لماذا أصبحت الإجابة أهم من الصفحة؟ وكيف يغير الذكاء الاصطناعي مستقبل البحث؟

بالفعل، أصبحت الإجابة أهم من الصفحة نتيجة تطور محركات البحث التي أصبحت تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي بدأت توفر الإجابات المتكاملة بسرعة كبيرة. وبالتالي، تحول التركيز لدى المستهلك من البحث عن مصدر المعلومة إلى الحصول على النتيجة، وهو ما يعد نتيجة تغير سلوك البحث، بالإضافة إلى الثقة الكبيرة في الخوارزميات ورغبة المستخدم في توفير الوقت لمهام أخرى.

وفي هذا المقال نوضح لك لماذا أصبحت الإجابة أهم من الصفحة، وأوجه الاختلاف بين البحث التقليدي والبحث بالذكاء الاصطناعي، كما نلقي الضوء على القطاعات الأكثر تضررًا من تغير سلوك البحث.

ما دور الذكاء الاصطناعي التوليدي (AI Overviews) في تغيير سلوك المستخدم؟

يمكن القول إن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد نقلت سلوك المستخدم إلى مرحلة جديدة. من أهم سماتها ما يلي:

  • أصبح المستخدم يبحث عن الإجابة الكاملة والملخصة في الموضوع محل البحث، وبالتالي بدلًا من كتابة كلمات مفتاحية، أصبح يقدم استفسارات طويلة ومعقدة.
  • بدأ المستخدمون يقللون من استخدام الروابط التقليدية اعتمادًا على النظرة العامة لنتائج الذكاء الاصطناعي.
  • لم يعد الأمر مقتصرًا على الحصول على المعلومات، وإنما أصبح الناس يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على المساعدة الشخصية في التنظيم والاستشارة وترتيب الأهداف وتوليد الأفكار وغيرها.
  • بدأ المستخدم يتعود على الحصول على إجابات تتناسب مع احتياجاته تمامًا، وليس الحصول على إجابات عامة أو الإشارة إلى مواضيع قد لا تهمه.

لماذا يفضل المستخدم الإجابة الجاهزة على المصدر الأصلي؟

ربما اكتسب المستخدمون ذلك السلوك نتيجة التطور الطبيعي للتكنولوجيا وسلوك البحث، إلا أن الأمر يرتبط بأسباب رئيسية ومن أهمها ما يلي:

  • اقتصاد الانتباه: وسط هذا الازدحام الكبير من البيانات والمعلومات وقلة الوقت وتراكم المسؤوليات، لم يعد المستخدم يمتلك رفاهية تصفح الروابط، وبالتالي أصبح يبحث عن الإجابة المباشرة.
  • نمو البحث الصوتي: من أهم الأسباب التي دفعت الناس إلى الارتباط بالإجابات والملخصات بدلًا من الروابط هو الاعتماد على البحث الصوتي والحصول على إجابات منطوقة بدلًا من قائمة الصفحات التي تتطلب القراءة.
  • الثقة في الخوارزميات: هناك ثقة كبيرة من المستخدمين في خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وبالتالي أصبح الناس أكثر ميلًا للحصول على إجابات مختصرة من أدوات الذكاء الاصطناعي بدلًا من فحص المصادر.
  • تغير سلوك البحث: أصبح سلوك البحث الجديد يعتمد على الاستخراج وليس التوجيه، وهو النهج الذي يسيطر على معظم محركات البحث حيث يتم تقديم الخلاصة والمقتطفات المميزة دون الحاجة لدخول المواقع.

ما هي القطاعات الأكثر تضررًا من البحث بالذكاء الاصطناعي التوليدي؟

رغم الطفرة الكبيرة التي حدثت في سلوك البحث باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AI Overviews) ورغم الإقبال الهائل من المستخدمين على استخدام تلك الأدوات، إلا أن هناك قطاعات تضررت نتيجة اعتمادها على المحتوى المعلوماتي العام، ومنها ما يلي:

المحتوى الخدمي والمعلوماتي

  • يعد هذا القطاع الأكثر تضررًا بين القطاعات الأخرى نتيجة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة المواقع التعليمية والموسوعات التي لم يعد المستخدم بحاجة إلى دخولها.
  • توجد أيضًا المواقع العلمية والصحية التي كانت تقدم إجابات من خلال مواضيع ومقالات متخصصة، حيث أصبح المستخدمون يبحثون عن الإجابات عن استفساراتهم فقط.
  • مواقع الطقس والترجمة ومواقع تحويل العملات كلها أصبحت خدمات مدمجة في واجهات البحث، وبالتالي لم يعد هناك أي حاجة لزيارة هذه المواقع.

