لقمان 3

 

"احنا جايين ناخدك لمملكتك "

قالتھا ھبة كمن يقول شيئا جديا لايحمل الهزل واستطردت: الوقتي هتفوق من السبات 

صخب الأفكار والانفعالات یضطرم  في سریرتي كھدیر ماكینة في مقدمة العطب یغلبني استنكار: ماھكذا تدار الأمور ؟ من هؤلاء الناس ؟

قلت : انتوا مش حاسسين اننا بنتكلم في محض جنون ، ثم أتبعت منفعلا وأنا أرى بجانب عيني نظرات ايهاب ذلك الصامت المرتكن إلى نفسه : يعني جايبيني من بيتي بشغل سيما رخيص ولمكان أقل حاجة تتقال عنه انه غرزة علشان نتكلم في شغل فانتازيا رخيص .. 

استطردت بانفعال لامتماهي مع طبيعتي اللامبالية بشدة : عشان كدة أفضل ماشوفكوش تاني ، هممت بالقيام لأجد ھبة  تضع یدھا على كتفي : لقمان انت هتنتقل الوقتي .

ثم أخرجت من طيات الأريكة التي تجلس عليها مسدسا رأيته سابقا في احد الافلام  .

احسنت اللبؤة اللحاق ، أحسست بالموقف يحاصرني كغصة تأبى أن تنفلت ،

غلبتني تساؤلات من نوعیة " ما الذي فعلتھ بنفسي ؟ كیف وثقت بلحظة غباء بأناس لا أعرف عنھم سوى جواب ألقى تحت عتبة بابي یأمرني بالخروج ؟ كیف تصورت أن القصة لن تعدو ( حین رؤیتي لھم ) مجرد لحظات لذیذة لجلسة ألذ فیھا خمر وحشیش ونساء ؟ حفنة من المهاويس قد يفعلوا أي شيء يهدم المحراب فوق رأسي ، أحسست لحظتھا بضیق الطوق على عنقي وتمنیت الخلاص .

                 

***

 

"ايه رأيك في الموت يا لقمان؟" قالتها هبة وترتسم علي فيها ابتسامة غريبة 

أجبتها بصيغة بديهية وعيني على المسدس في يدها : انا مش لقمان ، لقمان ده وهم 

خليط الأفكار قد بدأ في الصخب ورأيت عند النافذة شبح لقمان قد بدا بهيئته المعهوده جالسا قرب النافذة .

- مفكرتش قبل كدة : مين لقمان ؟ ازاي انه المفترض عارض مرضي زي الفصام يقتلك بالأوهام والخلل العقلي لسه باقي عليك لحد دلوقتي ؟ مفكرتش في ذكرى ابوك وامك المنسية تماما وكأنك اتولدت عندك عشرين سنة ، مسألتش نفسك ازاي بتستمر أيام من غير أكل ولا شرب؟ مسألتش نفسك اشمعنى لقمان أصلا وليه الشكل ده تحديدا ؟ مفكرتش انه انعكاسك الحقيقي ؟ ليه مش بتشوفه غير أدام مرايات ؟

كان كما هائلا من المعلومات التي لم أعرفها حتى عن نفسي واجتاحتني تساؤلات أهمها : كيف يعرفون كل هذا عني ؟

قالت ياسمين بصوتها الطفولي المضحك في موقف آخر : طيب بالنسبة للموت مفكرتش قبل كدة انه وسيلة انتقال مثلا .. بوابة  ؟

لم أفهم ماتعنيه أو أردت ألا أفهم وقلت : تقصدي ايه ؟

قال ايهاب : يبقى تشوف بنفسك ، بس لازم تعرف حاجة احنا هنتقابل تاني وانت مش هتكون عادي انت هتكون الملك المخلص مجرد طبيعتك  ؟

قلت مستنكرا بشدة : ياجماعة انتوا فعلا مش حاسين باللي بتقولوه !! يا جماعة مفيش حاجة كدة في الدنيا .

قال أحدهم وقد تشابهت علي الأصوات : يبقى نشوف ....

ألح علي صوت لقمان حين قال مرة  : صدمة الموت أشبه مايكون بالسقوط في بركة ضحلة مليئة بعبثية ضياع الإيمان وصخب الإلحاد والكفر بكل كفر آمنت به ، في لحظة تفيق علي الشيء الذي جاهدت كثيرا للهرب منه .

فجأة انتصب الجميع مثل أعمدة من السخام وتراجعوا خطوة أو اثنتين ، صوبت هبة المسدس إلي رأسي .. لم أتراجع أو حتى أرمش فقد كانت صدمة الموقف قاتلة ، تصنمت تماما مثل تمثال منحوت منذ آلاف السنوات .

ثم من بطن الرعب الذي امتلكني تماما رأيت نار المسدس تنطلق وصوت الرصاصة وكانت الصدمة ...ألف مطرقة تضرب رأسى وجسدي في لحظة .. صاعقة حلت بعقلي في ذات اللحظة وشعور دافق بانسحاب الروح وفقدان الحیاة وسوداء أحاطت بناظري وانتھیت .

 

بقلم الكاتب


كاتب مقالات وروائي


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات وروائي