لا كاسا دي بابل - مسلسل العرب الأول


بعد الزحف التركي من خلال المسلسلات التركية التي كان يشاهدها العرب أكثر من الأتراك أنفسهم، ومع وجود منصة نتفلكس التي أذاعت الأفلام والمسلسلات من مختلف أنحاء العالم وبجودة عالية، أصبح الوصول إلى المسلسلات بكافة حلقاتها ودون إعلانات أمراً متاحاً للجميع... إلا أن موضة المسلسلات الإسبانية عادت لتطفو على السطح مجدداً من خلال شهرة المسلسل الإسباني لا كاسا دي بابل أو (Money Heist) الذي تصدر المسلسلات الأجنبية تأثيراً في العالم العربي، وكان الأكثر مشاهدة بين جميع العروض التلفزيونية لنلاحظ اتفاق العرب جميعاً على مشاهدته، وبدا أنهم ينتظرون موسمه الخامس بفارغ الصبر وبلهفة غير مسبوقة، ولم يبقَ أثناء العد التنازلي لمشاهدة المسلسل سوى أن نسمع الأهازيج والزغاريد فرحاً بعرض الموسم الخامس على المنصة، ولكن بعد أن حلّ أبطال المسلسل ضيوفاً على القناة الإسرائيلية الثانية ربما أصبح لدى البعض رأياً آخر.

من الناحية الفنية يتضح أن الكاتب قد تعرَّض للإجهاد الفكري خاصة أن أول موسمين من المسلسل كانا مميِّزين إلى درجة كبيرة مع بعض الهفوات التي سقطت من المخرج بما يتعلق بالزمن، وترتيب الأحداث، ولكن بالمجمل كان العمل جديداً وقوياً...

أما الموسم الثالث والرابع فقد انتقده كثيرون بتكرار الحبكة الدرامية وتكرار الأحداث مع تغيير الديكور في كل مرة، لا سيما أن العمل تناول كثيراً من المشاهد الخادشة والعنيفة، كما يبدو أن الكاتب قد عمل جاهداً ليكون الموسم الخامس هو الخاتم لهذه السلسلة بعد نفاذ الخطط من عقل البروفيسور وليتحول مسرح السرقة إلى ساحة حرب، لا سيما أن الشخصية المعقدة (برلين) الذي بدا خلال حلقات المسلسل ذو عقلية همجية دموية يفعل ما يريد ويحكم كما يريد في إشارة إلى الانفلات من قبضة القانون، يجعل المشاهد يضع علامات استفهام كثيرة على باقي الشخصيات التي من الواضح أن جميعهم يمرون بحالات نفسية معقدة متصلة بالعاطفة، أو الأسرة، أو نقص المال، أو موقف يهز الشخصية في مرحلة الطفولة، ليظهر لاحقاً أن دوافع السرقة هي دوافع انتقامية.

لكن التساؤل الذي دائماً يدخلنا في الحيرة لماذا شهرة هذا النوع من المسلسلات تقع على عاتق العرب أكثر من الشعوب الأخرى؟ ما هو الشيء المميَّز في لا كاسا دي بابل حتى اخترق العقول بهذا الشكل؟ الإناث يتعلقون بشخصية طوكيو والذكور يتعلقون بشخصية البروفيسور أو ريو...

هل الغزو الفكري يجعلنا نتمثل بشخصيات كهذه أم هي عقد نقص أصابت الذات الداخلية للمشاهد العربي أم فصام هوية تفارقي بين التكنولوجيا والموضة وبين التخلف والرجعية؟ حتى أن المشاهدات لشخصيات المسلسل على منصة يوتيوب كان معظمها ديموغرافيا من الوطن العربي مما يجعلنا أمام تساؤل كبير... كيف استطاع المسلسل أن يشكل كل هذا التأثير على عقول المشاهدين! 

استطاع هذا المسلسل أن ينفذ إلى عقول الناس بسرعة كبيرة رغم أنه مشحون بالعنف، والسرقة، ومشاهد قاسية، وألاعيب وحيل من طراز رفيع، هل أصبح المشاهد العربي يميل إلى هذا النوع من المسلسلات لدرجة انتظاره بهذه اللهفة؟

أم أن الزحف الإسباني على العرب بدء بعد نجاح التجربة التركية خاصة أن السياحة العربية نحو ربوع إسبانيا وبعض الأماكن التي ظهرت في الأفلام والملاعب أصبحت وجهة حقيقية للسياحة، وهذا ما ورد عن تقرير نقلته لجان الهجرة الإسبانية، بالإضافة إلى أن هناك نموذج غير مسبوق عرضه هذا المسلسل من الناحية النفسية والفكرية، وهي تعاطف الناس مع السارق، والذي يقوم بعمليات سطو كهذه فهل هذه إشارات من المسلسل لإتباع الزحف الإسباني نحو المنطقة العربية والعبث بالعقول رغم قلة عدد المسلسلات الإسبانية المؤثرة...!

بقلم الكاتب


باحث وكاتب افلام


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

نقد جميل يحترم

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

الأسباب التى جعلت العرب يميلون لهذا المسلسل عديدة .أولها :رغبة العرب فى حلم البطولة العربية فالشعوب العربية منذ وقت طويل أصبحت تفتقد البطل والبطولة فى حياتها اليومية أو فى تراثها وها هم يحلمون حتى لو كان البطل هو السارق.ثانيا:حياة البؤس والفقر وشظف العيش التى تعيشها الأمة العربية جعلتهم ينصرفون وينسحبون من همومهم وأحلامهم المشروعة إلى عالم الوهم والخيال.وثالثة الأسافى:افتقادهم إلى حياة الرومانسية الجميلة والطبيعة الصافية.رابعا:عدم توفر فرص عمل وأو قدرة للشباب والشابات على الزواج وتكاليفه جعلهم يدفنون أنفسهم فى الخيال.خامسا:عدم وجودالفيلم العربى أو توفر السينما العربية القادرة على التعبير عن مشاكل الناس العاطفية والاجتماعية وعيرها وفقدان معظم الممثلين المبدعين فلم يعد لدينا مسرح جيد أو ممثلون مسرحيون على درجة من وعى الناس بالإضافة إلى عدم وجود كتاب على مستوى عال من المهارة والحرفية وعدم وجود مخرجين على مستوى فاتجه الممثلون والكتاب والمخرجون إلى مشاهد العرى والإسفاف والكباريهات والخمر ففقد الناس هويتهم العربية وانتماءهم العربى والدينى والأخلاقى والقيمى .

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
عدي مصطفى - Sep 28, 2021 - أضف ردا

نعم صحيح

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
عدي مصطفى - Sep 28, 2021 - أضف ردا

شكرا لذائقتك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

باحث وكاتب افلام