لماذا أكتب.. خاطرة

ناجيتُ نفسي ذات ليلة، توسلتُ لها أن تكفّ عن الكتابة..

تلك الكتابة التي تخطُّ حروفها بجروحها، توسلت لها كثيراً لكن لا مهرب من ذلك...!

كلّ من حولي حاولوا أن يضعوا حداً لذلك الشغف الذي كان بمقدوره أن يشرح لهم ماهية الأمر ومدى صعوبته..

والآن لماذا أكتب!

أكتبُ لأنّ الأحزان قد بلغت منتهاها، أكتبُ لأنّ الهزائم كانت أكبر من التضحيات..

لأن الأحلام تلاشت، والفؤادُ تمزّق..

أكتبُ لأن حروفي لم تخذلني يوماً، ولأن دمعي يخذلني في منتصف الحديث دائماً..

لا سبيل للخروج من هنا، فقد أصبحتُ الفتاة التي حاولت كثيراً ألا أكون هيَ..

حاولتُ إقناع نفسي بالطرق السليمة بأنّي ما زلت كما أنا، لكن لا مفرّ من الحقيقة..

فها أنا أواجهُ أيامي كفتاة غير مندفعة، فاقدة المشاعر..

آسفة على ما أصبحتُ عليه، آسفة لنفسي وليس لأيّ أحد آخر..

أودُّ لو أن كل من حولي يدرك ماهية الأمر، يدرك أن المرء لا يعود للكتابة وهو بخير، المرء الذي يكتب يعالج أمراً ما بداخله، يرمم جرحاً فشلت الأيّام والسنين بمداواتهِ..

أنا أعلم وأنتم لا تعلمون!

ما زلتُ أصاب بنوبات حزن مفاجئة، ما زال الحزن يأكل ما تبقى من قلبي!

لم أتعافَ يوماً لأنني تذوقت مرّ الفراق أكثر من مرّة، غادرني حبيبٌ، هجرتُ صديقاً، سرق الموتُ عزيزاً على غفلةٍ والكثير الكثير..

والمحزنُ في الأمر يا صديقي أنني أكتب عمري لهم على الورق ولا يأتون! ومع الأسف أنا تلك الفتاة التي تعيش العلاقات في كيانها حتى بعد انتهائها..

أشعرُ وكأن كل شخص رحل من حياتي أخذ برفقته جزءاً من روحي، وترك مكانه جمرة خامدةً تشتعل نيرانها بين كل حين وحين شوقاً وحزناً، وحتى الآن لم ولن أتمكّن من إطفائها مهما حاولت أو بكيت..

مرّت عليّ ليالٍ عصيبة، كنتُ أشهقُ فيها من كثر البكاء، راودتني أفكارٌ مرعبة، وأكل الحزن قلبي، والله من ثقلها كنت أظنّ أنها ستودي بي!

فقد هجرني النوم، هجرتني السعادة، أحاطت الكآبة على قلبي بسورٍ ثخين اسوّدت الدنيا في عيوني..

أصبحتُ متعباً من الأحلام، ومن الناس، ومن الأيام، ومتعباً من الغد الذي لم يأتِ، والأمس الذي قد انتهى، لذلك "لا أتوقع مني أن أحبّ مجدداً، فقد أكلوا قلبي يا صديقي، أكلوه بالكامل"..

وكما تعلم قلبي عزيزٌ عليّ بعد أن تعمّدوا إيذاءه، لم يكن بمقدوري سوى مداواته بالكتابة..

فحاولت مراراً وتكراراً أن أخبئ غصّتي، لكنني ما إن أرى قلمي وورقتي إلّا وأصبحت كغيمة تهطل دموعاً، تحمل الكثير والكثير في ثناياها..

قد تظنها مجرّد قطرة من الدمع، لكنها يا صديقي تحمل بحوزتها ثقلاً حملهُ حملُ جبلٍ من الألم والحزن والخيبة، والله لا يخفى عليه كل هذا.. 

لا تخفى عليه أوراقي المتبعثرة حولي التي كانت تخطّ غصّتي، ولا محاولاتي من التعافي من كل هذا، وأنني دعوته وما زلت أدعوهُ لأتجاوزها وأنساها رغم أن منها ما زال باقياً في قلبي ويؤلمني..

وتأكّد أن مشكلتي لم تكُن يوماً من الكتابة، أعرف نفسي جيداً، وأثق كل الثقة أن تلك الحروف رمَّمت الكثير والكثير، لكن هناك جزء قد فقد الشغف من النهوض مجدداً، ومن مواجهة نفس الآلام مراراً وتكراراً..

فما كان ذلك شعوراً يمكن نسيانه أو تجاوزه كان التصاقاً أبدياً بالرّوح..

وفي النهاية سأختصر كل ذلك بإجابة قد تظنّها ساذجة لكنني أملك شغفاً بشيءٍ غائب، لذلك لن أكفَّ عن الكتابة ما حييت.

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أُشاطركِ الرأي، الكتابة علاج فيها جلاء للهم والغم الداخلي.

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 23, 2022 - احمد عبدالله على عبدالله
Nov 20, 2022 - سجى محمد عبدالكريم حماد
Nov 15, 2022 - طلعت مصطفى مصطفى العواد
Nov 13, 2022 - ليلى عبدالفتاج عبدالتواب
Nov 8, 2022 - سلمى ازغيدي
Nov 3, 2022 - د / منى الرفاعي
Nov 2, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Nov 2, 2022 - محمد عقبة الحميدي
Nov 1, 2022 - يحيان محمدو بكار
نبذة عن الكاتب