لا حياة بدون إشاعات

لا يمكن ايقاف الوقت، فالوقت كالسيف كما يقال إن لم تقطعه فهو قاطعك لا محال، لا يمكن حتى تأخير الوقت أو إرجاعه إلى الوراء دقيقة واحدة، ومهما بلغ البشر من القوة والقدرة فإن حكم الوقت عليهم نافذ، حتى تطور المجتمعات وتخلفها يقاس باحترامها للوقت، فالوقت شيء ثمين عند المجتمعات المتقدمة، بينما هو أمر لا ثمن له عند المجتمعات المتخلفة، فبالنسبة لهم ما لا يمكن عمله هذا الصباح يمكن عمله في صباح الغد، لأنه حتما سوف يأتي،

ولا أدل على قيمة الوقت، إن الله سبحانه وتعالى أقسم به، فأقسم بالعصر، وبالضحى، وبالليل. كل شيء يتغير مع الوقت، شكل الإنسان قناعاته و ربما حتى أخلاقه تتغير مع الوقت، كل تغيير جديد يجب أن يُحدث إنشقاقاً وجدلاً، سواء كان تغييراً مذموماً أو محموداً، والإنسان بطبعه يشك في الجديد قبل أن يتعود عليه، المهم إن التغيير لا مفر منه، حتى الإشاعات تتغير مع الوقت، تواكب التفكير والتطور الذي يأتي مع الزمان، لا يمكن أن يكون الإنسان استثنائياً، هو تماماً كباقي الأشياء التي تعيش معه وحوله،

قبل مئات السنين أو عشراتها، كانت الإشاعة التي تُهم البشر وتكسر نفوسهم، و تنشر الخوف داخل صدورهم وعقولهم، تتماشى مع الزمان الذي يعيشون فيه، فهي مثلاً  تختص باقتراب خطر جيش مهاجم أو إنتشار مجاعة أو وباء قادم، ولكن بمرور السنوات وتقدم العلوم أصبحت الإشاعة تركب موجة التقدم العلمي والإلكتروني، فأصبحت مثلاً تتكلم عن النفوذ والقوة السحرية لرجال المخابرات أو إنتشار تطعيمات الأطفال الفاسدة، أو إقتراب وقوع الزلازل، و اصطدام كوكب ما بالأرض، أو أن نهاية العالم ستكون غدا.ً

يبدوا أن الانسان لا يمكنه أن يعيش بدون إشاعة، قد تكون الإشاعة في مجال جلب الطمأنينة حتى، مثلاً كإشاعة أن الأمن مستتب، أو أن الدولة تقوم بواجبها كما ينبغي، أو أن لا أحد في بلادنا يموت من الجوع، أو يتفق أفراد مجتمع ما، يعاني من التخلف والإنقسام والنفور من التنوع، يتفقون أن ما هم فيه من هزيمة وتخلف، سببه تآمر كل مخابرات الدنيا عليهم، لأنهم يملكون أفضل وطن، وأفضل شعب، وأفضل عقول!!

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب