لغز المادة المظلمة والطاقة المظلمة

تعد المادة المظلمة والطاقة المظلمة من أهم الألغاز التي واجهت العلماء، قبل أن نبدأ يجب علينا أن نطرح سؤالًا هو "ما القوى الخفية التي تحكم الكون كله؟"

إنها أربع قوى كالآتي:

أولًا: الجاذبية التي تحافظ على دوران الكواكب حول النجوم وهي المسؤولة عن تكوين النجوم والمجرات.

ثانيًا: القوة الكهرومغناطيسية المسؤولة عن الضوء والحرارة والكهرباء والمغناطيسية، وأيضًا عن تماسك الذرات معًا.

ثالثًا: القوى النووية الضعيفة وهي التي تعمل داخل النوى الذرية، وهي المسؤولة عن نوع معين من الاضمحلال الإشعاعي.

رابعًا: القوى النووية القوية التي تربط البروتونات والنيترونات معًا في النوى الذرية، لذا فهي مهمة لاستقرار المادة.

والآن، ما هي المادة المظلمة والطاقة المظلمة؟

كان (اينشتاين) أول من يفترض أن الفراغ الكوني يحوي مادة، وهو ليس فراغًا بمعنى الكلمة، حيث أضاف إلى نظريته "النسبية العامة" قيمة الثابت الكوني والتي تمثل طاقة الفراغ، إلا أنه تراجع عنه فيما بعد، إلى أن أعاده العلماء مؤخرًا.

إن الكون بنجومه ومجراته وكل شيءٍ يمكنُنا رؤيته (مكون من ذرات)، يُمثل فقط 5٪ منه، وهنالك بما نسبتُه 95٪ من الكون هو عبارة عن مادة وطاقة مظلمة لا نراهما ولا نستطيع أن نعرف ماهيتهما! 

ما هذه الأشياء الغامضة وغير المرئية التي تحيط بنا، والتي يحدثنا عنها العلماء؟ وما الفرق بين المادة المظلمة والطاقة المظلمة؟ وكيف عرف العلماء بوجودهما؟

لنبدأ بالفرق بين المادة المظلمة والطاقة المظلمة؟

تُبطئ المادة المظلمة توسع الكون، بينما تُسَرِّع الطاقة المظلمة من توسُّعه؛ إذ تعمل المادة المظلمة كقوة جَاذبة، يمكنني أن أشبهها كأنها نوع من الاسمنت الكوني الذي يربط كوننا ببعضه بعضًا، وذلك لأن المادة المظلمة تتفاعل مع قوة الجاذبية، وهذه هي الطريقة التي تعرف العلماء فيها على المادة المظلمة رغم أنها لا تتفاعل مع الضوء؛ إذ إنها لا تعكس الضوء أو تمتصُّه أو تبعثه لذلك سُمَّيت بالمادة المظلمة، ولكن العلماء استطاعوا معرفة وجودها من خلال قياس أثرها عند تفاعلها مع الجاذبية؛ إذ إنها تساعد على ترابط الكون بمكوناته؛ تشكل المادة المظلمة حوالي 27% من الكون.

أما الطاقة المظلمة، فهي بالعكس تُعتَبر قوة تنافر تساعد على توسُّع الكون بسرعة هائلة، وهي ليست سرعة عادية، بل إنَّ سرعة تمدُّد الكون هي أسرع من سرعة الضوء! عدا عن هذا فإن الطاقة المظلمة هي القوة الأكثر هيمنة في الكون، وتشكل ما يقرب من 68% من الكون.

أما جميع المواد العادية التي نراها ونتفاعل معها كل يوم فهي تُشكّل فقط بما نسبته 5%، هل لك أن تتخيل ذلك؟

يوجد في الوقت الراهن بضع تجاربٍ تعمل على اصطياد المادة المظلمة، لكن العلماء اكتشفوا وجودها قبل عقودٍ مضت. 

كان عالم الفيزياء الفلكية (فريتز زفيكي Fritz Zwicky) يرصد في ثلاثينات القرن الماضي دوران المجرات التي تُؤلف عنقود (كوما Coma cluster)؛ وهو مجموعة تزيد عن ألف مجرة وتقع على بعد أكثر من 300 مليون سنة ضوئية من الأرض، وحينها قدّر زفيكي كتلة تلك المجرات بالاعتماد على الضوء القادم منها، وقد فوجئ عندما وجد أنه إذا كان ذلك التقدير سليمًا عند السرعة التي تتحرك بها المجرات، فيجب بالتالي أن تبتعد تلك المجرات عن بعضها البعض. في الحقيقة، يحتاج العنقود لكتلةٍ تتجاوز 400 ضعف الكتلة التي حسبها لكي يحافظ على تماسكه. إذن، هناك شيءٌ ما غامضٌ يجري عند تلك الأحجام الكبيرة، وهو مادة مظلمة غير مرئية مسؤولة عن الكتلة الإضافية للمجرات. 

تم تجاهل فكرة المادة المظلمة بًشكلٍ كبيرٍ حتى سبعينيات القرن الماضي، عندما شاهدت عالمة الفلك (فيرا روبين Vera Rubin) شيئاً كرّس في نفسها الانطباع ذاته عندما كانت تدرس سرعة النجوم المتحركة حول مركز المجرة الجارة المرأة المسلسلة (أندروميدا Andromeda)، وتوقعت حينها أن النجوم الموجودة عند حافة المجرة لا بدّ وأنها تتحرك بسرعةٍ أبطأ من تلك الموجودة عند المحور؛ لأن النجوم الأقرب لعنقود النجوم الساطع وبالتالي فائق الكتلة، ستشعر بسحبٍ ثقالي أكبر، على أي حال، وجدت روبين أن النجوم الموجودة في هوامش المجرة تحركت بسرعةٍ مساويةٍ لتلك الموجودة في المنتصف، وهذا سيكون معقولًا فقط إذا كان قرص النجوم المرئية محاطًا بهالةٍ أكبر مصنوعة من شيء لا يُمكنها رؤيته، شيء كالمادة المظلمة، ومنذ ذلك الحين أكدت عمليات رصدٍ فلكيةٍ أخرى أن شيئًا ما غريبًا يجري في تلك المجرات البعيدة، والضوء المتحرك في أرجاء الفضاء.

 إذن، من الممكن أن ينتج ارتباكنا عن خطأ في فهمنا للجاذبية، وهذا ما قالته روبين لنفسها. 

ومع ذلك، فإذا كان صحيحًا وجود المادة المظلمة، فإننا قد رأينا تأثيراتها بالفعل، وما زالت المادة المظلة والطاقة المظلمة سرًا كونيًا كبيرًا، وبحوث العلماء جارية في اكتشاف مكوناتهما وطبيعتهما الفزيائية وطُرق رصدها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

جميل

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

رائع

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال جيد

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال اكثر من راااائع 😌❤️❤️

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب