لا يعرف قيمة الشئ إلا من يفقده

تعودنا أنا وصديقتي أن نجلس سوياََ كل فترة نتحدث عن أمور شتى، ولكن في تلك المرة التي اتفقنا أن نلتقي في مكاننا المعتاد، رأيتها هائمةََ بفكرها... كل فترة تَسْرَحُ بِأفْكَارِهِا بَعِيداً... تعجبت من حالتها تلك فكل مرة نجلس فيها سوياً نضحك.... نمرح..... نتناقش.... نتجادل... أمور شتى نفعلها.

ولكن تلك المرة شعرت أن بها خطب ما.

بدأت أنا الحديث " ماذا!!؟ لا تقولي لي أنكِ أصبحتي هادئة هكذا من عند الله!؟"

كنت أكلمها وابتسم،أحاول أن أجعلها تخرج عن هدوئها هذا.

رأيت شبح ابتسامه على وجهها بينما ترد علىّ" لالا لم يحصل شئ، أنا كما أنا ولن أتغير. ولكن هناك شئ حصل وانا أشعر بالحزن تجاهه"

انتابني القلق فمن النادر أن تصاب صديقتي بتلك الحالة انتظرت منها أن تكمل ولكنها صمتت!.

قلت أنا: "ماذا!؟ أريد أن أعرف ماذا حصل لك يا صديقتي!؟"

رأيتها بدأت تضحك وتقول" أنت دائماً هكذا تقلقين من اللاشئ!؟" 

أجبت عليها بابتسامه" نعم فأنا أشعر أنه هدوء ما قبل العاصفة" 

ضحكنا سوياََ... ولكن مازالت أريد أن أعرف ما بها. 

قلت لها: "ما بك قولي" 

رأيت الدموع تتلألأ في عين صديقتي... اندهشت كثيراً!!

قالت لي: " سأحكي لك؛ بالأمس كنت عائدة إلي بيتي، ركبت بجواري سيدة ملامحها رقيقه ذات عينان لم أرى في جمالهم أبداََ..عيونها تتداخل فيها جميع الألوان واسعة تشد انتباه من ينظر إليها ولكنها تحمل قدراََ من الحزن ليس بهيناََ.... انتابني الفضول تجاهها منذ جلست بجواري وسمعتها تُتمتم بكلمات لم أفهمها، ظننت أنها خائفه من الطريق.. ابتسمت وقلت لها لا تخافي.. ثم قلت لها ما شاء الله عيناكِ جميلة جداً.. رأيتها تبتسم وتقول لي " أنتِ الجميلة يا ابنتي"

ملامحها الطيبة وابتسامتها الجميلة والحزن المُطل من عيناها جعلني أود أن أعرف الكثير عن تلك السيدة شعرت أني أعرفها قبلاََ.

وفجأة  وجدتها تبكي.. انتابتني حاله من الذهول..!! اعطيتها مناديل وسألتها عن ماذا تبكي!

قالت لي " أنت تشبهين ابنتي كثيراً.. طريقتك في الكلام معي... ابتسامتك هذه.... ذكروني بها"

تعجبت منها وسألتها: " وأين هي ابنتك!؟"

ابتسمت من وسط دموعها وقالت "تركتني هي وابيها هو توفي أولاً ثم هي بعده بأقل من شهر"

كنت سأبكي يا صديقتي.. تلك النظرة التي رأيتها في عينيها ذلك الحزن المطل منهما يجعل القلب يَخرُ باكياََ ولكني تماسكت أمامها. 

قلت لها" هم في مكان أفضل عند الله ادعي لهما. واعتبريني أنا ابنتك أيضاً"

كنت أحاول أن أمزح معها واجعلها تضحك.

رأيتها تجيب بعد أن مسحت دموعها"  أنا أعلم انهم في مكان أفضل من هذا وادعو لهم في كل الأوقات ولكن ألم الفراق صعب يا ابنتي... يعلم الله انك دخلتي في قلبي يا ابنتي... ربنا يرزقك الخير"

حاولت بكل الطرق أن أجعلها تضحك. تحدثنا في أمور كثيرة... أخبرتني الكثير عنهما.. كانت تحكي والابتسامة على وجهها، من يراها من بعيد يُخدع بها ويظن أن السعادة تملئ حياتها ولا يعلم أن ما خفيا كان أعظم .. حاولت أن أخفف عنها قليلاً.

نزلنا من الميكروباص وطلبت منها أن أحضنها! أعلم أن طلبي كان غريباً حتى هي تعجبت ولكنها حضنتني.. شعرت وكأنها تحتاج لذلك الحضن كثيراً.. انتابني شعور غريب حين حضنتها يالله.

دعوت الله ان يخفف عنها ويصبرها علي ما أصابها.

ودعتها وعقلي وقلبي لا يكفا عن التفكير بحالها!.

اأعلمي يا صديقتي لا يشعر بالشئ إلا فاقده... تيقنت من تلك العباره جداََ. 

ماذا يأتي حزننا بجانب حزن تلك الأم!!!؟ اعلم أننا عند سماعنا خبر وفاة احدهم نحزن وندعو له بالرحمه ولكن لا يستمر ذلك الحزن وبعد فتره ننسى.. ولكن إذا كان هذا الشخص عزيزاً علينا لن نستطع أن ننسى بسهوله... سنظل نتذكره في كل الأوقات... ونفتقده... ما بالك عندما تكون الأم من فقدت ابنتها وزوجها!!!! أستنسي تلك الأم!!؟ 

تيقنت أن الإجابة لا. 

كيف تنسى من كان سند لها!! وكيف تنسى قطعة منها!!!. 

أتعلمين يا صديقتي بالرغم من أننا نعرف أن كل واحد منا له عمر محدد مكتوب له إلا أنننا نخاف من فراق أحبائنا... نُصبر أنفسنا أنهم في مكان أفضل ونحاول أن نخفف عن الغير.. ولكن يظل ألم الفراق صعب. 

كنت استمع إلى صديقتي والدموع تتساقط من عيناي لم أستطع منعها. اجبتها " أنتِ علي حق الله قادر علي أن يرزقها الصبر من عنده لعله خيراً يا صاديقتي اهدئي" 

أجابت "أنا سأدعو في كل صلاة أن يعرف كل واحد منا قيمة ما يملك قبل أن يفقد.... أن يمنح ربي كل أحد فقد شخصاََ عزيزاً على قلبه الصبر فألم الفقدان صعب" 

قلت لها "وأنا سأفعل ذلك... لعل كل واحد منا يدرك قيمه ما يملك ولا ينظر للغير... أن يحاول أن ينظر لحياته ويري الأشياء الجميلة بها قبل أن يفقدها ولن تعود أبداً حتى لو عاد  نادماََ" 

حاولت أن أخرج صديقتي من تلك الحالة... وتكلمنا في أشياء أخرى... ذكرتها بمواقفنا المضحكة معاََ حتى عادت تلك الإبتسامة اليها.

الكثير منا ندم علي أشياء كثيرة لم يفعلها وكان بيده فعلها!!

الكثير فقد أشخاصا وعرف معنى وجودهم بعد الفقد وأصبح الإشتياق لهم هو ما حصل عليه.... الكثير.....والكثير... والكثير.... 

صدقت تلك القول " لا يعرف قيمة الشئ إلا فاقده" 

 

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

الكتابه وجدت بها كل شيئا اريده، استطيع ان اعبر عن حزني او سعادتي او كرهي اي شئ اريده دون الخوف من الاساءه او عدم الفهم ، اجد في قلمي الصديق الحقيقي الذي استطيع ان اخبره كل شيئا اريده،