النشر الإخباري والصحافة

  • من القطاعات التي تأثرت أيضًا في سلوك البحث الجديد، وهو ما يظهر على المواقع الإخبارية الكبرى التي فقدت نحو 38% من زوارها في العام الأخير.
  • في المقابل، زاد عدد المستخدمين الذين يبحثون بدون نقرات إلى نحو 69% في العام الماضي، وهم الذين يكتفون بقراءة الملخصات التي يولدها الذكاء الاصطناعي عن الأخبار وما تقوله الصحافة.

قطاع السفر والمراجعات

  • رغم أن مواقع مدونات السفر كانت تحظى بقبول كبير، فإنها أصبحت من ضحايا الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث أصبح المسافر يطلب من الذكاء الاصطناعي كل المعلومات والخطط والأسعار دون الحاجة إلى الموقع.
  • توجد أيضًا مواقع المراجعات المتخصصة، والتي حل محلها المراجعات بالذكاء الاصطناعي الذي يستطيع تلخيص آلاف المراجعات عن المنتجات ويقدمها كإجابات شافية للمستخدمين.

التسويق والخدمات الرقمية

  • كثير من المواقع التي كانت تعتمد في الأساس على تقديم محتوى تعليمي جذاب لتسويق منتجاتها أصبحت تعاني من انخفاض الزيارات والعضوية بنسبة تصل إلى 80% في بعض المواقع.
  • البرمجة أيضًا أصبحت من ضحايا الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث أصبح المبرمجون يحصلون على الأكواد من الذكاء الاصطناعي بدلًا من الدخول إلى المنتديات والمواقع.

هل توجد أنواع محتوى لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تلخيصها؟

نعم، توجد أنواع ما زالت صعبة على الذكاء الاصطناعي، حيث يعجز عن تلخيصها بسبب اعتمادها الكبير على العنصر البشري، وهو ما يعد الملاذ الأخير لصناع المحتوى حتى الآن. ومن أبرز هذه الأنواع ما يلي:

  • التجارب الشخصية: حتى لو كان في مقدور الذكاء الاصطناعي تلخيص المعارف العامة، فإنه يبقى في النهاية بلا حياة، مما يجعل التجارب الشخصية ذات قيمة كبيرة، خصوصًا أنها تمتلئ بالعاطفة والمصداقية.
  • الآراء التحليلية: غالبًا ما يكون الذكاء الاصطناعي محايدًا وسياسيًا مع المستخدمين، وهو ما يجعله لا يستطيع تقديم آراء تحليلية جريئة أو آراء نقدية تكسر القواعد السائدة، وهو ما يجعل العنصر البشري يتفوق في هذه النقطة.
  • البيانات الحصرية: من المعروف أن الذكاء الاصطناعي يقدم المعلومات والبيانات الموجودة بالفعل ويستطيع أن يلخصها في ثوانٍ معدودة، إلا أنه يبحث عن هذه المعلومات والبيانات في مصادرها، وبالتالي يمكن لأصحاب البيانات الحصرية والتحقيقات الاستقصائية التفوق على الذكاء الاصطناعي في هذا الأمر.
  • المحتوى الوجداني: كثير من الأعمال التي تقوم على التفاعل العاطفي وبناء الشخصيات وقصص النجاح الملهمة تتفوق على الذكاء الاصطناعي، الذي قد يستطيع تلخيصها، إلا أنه قد يفسدها أو يفقدها متعتها، وبالتالي يبقى المستخدم يحتاج إليها دون تدخل من أدوات الذكاء الاصطناعي.

في ختام تحليلنا لهذا التحول الجذري، يتضح أننا نعيش حقبة جديدة لا تكتفي فيها التكنولوجيا بتقديم الروابط، بل تقدم الحلول. إن انتقال المستخدم من الباحث عن مصدر إلى الباحث عن إجابة يفرض على صناع المحتوى تحديًا وجوديًا، لكنه أيضًا يفتح بابًا لفرص جديدة؛ فالمعلومات المجردة أصبحت سلعة متوفرة، بينما تظل الذات البشرية بتجاربها الحية، وآرائها الجريئة، وبياناتها الحصرية، هي العملة الصعبة التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي استنساخها.

هل تجدون أنفسكم تعتمدون كليًا على ملخصات الذكاء الاصطناعي في بحثكم؟ وهل تعتقدون أن هذا سيؤثر سلبًا على جودة المحتوى الإبداعي مستقبلاً؟ ننتظر آراءكم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.