرتبط بأمور عدة قد تتغير مع الوقت، مثل قانون العرض والطلب، ووجود لوحات شهيرة أخرى للفنان نفسه، إضافة إلى موت الفنان نفسه، وهو أحد الأمور التي ترفع سعر اللوحة الفنية؛ نظرًا لأن الأمر يصبح في هذه الحالة حصريًّا، إذا كان صاحب اللوحة ليس قادرًا على رسم لوحات أخرى.

ويمكنك أن ترى عددًا من اللوحات التي رسمها الفنانون المشاهير، ولا تقتنع بقيمة اللوحة وسعرها نظرًا لأنها تحتوي على مجرد تخطيط بسيط، لكن رجال الأعمال وهواة الفن والمتاحف يتنافسون للحصول عليها وعلى اقتنائها وعرضها، لكونها تنتمي لأحد الفنانين المشاهير الذين فارقوا الحياة.

اقرأ أيضًا ما هي حكايات أشهر اللوحات العالمية؟

حياة الفنانين

قد تكون الحياة الصعبة التي يعيشها الفنانون والمعاناة الكبيرة التي يكابدونها لها دور في ارتفاع ثمن اللوحات وزيادة قيمتها بعد موتهم، فمعظم الفنانين الكبار عاشوا حياة صعبة، لكنهم تمسكوا بفنهم، إضافة إلى كثير من المعارك الداخلية التي يخوضها الفنان في عقله ومع العالم الخارجي، وهي حياة غريبة وقاسية وجميلة في الوقت نفسه؛ لذا فإن اللوحات الفنية تعد شاهدًا على هذه المعاناة وانعكاسًا لما يدور بداخل الفنان، لذلك فهي تحمل قيمة كبيرة في نظر الفنانين الآخرين والمهتمين بالفن من المثقفين والمبدعين.

الفن استثمار

توجد زاوية أخرى يمكن النظر منها إلى مسألة امتلاك اللوحات ذات الأسعار الخيالية وهي زاوية الاستثمار، فكثير من رجال الأعمال والمستثمرين لا يهتمون كثيرًا بالقيمة الفنية، وإنما يركزون على القيمة المادية للوحات التي يزداد عليها الطلب مثل أي سلعة أخرى، فيستثمر في شراء اللوحات والاحتفاظ بها وعرضها في أوقات وظروف أخرى، والتحكم في أسعارها، فيقال في عالم الاستثمار إن قيمة اللوحات الفنية تتخطى قيمة الدولار الأمريكي؛ لذلك فالفن حينئذ مشروع استثماري وادخاري سهل وواضح وليس به أي مغامرة.

اقرأ أيضًا تعرف على الفن الإبداعي ورسم اللوحات بالطعام والخبز والقهوة على الفيسبوك

لوحات المشاهير ومبالغ خيالية

مع أن سوق بيع اللوحات الأصلية تتضمن البيع الرسمي والمزادات المعروفة، وتتضمن أيضًا البيع الخاص والمزادات السرية؛ فإننا نلقي الضوء على أغلى اللوحات  المعروفة التي تخطت أسعارها حدود الخيال.

لوحة سلفادور مونتي/ ليوناردو دافنشي/ 450 مليون دولار

اللوحة التي اختفت تمامًا في عام 1763 حتى عام 1900، وأُعيد اكتشافها مرة أخرى في عام 2005 على يد بعض تجار اللوحات الفنية في إنجلترا، تعود إلى الرسام الشهير ليوناردو دافنشي، ورسمها بناء على تكليف من الملك لويس الثاني عشر في عام 1605، فرسم دافينشي المسيح وهو يحمل كرة بلورية، وتعد هذه اللوحة هي أغلى لوحة في العالم حتى الآن طبقًا للأرقام الرسمية، ومع أنها رسمت في الزمن نفسه الذي رسمت فيه لوحة الموناليزا الشهيرة؛ لكن ثمن لوحة سلفادور مونتي قد وصل إلى مبلغ 405.3 مليون دولار، وقد عُرضت لبعض الوقت في المتحف الوطني في لندن.

لوحة ( تبادل)/ ويليام دي كونينغ/ 300 مليون دولار

تأتي لوحة تبادل التي رسمها الفنان ويليام دي كونينغ لتحظى برقم خيالي آخر وهو 300 مليون دولار، وقد استلهمها الفنان من بيئته التي يعيش فيها في مدينة نيويورك، ووصفت اللوحة بأنها أغلى لوحة بيعت في مزاد خاص، فقد اشتراها رجل الأعمال والملياردير الأمريكي المعروف كينيث سي غريفن، إضافة إلى لوحة أخرى للرسام الأمريكي المعروف جاكسون بولوك في صفقة كبيرة تخطت وقتها 500 مليون دولار، وكان النصيب الأكبر للوحة (تبادل) التي تخطت وحدها 300 مليون دولار.

اقرأ أيضًا الفنان العالمي بابلو بيكاسو.. معلومات لا تعرفها عنه

لاعبو الورق/ بول سيزان/ 250 مليون دولار

تعد لوحة لاعبو الورق للرسام العالمي بول سيزان هي ثالث أغلى لوحة فنية في العالم، وعلى الرغم من أن المعلومات عنها قليلة جدًّا ويصعب تتبع مسارها، فإن المعلومات الواردة من أسواق الفن وتجار اللوحات تقول إن سعرها الحالي قد تجاوز ضعف سعر بيعها في آخر مرة الذي كان وقتها 250 مليون دولار، وهو ما يوضح كلامنا عن الاستثمار في اللوحات الفنية، فأي استثمار آخر قد يصل إلى هذا الربح الرهيب؟

متى ستتزوجين؟/ بول جوجان/ 210 ملايين دولار

رسم هذه اللوحة الرسام الفرنسي بول غوغان عام 1892 في أثناء سفره في جزيرة تاهيتي، فكان مغرمًا برسم نساء تاهيتي، وبعد أن استقرت اللوحة في سويسرا، وبالتحديد في متحف كونست في مدينة بازل أكثر من 50 عامًا، بيعت في عام 2015 بمبلغ تجاوز 210 ملايين دولار.

وتطول قائمة اللوحات ذات الأرقام الخرافية، لكننا آثرنا أن نذكر أهم وأغلى وأشهر هذه اللوحات لندلل على فكرة المقال.

وفي الأخير نرجو أن نكون قد قدمنا لك الإضافة في هذا الموضوع، ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة