لماذا يتكرر الجدل حول تقنية الفيديو (VAR) في الدوريات الأوروبية؟

حتى مع استخدام التكنولوجيا الحديثة في حسم الحالات الصعبة، لا تزال تتكرر حالات الجدل في كثير من المباريات الكبيرة في الدوريات الأوروبية، وهو ما يعود لعوامل فنية تشغيلية وعوامل جوهرية تتعلق بكرة القدم نفسها. وهذا ما جعل 75% من مشجعي الدوري الإنجليزي لا يؤيدون استخدام تقنية الفيديو في الدوري.

وفي هذا المقال نشرح لك لماذا يتكرر الجدل حول تقنية الفيديو في المباريات الكبيرة، وهل يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تقليل الأخطاء البشرية، وكيف يؤثر الجدل التحكيمي على القيمة السوقية للدوريات.

ما أسباب استمرار الجدل حول تقنية الفيديو في المباريات الكبيرة؟

  • الحالات التقديرية: يوجد عدد من الحالات التقديرية في كرة القدم، وبالتالي يمكن لحكم تقنية الفيديو أن يرى اللعبة لصالح فريق بينما يراها حكم المباراة لصالح فريق آخر، وهو ما يؤدي إلى جدل كبير خاصة في المباريات الجماهيرية والمؤثرة على البطولات.
  • البطء وتوقيف اللعب: أسوأ ما قدمته تقنية الفيديو لكرة القدم هو التوقفات المستمرة التي تستغرق أحيانًا وقتًا طويلًا، وهو ما يقتل إيقاع اللعب ويقضي على إثارة المباراة ويقلل متعتها كثيرًا، وفي بعض الحالات يضطر اللاعبون والجمهور للانتظار لدقائق قبل الاحتفال بالهدف.
  • سوء التفاهم وعدم الاتساق: من الأمور الغريبة أن تقنية الفيديو ليست واحدة في كل الدوريات، وبالتالي يواجه الحكام بعض المشاكل التقنية عند التحكيم في دوريات أخرى، وهو ما يظهر في المباريات القارية مثل دوري أبطال أوروبا.
  • التأثير النفسي على الحكام: بدأ الكثير من الحكام يعتمدون على تقنية الفيديو بشكل مفرط، وهو ما يقلل من ثقتهم بأنفسهم أو بقراراتهم الفورية كما كان في السابق، كما أن بعض الحكام بدأ ينتهج أسلوب القرارات السريعة اعتمادًا على تقنية الفيديو التي يمكن أن تصححها.
  • غياب الشفافية: من الأمور التي تغضب الجماهير في المباريات الكبيرة هو الحيرة التي يقع فيها الجمهور الموجود في الملعب، والذي لا يعرف ماذا يدور بين الحكم وبين غرفة الفيديو، وبالتالي تزيد حالة الشحن والغضب.

لماذا تنجح تقنية الفيديو في دوريات وتفشل في دوريات أخرى؟

صحيح أن تقنية الفيديو حققت نجاحًا كبيرًا في دوريات مثل الدوري الألماني والإيطالي، لكنها واجهت انتقادات كبيرة في دوريات أخرى مثل الدوري الإنجليزي، وهو ما يعود إلى أسباب تتعلق بالبروتوكول وكيفية تطبيق التقنية، ومنها ما يلي:

  • سرعة اتخاذ القرار: الدوريات التي لم تنجح فيها تجربة تقنية الفيديو بدرجة كبيرة هي الدوريات التي تتخذ القرار ببطء مثل الدوري الإنجليزي مقارنة بالدوريات التي تنتهج سياسة سرعة اتخاذ القرار مثل الدوري الإيطالي والإسباني.
  • فلسفة التدخل: تختلف الدوريات عن بعضها في فلسفة التعامل مع الحالات التي يجب التدخل فيها بتقنية الفيديو، حيث يكون معدل التدخل أعلى في الدوري الفرنسي والإيطالي، لكن الحالات واضحة وصريحة، ومعدل التدخل أقل في الدوري الإنجليزي، لكن الحالات غير واضحة وتثير جدلًا أكبر.
  • مركزية القرار: تختلف سياسة مركزية القرار بين الدوريات والبطولات، فعلى سبيل المثال في دوري أبطال أوروبا يكون القرار النهائي لحكم الملعب الذي يراجع الشاشة، بينما بعض الدوريات تمنح صلاحيات أكبر لغرفة الفيديو مثل الدوري الإنجليزي.
  • التكنولوجيا المستخدمة: يمكن القول إن الدوريات التي تستخدم تكنولوجيا التسلل شبه الآلي المدعومة بالذكاء الاصطناعي هي الأنجح في الوصول إلى القرارات الصحيحة مقارنة بالدوريات الأخرى التي ما زالت تعتمد على الخطوط اليدوية.
  • الشفافية مع الجمهور: تختلف سياسة التعامل مع الجمهور في تقنية الفيديو، ففي الدوريات الناجحة بدأت تطبق بث المحادثات الصوتية أو حتى قيام الحكم بإعلان القرار عبر الميكروفون وتبريره أو شرحه، وهو ما يزيل الاحتقان والغضب بين الجماهير.
  • انسجام طاقم التحكيم: بدأت بعض المسابقات والدوريات في العام الماضي بالاعتماد على فكرة الطاقم الموحد الذي يعمل معًا طوال الموسم، حيث يكون بين حكم الساحة وحكام الفيديو أكبر مساحة من التفاهم والاتساق في القرارات، بدلًا من تفاوت المعايير.

هل يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي مستقبلًا إلى تقليل الأخطاء؟

بالطبع من المفترض أن يؤدي الاعتماد الكثيف على الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الصورة وتقليل الأخطاء، حيث تستهدف الفيفا الارتقاء بتقنية الفيديو من خلال المحاور التالية:

  • التسلل شبه الآلي: تقنيات جديدة تعتمد على استخدام نماذج ثلاثية الأبعاد من خلال إجراء مسح رقمي لجسم اللاعب، وبالتالي تقليل زمن اتخاذ القرار الخاص بالتسلل والمحافظة على تدفق اللعب، بالإضافة إلى الوصول إلى أقصى درجة من العدالة، وهي التقنية التي سيتم تجربتها في كأس العالم 2026.
  • الكرات الذكية: تقنية أخرى تعتمد على زرع مستشعرات عالية الدقة في الكرة المستخدمة في اللعب، والتي تكون على اتصال بتقنية الفيديو لتحديد لحظة لعب الكرة بدقة، وبالتالي المساعدة على احتساب وضعية التسلل من عدمها دون أخطاء بشرية.
  • تحليل ركلات الزاوية والبطاقات الصفراء الثانية: يخطط الاتحاد الدولي لكرة القدم لتوسيع صلاحيات تقنية الفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتصحيح ركلات الزاوية، والتي تؤثر كثيرًا على نتائج المباريات، ومراجعة حالات الإنذار الثاني الذي يؤدي إلى طرد اللاعبين بشكل غير مستحق.

كيف يؤثر الجدل التحكيمي على القيمة السوقية للدوريات؟

رغم أن أخطاء الحكام جزء من لعبة كرة القدم، لكن الجدل التحكيمي يؤثر مباشرة على قيمة الدوري بسبب الأضرار التي يمكن أن يتعرض لها أي فريق، وهو ما يعرض المنتج الاقتصادي للبطولة لضرر كبير، ويمكن شرحه كالتالي:

  • انخفاض القيمة التجارية: كلما زادت الأخطاء التحكيمية، قلت ثقة الرعاة والمستثمرين في الدوري كسلعة ذات مخاطر عالية، كما تقل قيمة البطولة كمنتج ترفيهي تبحث المحطات المختلفة عن إذاعته مقابل حقوق البث التلفزيوني.
  • التأثير على الحضور الجماهيري: عندما يفقد المشجع ثقته في منظومة التحكيم فإنه يفقد الشغف الذي يدفعه لحضور المباريات ودفع التذاكر والانتقال من مكان إلى مكان، وهو ما يقلل عوائد المباريات. بالإضافة إلى أن تقنية "الفار" المليئة بالمشاكل تعطل اللعب وتقلل المتعة.
  • القيمة السوقية للأندية واللاعبين: يمكنك أن تتخيل أن خطًأ تحكيميًا يمكن أن يحرم فريقًا من الفوز ببطولة أو التأهل لدور أو منافسة قارية، وهو ما يعني خسارة الملايين وانخفاض القيمة السوقية للنادي واللاعبين. وبالتالي، يمكن لبعض الأخطاء أن تؤدي لهبوط أندية أو فقدان ألقاب أو سقوط النادي في أزمة اقتصادية.
  • كفاءة المنتج وتنافسيته: كل المساعي والمصروفات التي تبذلها الدوريات لتقليل الجدل حول القرارات التحكيمية تصب في قيمة الدوري كمنتج عالي الجودة، وتفتح الباب على مصادر عدة للدخل، كما تعزز من ثقة الجماهير واللاعبين والمستثمرين في الدوري كسوق منضبط ونزيه.

في الختام، يظل الجدل حول تقنية الفيديو جزءًا لا يتجزأ من نقاشات كرة القدم الحديثة وإثارتها، فهي محاولة مستمرة لتحقيق العدالة في لعبةٍ قوامها العاطفة والخطأ البشري. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه التقنيات يومًا في إنهاء الجدل، أم أن الخطأ سيظل دائمًا جزءًا من سحر كرة القدم؟

شاركونا آرائكم في التعليقات: هل تؤيدون استمرار تقنية الفيديو بشروطها الحالية، أم ترون أنها أضرت بمتعة اللعبة؟ ولا تنسوا مشاركة المقال مع عشاق كرة القدم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة