لذة العيش صحة وشباب


يوجد عند العرب حكمة قديمة تقول " لذة العيش صحة وشباب "

هناك شبه يقين بين أكثر المجتمعات حول العالم أن الصحة تعني الشباب، بمعنى آخر كلما تقدمت في السن تدهورت حالتك الصحية، وبطبيعة الحال نجد أن الشيخوخة عندهم تساوي المرض والعجز، لذلك نجد الكثير من الأشخاص يتمنون الموت قبل أن يصلوا الى عمر معين لاعتقادهم أنهم في هذا العمر سيصابون بمختلف الأمراض كالخرف والسكري والضغط وغيرها...

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل هذه المجتمعات تكره الشيخوخة أم تكره العوارض التي تصاحب الشيخوخة؟!

الجواب هو أننا نكره الأمراض والآلام التي ترافق الشيخوخة، ففي مجتمعاتنا تمت برمجتنا على ما شهدناه من حياة الكبار في السن، فمعظمنا شهد أو يشهد الآن حياة جده أو جدته وما يترافق معها من أمراض وعجز، وعقلنا يبرمجنا على أن هذه الأعراض التي يعاني منها أجدادنا اليوم سترافقنا نحن أيضا عندما نتقدم في السن في المستقبل.

ولكن هل هذه حال جميع المجتمعات؟

خذ مثلا المجتمع الهندي أو المجتمع الصيني الذي يعتبر أن التقدم في السن يترافق مع الحكمة والعقلانية، فنرى هذه المجتمعات تكن كل الإحترام والتمجيد للشيوخ عندهم باعتبارهم أصحاب الرأي والمشورة، على عكس المجتمعات الأخرى التي تهمل الكبار في السن وتهمش دورهم في الحياة. 

على هذا الأساس ينشأ المجتمع الصيني على اعتقاد أن التقدم في السن دليل على الحكمة والعقل بعيدا عن الأمراض والعجز...

يجب أن نعي أن أفكارنا في المقام الأول عن الشيخوخة هي التي تحدد بنسبة كبيرة طبيعة الشيخوخة في هذه المجتمعات بالإضافة الى نمط الحياة والعادات والتقاليد...

نجد الكثير من العوارض المشتركة التي يعاني منها كبار السن في أميركا لا يعاني منها كبار السن في أفريقيا، فأمراض القلب تعتبر القاتل رقم واحد لكبار السن في أميركا غير منتشرة بين كبار السن في دول أفريقيا، وسرطان الثدي يصيب واحدة من كل تسع نساء في أميركا غير منتشر بين نساء اليابان، والكثير من الأمراض المنتشرة اليوم في المجتمعات الحديثة لم يكن لها وجود في المجتمعات قديما...

فنمط الحياة والعادات والتقاليد (سلوك الأفراد) في كل مجتمع تؤثر بشكل كبير على صحة الأفراد في هذه المجتمعات.

لا أعتقد أن أحدا سيكره الشيخوخة لو استطاع أن يتمتع بصحة الشباب وهو في الستين، تخيل نفسك تمتلك حكمة الشيوخ وجسد الشباب ! عقل رصين كامل وجسد قوي ونشيط، هذه هي الحياة التي ينبغي لنا أن ندركها ونعيشها.

هناك من يعيش كشاب في الستين والسبعين من عمره، وآخر عجوز في الثلاثين من عمره، ما الذي يجعل الشيخ في الستين من عمره يمتلك صحة توازي أو تفوق صحة الشباب في الثلاثين؟!

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب