ببجي لعبة تحدد الفارق في الزمن بين القيمة و المقدار

لقد كانت حقاً مفاجأة!

لعبة ببجي والزمن

فعندما كنت أقوم بعمليات التسويق في مدينتي بنغازي مع صديقي، لاحظت شيئاً كان يخالف قواعد الإدارة والتسويق، فمع ظهور لعبة ببجي pubg المشهورة حيث انتشرت بين الشباب مثل النار في الهشيم.

كان من النادر، حينها، أن تجد الشباب لا يلعبون بهذه اللعبة، ويشكلون فرقاً مع بعضهم البعض، ومن هؤلاء الشباب من كان يعمل في المحلات التجارية أكانت محلات الملابس أم البقالة وغيرها.

طبعاً ممارسة العمال للعبة ببجي أثناء العمل هو شيء مخالف جداً لشروط العمل من جهتين، الأولى: إن العمل مكان ليس للعب أو لأي شيء آخر.

الثانية: إن اللعب في العمل خسارة للجهد وللمال والتي يتكبدها رب العمل.

لعبة ببجي pubg ومعادلة القيمة والمقدار

بيد أنني غيرت فكرتي تماماً عندما رأيت رب عمل وقد سمح لشاب يعمل عنده باللعب أثناء العمل، وعندما عرفت السبب فهمت أن الزمن يقع بين القيمة والمقدار، وأن معادلة القيمة ليست معادلة المقدار.

تأمل في الرسمين الآتيين، وهما من أجل توضيح الفكرة:

 

 الخط القياسي للزمن

في الرسم الأول والثاني هنالك خط في المنتصف منقط وهو الخط القياسي الذي يتوافق فيه الزمن مع الإنتاجية، فمع مرور كل ساعة هنالك وحدة إنتاج واحدة مطلوبة، والمطلوب في سبع ساعات أن يتم إنتاج سبع وحدات، هذه الوحدات الإنتاجية قد تكون أي شيء، رفع بضائع أو تحقيق مبيعات، أو صناعة سيارات أو أي شيء.

لاحظ أنه في الرسم الأول تتصاعد وتيرة الإنتاج لتقفز فوق الخط القياسي، ولكن مع الوقت تبدأ هذه الوتيرة تقل؛ لذلك بالكاد يكون الإنتاج قريباً من إنتاجية الخط القياسي.

لكن في الرسم الثاني لاحظ أن الإنتاجية تصعد فجأة بقوة ثم تنعدم تماماً، هذا التوقف يمكنك اعتباره فترة اللعب ثم تصعد الإنتاجية بقوة وبشكل حاد ثم تنعدم تماماً وفي المحصلة النهائية تكون الإنتاجية أعلى من المحصلة المطلوبة.

هذه الإنتاجية العالية هي التي دفعت رب العمل إلى السماح للشاب أن يلعب لعبة ببجي .

الزمن والعمل وببجي

هنا نعود لمفهوم الزمن في العمل، فليس مهماً في الزمن مقداره أي مقداره بالساعات والدقائق، بل المهم في الزمن هو قيمته أي إنتاجيته، فقيمة الزمن في ما تنتج فيه وليس في ما يمر عليك منه.

لقد شكلت بيئة العمل للشاب حافزاً لأن يبذل جهدا كبيراً من أجل أن يتفرغ للعبة، والمحصلة كانت إنتاجيته التي هي عبارة عن نصف الزمن في العمل، أعلى قيمة من العامل الذي تثاقلت عليه الساعات فقلت قدرته الإنتاجية، ولا يعود سبب قلة هذه القدرة إلى الجهد المبذول أحياناٌ بسبب غياب المتعة أو الراحة أو العمل في بيئة سعيدة.

الآن أتفهم بعمق الحكمة من وراء العمل في شركة جوجل عندما تم ترك الموظفين فيها أن يكونوا على سجيتهم ورغبتهم في كل شيء بدءاً من المكتب وأثاثه أو نوع ملابسهم كأنهم في الجامعة، والطريقة التي ينجزون فيها أعمالهم.

أثر بيئة العمل على الموظف

إن بيئة العمل يجب أن تدعم الحوافز في العامل أو الموظف، حيث يتحول فيها مكان العمل من مكان للإرهاق الجسدي والعقلي وحتى النفسي، إلى مكان ممزوج فيه المجهود بالمتعة والعمل بالراحة.

من المهم قبل أن أختم هذه المقالة أن نفهم أن المزاوجة بين المتعة والجهد ليست مطلقة في الكم والكيف، أقصد أن الكثير من المتعة قد يخفض الإنتاجية كما أن الجهد الكبير ليس بالضرورة أن يثقل على العامل أو الموظف، ولكن الرؤية الأكثر أهمية والتي هي عنوان وهدف هذه المقالة أن للزمن في العمل أهميته في القيمة وليست في المقدار.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

جميل ومفيد

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب