لماذا احتلت بريطانيا مصر منذ أكثر من 100 عام؟

نتحدث اليوم عن مرحلة مهمة في تاريخ مصر، مرحلة قد لا يحبها المصريون ولكنها تظل تاريخًا، سواء أكانت مرحلة جيدة أم عصيبة فهي جزء من ماضي مصر شئنا أم أبينا، فهو تاريخنا ولا بد لنا من ذكره وتذكره.في ذلك المقال نتحدث عن الاحتلال البريطاني لمصر، وعن أسبابه وتداعياته، لماذا فكرت بريطانيا باحتلال مصر؟ وماذا كان رد فعل المصريين على ذلك الحدث الذي أخذ من مصر وأعطاها؟ 

ما المقصود بالاحتلال البريطاني؟

الاحتلال البريطاني هو المدة التي بدأت في عام 1882 وبالتحديد في 11 يوليو، ولكن لم يبدأ الاحتلال منذ ذلك التاريخ وحسب، بل إن الأمر أقدم من ذلك بكثير، حيث بدأ الأمر قبل ذلك التاريخ بكثير.

ما المقصود بالاحتلال البريطاني؟

فمنذ بداية الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 وخروجها من البلاد عام 1801 وضعت بريطانيا مصر في حساباتها؛ فمصر دولة ممتلئة بالثروات والخيرات، والأهم من ذلك هي في طريق بريطانيا العظمى تجاه مستعمراتها في الهند وآسيا؛ لذا فبعد خروج الفرنسيين بأعوام قليلة أرسلت بريطانيا جيشًا لاحتلال مصر بقيادة "ألكساندر ماكنزي فريزر" عام 1807.

لكن تلك الحملة باءت بالفشل بفضل تحالف المماليك والعثمانيين معًا، وأيضًا بفضل المقاومة المصرية، فأهالي "رشيد" بمحافظة البحيرة أمطروا الإنجليز بوابل من الرصاص والأحجار والزجاج وأثاث المنازل وكل ما كان في متناول اليد أصبح سلاحًا.

أسباب الاحتلال البريطاني لمصر

السبب والدافع في احتلال بريطانيا لمصر ببساطة هو "مسمار جحا"، أي ببساطة هو البحث عن أي حجة لابتلاع البلاد، فانجلترا كانت ترغب في تأمين نفوذها ومصالحها في مصر، والاستفادة من ثرواتها، وأكبر تلك الثروات قناة السويس بالطبع، فاستغلت حالة الغليان التي كان يمر بها المصريون بعد الثورة العرابية، ومطالبة أحمد عرابي بمساواة الضباط المصريين مع الأتراك في الحقوق والترقيات، وما نتج عن تلك الثورة من أحداث.

أسباب الاحتلال البريطاني لمصر

وما زاد الطين بلة هو اشتباك حدث بين مكاري "سائق حمار" مصري، ومالطي في الإسكندرية، قتل فيه المواطن المصري، ونتج عن ذلك اشتباكات بين المصريين والأجانب نتج عنها قتلى ومصابون من كلا الطرفين؛ ما أعطى انجلترا ذريعة أن تحشد أسطولها البحري عند الإسكندرية؛ وذلك بسبب الاتفاقية التي وُقِّعت في "إسطنبول" التي تنص على عدم تدخل انجلترا في شئون مصر "إلا للضرورة القصوى"، وتلك الجملة  التي أضافتها بريطانيا في الاتفاقية هي التي قلبت الموازين.

بعد احتشاد الأسطول الإنجليزي في الإسكندرية، حدثت بعض التجديدات والصيانة في القلاع الموجودة بالإسكندرية، ولما بلغ ذلك الأمر للإنجليز أرسلوا رسالة لمحافظ الإسكندرية في 10 يوليو عام 1882 يأمرونه فيها بوقف أعمال الإصلاح والتجديد في القلاع، وإنزال المدافع خلال 24 ساعة، وإلا فسوف يتم تدمير المدينة ودكها، ولما كان الجواب هو الرفض، تم قصف المدينة في اليوم التالي مدة ثلاثة أيام حتى سقطت في 13 يوليو وأعلنت الاستسلام.

كيف احتلت بريطانيا مصر؟

بدأت عملية الاحتلال كما ذكرنا في الأسطر السابقة، عن طريق قصف الإسكندرية، وبعد سقوط المدينة في أيديهم كان للخديوي توفيق موقف مخزٍ، ألا وهو أنه ذهب بنفسه لاستقبال القادة الإنجليز، وأعلن في إذلال وخضوع لهم أنه في خدمتهم؛ ما أثار غضب المصريين وعلى رأسهم "أحمد عرابي" الذي استخرج من الأزهر فتوى تنص على تكفير الخديوي توفيق ومروقه عن الدين، وأعلن الاستنفار والتعبئة العامة لمقاومة الاستعمار البريطاني.

بعد ذلك تمت مواجهة الإنجليز في "كفر الدوار" بمحافظة البحيرة، حيث كان مخطط الإنجليز هو احتلال مصر من ناحية الغرب، واتخذوا من مدينة كفر الدوار مكانًا لكي يستريحوا فيه مدة شهر وأسبوع، ولكن واجههم هناك أحمد عرابي وألحق بهم هزيمة نكراء وأسر منهم كثيرًا من الجنود؛ ما حدا بالإنجليز للانسحاب إلى الإسكندرية مرة أخرى، وبعدها يبدأ الاحتلال من مدينة بورسعيد، حيث قناة السويس.

كيف احتلت بريطانيا مصر؟

بعدها حاربهم أحمد عرابي وجيشه بالقرب من مدينة "القصاصين" بالإسماعيلية في 10 سبتمبر 1882، وكاد أن ينتصر عليهم ويستعيد قناة السويس من أيديهم، لولا وصول الإمدادات للجيش الإنجليزي، فأُجبر عرابي على التراجع.

تأتي بعدها القشة التي قصمت ظهر البعير في 13 سبتمبر من العام نفسه في مدينة "التل الكبير" بالإسماعيلية، فقد فاجأ الإنجليز الجيش المصري في تلك المعركة وهم نيام، وأُلقي القبض على "عرابي" حتى قبل أن يرتدي حذاءه، وبعدها تمت سيطرة الاحتلال على مصر، وصدر حكم بالإعدام على أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي وغيرهم، ولكن تم تخفيف الحكم إلى النفي.

بعدها بدأت أعمال الاحتلال وقهر المصريين بمعاونة الوالي الخائن "الخديوي توفيق"، ولكن الإنجليز لم يهنئوا بالأرض، وذلك بفضل المقاومة، وذلك موضوع نتطرق إليه في مقال آخر، لذا انتظر منا جرعة تاريخية جديدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة