لقطات مضيئة

نستعرض في هذا المقال قطوف من سير العظماء وكيف نجحوا في تسطير أسمائهم بأحرف من نور عبر التاريخ.

ونبدأ بإبن سينا، صاحب الموسوعة الطبية القانون في الطب، يروى عنه أنه نجح في علاج الأمير نوح بن منصور، فعرض عليه الأمير أن يطلب ما يشاء بعد أن جعله طبيبه الخاص، لم يطلب ابن سينا ذهباً ولا مالاً ولاأراضي وبساتين، وإنما طلب أن يسمح له الأمير بقراءة ما تضمته مكتبة الأمير من كتب زاخرة.

وهذا هو الفارابي الذي يروى بأنه دخل قصر سيف الدوله  فوجده يجلس على أريكة عالية ويحيط به العلماء، فسار نحوه الفارابي بخطى واثقة، فدهش الأمير ودعاه للجلوس وهو يسير على البساط نحوه، فقال له الفارابي وهو مايزال يواصل سيره: حيث أنا أم حيث أنت؟ فصاح به سيف الدولة بل حيث أنت، ولم يبال الفارابي بما سمع وواصل خطوه حتى بلغ الأمير في جلسته. فأسرع الحراس إليه إلا أن الأمير قد أمرهم بالتوقف، وقال مبتسما: ما أحسب هذا الشيخ الا عالماً ولقد أساء معنا الأدب، فلكم أن تختبروا علمه، فإن رسب في الإمتحان فلأدفعن به إلى الحراس ليقتلوه. وتوالت أسئلة العلماء للفارابي كالسهام من كل اتجاه في شتى أنواع العلوم وهو يجيب ببساطة وعمق مدللا ً بالشواهد والأمثال. وراح العلماء يسجلون إجاباته ويجمعونها، فيما بعد، في كتاب قيم بعنوان" رسالة في جواب مسائل سئل عنها الفارابي" ونجح بإمتياز وصار صديقاً للأمير.

أما الجاحظ، فكان عاشقا ً للقراءة ومولعا بالكتب، وقد ألف العديد من الكتب منها كتاب الإمامة الذي أعجب به الخليفة المأمون فقرب إليه الجاحظ، وقلده وظيفة رئاسة ديوان الرسائل، فوافق مكرهاً، ومحرجاً، ولم يبق فيها سوى ثلاثة أيام، ثم اعتذر للخليفة فوافق وأعفاه ليرجع إلى عشقه الأول وهي القراءة والتأليف، وذات مساء، بينما كان الجاحظ جالسا في مكتبه التي يعتبرها كل مايملك يقرأ في أحد كتبه الأثرية إلى نفسه، وإذ فجأة يحدث ما لم يكن في الحسبان ما الذي حدث؟ إنهالت عليه محبوبته، كتبه، سقطت فوق رأسه من عل فمات دفينا بمصنفاته!!

ونختم عرضنا بالإدريسي، الجغرافي المعروف، الذي نجح بكثرة أسفاره وتعدد رحلاته في وضع المؤلف الكبير" نزهة المشتاق في إختراق الآفاق"، الذي إستغرق في إعداده ، وتأليف خمس عشر سنة.

هكذا عاش العلماء، ونبغوا، وسجلوا اسمائهم في التاريخ وهم لايملكون إلا الريشة، ودواة الحبر، والترحال على ظهر الدابة مع تعرضهم لكل أنواع الخطر، فقد لايروق لحاكم مايكتبون ويسطرون أو حتى مايكتشفون، فينكل بهم، ويوقع بهم أشد العذاب ،وقد يذوقون الفقر فلا يرجعون، ولايسخطون، وقد يلقوا حتفهم على أيدي قطاع الطرق ،ولا يثنيهم كل هذا عن تحقيق أهدافهم، فأين نحن من هؤلاء !!!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.