لست حراً

لست حراً فأنت مقيد بعوامل كثيرة تجعلك تنفذ ما تؤمر به، دون أن تتدخل إرادتك في اتخاذ ما تراه مناسباً من قرارات، ومن المؤسف أن بعض هذه القرارات تخص حياتك الشخصية.

تلك التدخلات تمحو إرادتك وتسيطر على تفكيرك، فلا تستطيع أن تتحرك وفقاً لأهوائك أو رغباتك، حتى وإن كنت في صومعتك الخاصة، منعزل عن العالم الخارجي، لأنها أصبحت تشكل جزءاً لا يتجزأ من شخصيتك وطريقة تفكيرك.

هناك من يفكرون نيابة عنك، يرسمون لك الطريق الذي تسير عليه، دون أن تشعر بأنك تمشي وفقاً لأهوائهم، يضعون أمامك العراقيل، ويقدمون إليك الحلول التي تحلو لهم وترضيهم.

فقد تمادى الكثيرون منذ النشأة الأولى حتى يومنا هذا في المساهمة في جهلنا، كنا فريسة على مر العصور لمجموعة من المرضى النفسيين، أصغينا إليهم وسرنا ورائهم، بخضوعنا إليهم منحناهم القوة، وكلما اقتربت رؤوسنا من الأرض، تمادوا بهاماتهم لأبعد مدى، والسر وراء ذلك ليس إلا أنهم تملكوا عقولنا، بعد أن تسلموا من مفاتيحها، كيف لهم أن يكذبوا ونحن نصدق!! يقتلوا ونحن نؤيد!! يحللون ويحرمون ونحن لهم ساجدين، إنهم يدركون جيداً فوائد الجهل.

فالجهل آلة ذات قدرة فائقة على احتلال العقول، وإعادة تدويرها بما يتناسب ورؤيتهم الخاصة، أقوال مأثورة ومعتقدات عفا عليها الزمن، شعارات بالية يرددونها كثيراً، وكثيراً حتى تتأصل فينا، ويعلون بأصواتهم حتى تصبح جزءاً أصيلاً من شخصيتنا، سنتبع فلان لأنه أكثر منا إيماناً، أو أكثر منا علماً، أو أكثر منا وطنية.

ليس كل مختلف مخطئ، ولا كل داعم ودود، فعلى مر العصور نرى أن كل مختلف عن رأي الجماعة منبوذ، مستهجن، مطارد، لا لشيء سوى أنه تخطى حدود النظام، خالف ما تم وضعه له من منهج للتفكير، استعمل عقله ويا لها من جريمة!!

يحاربون كل من استعمل عقله للتفكير، ولا يتركون له مجالاً للتوسع، يباد قبل أن يؤثر على من يجاوره، لأنهم يدركون بأنه وإن زاد من يفكر تضائلت سلطتهم، وقل نفوذهم.

من يفكر يبحث دائماً على ما يجب أن يكون، وهم مصرون على أن الأفضل ما هو كائن، لذلك هم في حالة مستمرة من القلق والترقب، حفاظاً على أمجادهم الواهية، وبطولاتهم الزائفة.

التحرر من تلك العبودية يعتمد على فهمك لطبيعة وجودك، وقوة إيمانك بذاتك، وقدرتك على التمسك بآرائك، والإصرار على تحقيق أحلامك، التحرر يعنى رجوعك إلى إنسانيتك، إلى طبيعتك التي خلقت عليها، وخلقت من أجلها.

بقلم الكاتب


واقعكم خيال، وفى حلمى الحقيقة .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

واقعكم خيال، وفى حلمى الحقيقة .