لماذا أحبها؟

ترى لماذا أحب صوت فيروز؟

 

سؤال طالما راودني كثيراً... ورغم أني لست سميعاً بالمعنى العامي؛ أي أنني لا أهتم كثيراً بسماع الأغاني إلا أن صوت فيروز يأخذني رغماً عني فيسمعني وأسمعه حتى أستسلم طريحاً بين حنجرتها وكلمات ال رحباني وأقول:

 

أهي الكلمات التي تنساب في الأذان كما الخرير ثمتعلو كما الدوي؟

 

أم هي معاني الحب والعشق والسلام أم هو الحنين والوله والغرام؟

 

أهو الصباح والندى والضباب؟

 

أم هي الصبى والطفولة والشباب؟

 

أهي الألحان التي تتراقص أمام الناظرين بلا تكلف أو ابتذال؟

 

صوت فيروز يعنى لي الكثير فقد عايشته منذ بدايات العشرين ثم أدمنته في الثلاثين، وجاءت الفكرة لأول مرة أن أكتب عنها وعن صوتها وأنا قد بلغت الأربعين. فلقد شكلت فيروز مع ال رحباني جيشاً يدق طبول الحرب يشحذ الهمم وتعلو أنغامه سبل السلام، ذاك السلام الضائع في سبعينيات القرن الماضي والذي شكل حالة من الوجد في الأدب والشعر والفن بوجه عام، وفيروز العربية التي ما انفكت هي وصاحبيها يوماً عن قضايا وطناً ممزقاً حاولوا مداوته بالحب والسلام. فأنا أراهادمشق أقدم عاصمة في التاريخ، وأراها لبنان ذلك الوجه الجريح، وأراها تونس الخضراء تحاول أبطال النزيف، وهي شوارع القدس العتيقة.

 

فصوت فيروز تخطى أن يسمعها فقط المحبين والعاشقين المغيبين بل أصبح كأنه ترانيم وهمهمات وصلوات تدعوا إلى الحب والسلام الذى يعي بهتافات الجوعى أو آهات الجرحى وأمهات الشهداء،

 

اذ كيف تغيب العقول بخمرة الحب والوطن أسير، فمع فيروز لن تستطيع أن تفصل بين سكن الليل وبين الغضب الساطع آتٍ،

 

فكلاهما حب وغضب وحنين.

 

فصوت فيروز وألحان وشعر ال رحبانيكأنما تقارن الكريستال بخام الحديد والذهب والنحاس، فهو صوت لا أرى فيه جوع الغريزة ولا نداء الأنثى، لكنه صوت نقي نقاء الكريستال الخالص من الشوائب، صوت وطن يئن من الحرمان والعطش، وطن يشكوا من آلام المفاصلومن ضعف القلب ومن غياب العقل، وطن يحتاج إلى الحب والسلام وإلى جارة القمر.

 

بقلم/ عبدالشافي هلال

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب