رفعت إسماعيل ذلك العجوز، لقد أحببنا حقًّا وبصدق، لكن لماذا أسرنا في حب ذلك العجوز العازب؟
فأنت تبدأ بقراءة الرواية ولن تتنازل عنها حتى النهاية، وهذا حقًّا يشير إلى براعة كاتبها، ولكن أن تتعلق ببطلها وأن تحب كل الروايات وأن تشعر مع الوقت أنه حقيقي، حتى إنه قد يكون حقيقيًّا بالنسبة لك أكثر من أشخاص كثيرين تراهم كل يوم.
اقرأ أيضًا رحلة مع أشهر كتب أحمد خالد توفيق
رفعت إسماعيل العجوز الساخر
أنت تعرف تفاصيل ذلك العجوز، تعرف أين نشأ وأين يعيش ولماذا لم يتزوج، وتعرف ذوقه المريع في اللبس، ورغم غرابته ورغم سخريته اللاذعة أنت تحبه وتتفق معه في كل السخريات التي قالها، فإنه قادر على إضحاكك بصوت مرتفع حتى إن كنت تقرؤه قبل ليلة الامتحان.
لماذا تحبه هكذا لهذه الدرجة؟
ربما لأنه غير مميز مثلك، كما أنه لا يحمل وجهًا جميلًا ولا يرى أنه جميل أصلًا، في الحقيقة هو أصلع، ولكنك تجده متصالحًا مع كل تلك العيوب ولا ينقم على نفسه، أو ربما نقم على نفسه حتى النهاية وتصالح بالأخير.
إنه يعلم تمامًا مدى ضعفه ومع ذلك تجده مصرًّا دائمًا على الحياة، كم أحببت بحق إصراره على الحياة، وربما كانت تلك الصفة الجميلة هي سبب نجاته من كل الخرافات والأساطير التي ربما بعض منها حقيقي.
فهو عندما يرى تلك الكائنات لا يستسلم لها ولا يستسلم لفكرة انتهائه على أيديها، إنه يصر على أن يحيا ولا يهتم مطلقًا لمدى قوة تلك الكائنات، حتى إن نجاته تكون أحيانًا كثيرة عن طريق الصدفة ولا يخلو ذلك من الطرافة.
اقرأ أيضًا أحمد خالد توفيق واقتباساته وهل كتباته تستحق القراءة؟
بطل قريب من الناس
إن رفعت إسماعيل قريب منك، قريب من بؤسك، ولا يخبرك أنه أفضل منك ولا يود حقًّا أن يكون أفضل منك، إنه فقط يريد أن يعيش في سلام.
إنه ممتع بطريقته وبتلك الشجاعة التي يمتلكها في طبيعته، شجاعة قوية ولكنها ليست سينمائية، إنها قريبة من شجاعتك وأنت تتجاوز ذلك الكلب الضال أو تلك القطة التي ظهرت فجأة.
إنه يحب الانعزال، إنه يفهمك، يعرف أنك مثله تمامًا، تود أن تحصل على مكان هادئ بعيدًا عن جنون ذلك العالم.
إنه ليس بطلًا سينمائيًّا، إنه بطل في منظورك أنت فقط، يعرف أنه لن يعجب الجميع ولا يهتم بذلك لذلك هو يعجبك بشدة.
إنه الشخص المفضل الذي تود أن تتحدث إليه، وأن ترافقه في تلك الأماكن وتضحك معه بصوت عالٍ، وأن تخبره أنه أفضل من يستطيع أن يخرجك من مزاجك السيئ، لأنه رفعت إسماعيل صديقك المفضل إلى الأبد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.