لقمان 2

طرقات خفیفة على الباب قمت على أثرھا ملبیا مترنحا ، فتحت لأجد لا أحد خلفھ ، خرجت مستطلعا أحدھم على السلم فاصطدمت بقدمي علبة صغیرة تم وضعھا ولكني لم أجد أحدا ووجدت المصعد متوقف  في الطابق الأرضي فعاودت الدخول لشقتي حاملا ذلك الطرد آملا  في أعمق نقطة بمخیلتي أن أجد شیئا ما یكسر حدة ذلك الفراغ الذي أعیشھ ،فتحت الطرد لأجد بھ ظرف أبیض مختوم بالشمع وقد كتب على الختم " لقمان " لم أستغرب كثیرا فغالبا قد یكون مرسلا من أحد المعجبین بالصفحة ، قلبت الظرف لأجد مكتوبا علیھ إلى القائد الملھم ، فتحت الظرف  في ترقب شدید ووجدت ذلك الكلام :

إلى القائد الملھم : صاحب لقمان

تحیة مصدقة ومؤمنة بوجودك وبعد ،،،

 

نرجو جمیعا من جنابكم تشريفنا باللقاء  في بیت السید عادل محمود غدا الثلاثاء 

السابعة مساء .

ملاحظة : ستجد العنوان ملحقا مع الجواب .

لكم منا موفور المحبة والتقديس

أحباؤك

 

ما ھذا الھراء ؟ كان ذلك أول ما سألت بھ نفسي ..ھل یصل بأحد التصدیق حد الإیمان  في تلك الأیام ؟ ھل یثقون لتلك الدرجة  في عبثیات تفرزھا قریحتي السقیمة والمتوھمة ؟ انتابتني ھواجس متضاربة جراء تلك الرسالة جعلتني أفكر في شأن أولئك المعاتیھ وما قد یكون وراءھم .. ھل أرسلوا الرسالة بدافع السخریة ؟ أم أنھا عن اعتقاد حقیقي بشخصیة لقمان ؟ وبفرض صدقھم فأي دور سألعبھ ؟ ھل سینصبونني قائدا مفدى آمر فأطاع ؟ وبعد تفكیر .. قررت  في النھایة الذھاب إلى حیث یجتمع حواریو لقمان آملا  في جدید أو مختلف یكسر حدة العادة والصمت المستمر معي منذ سنوات .

 

***

 

-2-

 

معضلة الایمان المطلق ھي في التصدیق المطلق 

***

 

ارتدیت تي شیرت أبیض وبنطال جینز أزرق اعتقدتھما متناسبین رغم أني لا أعرف المرآة وخبرتي بالأناقة كخبرة انسان الأنكا بھواتف سامسونج وحملت حقیبتي وتقلدت احدى الساعات وخرجت في الطریق الى أصحاب الكھف أحمل بین دواخلي مشاعر مختلطة من فضول وسأم وترقب وتحفظ أقدم خطوة وأؤخرھا ثانیة .استقلیت سیارتي ، وصلت إلى شارع التحریر بالدقي واستغرقت ساعة كاملة حتى أجد مكانا مناسبا لأركن سیارتي ،استقلیت المصعد ووصلت إلى باب الشقة ، ترددت كثیرا قبل أن أضرب الجرس ولكني ھممت لأجد من یفتح قبل ضغطة الزر .

 

***

 

وجدت على الباب امرأة دون الثلاثين ذات وجھ محبب يتوزع شعرها الأحمر حول كتفيها  تحمل ملامحھا المألوفة أصالة طبیعیة كأنف معقوف أملس ووجھ صاف لايشوبه سوى بعض نمش لا يشينه بل يجعلها أشبه بخطيئة وعینان زرقاوتان صافیتان ، ترتدي بلوزة بيضاء وبنطال أسود على جسد باليستي يقول الكثير وبإجمالي أناقة أرستقراطیة توحي بعراقة أصل غیر خافیة دعتني بصوتھا الزجاجي اللطیف : اتفضل یاسیدنا .

 

دلفت إلى الشقة مستغربا كلمة سیدنا ، الشقة صغیرة نسبیا أو أنا ارى ذلك تتصاعد بین جنباتھا سحب من الدخان ، تحمل تلك التفاصیل القدیمة التي تخلصت منھا الشقق الحدیثة كلمبات السقف النیون الطویلة وأباریق الزینة الخزفیة وبراویز الحائط القدیمة بما فیھا لوحة الطفل الباكي و رسومات عفا عليها الزمن وغیرذلك من سمات القدم ، وعلى یساري وجدت اثنان قد اجتمعا في الغرفة وھبا واقفین بمجرد دخولى .. جذبتني سیدة الباب من یدي وأدخلتني إلى مجلسھم قائلة : اقعد یا سیدنا

بدت سیدة الباب صاحبة الكلمة بذلك المكان من إشارة ألمحت بھا للجمیع بالوقوف حین دخولي ، استطردت قائلة : أعرفك عادل..

قاطعتھا مندفعا تصارع سریرتي تساؤلات كثیرة أدناھا : انتوا مین ؟؟

قالت سیدة الباب : ھنفھمك كل حاجة  في وقتھا ، لم أعقب إزاء نظرتھا وصوتھا أو بالأحرى لم أستطع التعقیب .

قالت : یاسمین ،  عادل ، وأنا ھبة 

 

بقلم الكاتب


كاتب مقالات وروائي


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات وروائي