لقد عشقها ولم يكن سوى بائع سمك-الجزء 1

دخل بعربته رباعية الدفع، مقتحماً أزقة المدينة العتيق، بملامح كئيبة...، ذاك السواد الذي استقر أسفل عيناه ترجم للناظرين بؤسه وشقائه في هذه الحياة، وإن أراد الصمت وعدم البوح بزوابعه الداخلية، فإن عينه أعلنت الثورة، متمردة داكنته الفحمية أبت الطاعة وأفشت سر خريفه البائس الباهت، لطالما بدا كلوحة لونتها الشمس بحرفية فداعبت فرشاتها ملامح وجهه الرجولي وأضفت عليه شيئاً من السمار، بدا كلوحة بديعة تلحفت برداء الشمس، منادياً بصوت أجش مبحوح... سمك، ها هنا سمك فمن يريد منه؟ يتجول هنا وهناك مواصلاً الصياح في وجوه المارة محاولاً اغوائهم واقناعهم بطزاجة سمكه، طال تجوله مغترباً داخل أزقة مدينته القاسية، ها هو هنا مغترب داخل أهلها، يدخن غليونه بشراسة بعد أن قرر وجوب المغادرة عله يكسب بضع دراهم ليستطيع بهم جلب مأكله لهذه الليلة، تنهيدة طويلة صاحبها دخان كثيف فرت من شفتاه المتشققتان، فأخذ يداعب بيده الخشنة قطة مرت بالجوار تواسيه بموائها المحبب وتخفف عليه بعضاً من صخب أهل المدينة. 

فأتت هي، بجلباب بسيط زينته عدة تطاريز يدوية ناعمة، وحجاب منسدل برقة على شعرها المخفي، مبتسمة بثغرها الجميل، هذه مصيبته الفاتنة تقف أمامه... ناولني بعض السمك رجاءً يا سيدي، نبست أخيراً وعيناها الكحيلتين لا تبرحان الأرض مسكناً، هذا فؤاده تمرد هو الآخر، فها قد أعلن رقصه على أنغام صوتها المرتجف، تلك أنغام صوفية كلاسيكية كمعزوفة موسيقية اختلطت برائحة التراب، تباً للحب إن كان مثملاً حد النشوة، تباً لتلك القصة الأنيقة، فقد خطت على ورق مخمر دهراً طويلاً، لم يؤمن بها سلفاً لكنها تتحقق وهو بطلها هذه المرة. 

بقلم الكاتب


نوال الحداد كاتبة وشاعرة مبتدأة في بداية مسيرتي دارسة مهتمة بالأدب العربي وفي طور كتابة رواية أحاول قدر الأمكان اضافة متعة أدبية لمقالتي للاحساس بالحماس وأتمنى من صميم قلبي أن تنال مقالاتي اعجابكم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

اعجبني

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

رائع .اسلوبك جميع ووصفك للتفاصيل باسلوب ادبى رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 17, 2021 - mrabti aya
May 16, 2021 - الخنساء علي الشيخ محمد السماني
May 16, 2021 - No Again1996
May 16, 2021 - سماح القاطري
May 11, 2021 - بخيت موسى مادبو
May 10, 2021 - Assma'a Hussein
نبذة عن الكاتب

نوال الحداد كاتبة وشاعرة مبتدأة في بداية مسيرتي دارسة مهتمة بالأدب العربي وفي طور كتابة رواية أحاول قدر الأمكان اضافة متعة أدبية لمقالتي للاحساس بالحماس وأتمنى من صميم قلبي أن تنال مقالاتي اعجابكم