لا تهاجر كرهًا بل لتعيد ثمار الحضارة


"الهجرة صنعت أممًا في غير موطنها"، "إذا هاجرت فسأنجح"، "ليس باستطاعتي النّجاح في مجتمع غير متقبل كهذا"، "أمّي أي جامعة سأرتاد وفي أي بلد؟"...

كلمات وعبارات نتداولها يوميا عند اجتماع العائلة للتحدث عن مستقبل أبنائها، أو بين زميلات على وشك التّخرج من الثانوية العامّة، أو حتى في المتوسطة أو المدرسة، حيث تصنع الأحلام، لكن هل هذه هي المواطنة؟ هل هذا هو المستقبل حقّا؟ وإذا تخرجت وعملت في بلد أجنبي عن موطني أهذا يعني أنني أُكن مشاعر التخاذل لوطني؟ هل هذا هو معنى الهجرة؟

كلنا نحلم بمستقبل زاهر، يعمّ بالإنجازات والابتسامات، وكلنا ننتمي في الأخير لوطن واحد، لكن أن تنجح في وسط مجتمع تطغى عليه السلبية قد يكون شبه مستحيل، خاصة للفئة المعروفة بالاستسلام السّريع، وهذا بسبب الشّخصيات الضعيفة المتواجدة فيها، لهذا نجد أغلب عباقرة البلدان النامية أو المتخلفة على حد سواء، يهاجرون للبلدان الأكثر تقدما والتي توفر الجو الملائم للنجاح، ليكملوا مسيرة نجاحهم التي للأسف لم تسع أوطانهم، وفي البلدان الجريحة يضطر البعض من سكانها للهجرة إلى بلدان متقدمة كذلك خاصة الطلبة الشباب، سواء لتقديم تلك البلدان المستقبلة لهم أو المنظمات منحا للمهاجرين أو مساعدات وتسهيلات لهم، فيصبح الشخص الذي ترك وطنه يدعى مهاجرا أينما ذهب.
وهنا توجه رسالة للمهاجرين: "لا تنسَ أيها الشخص المواطن أنك ستبقى مهاجرا وإن حصلت على الجنسية وأتقنت لغة ذلك البلد الذي آواك رغم وجود بعض من العنصرية، سيبقى اسمك فلان المهاجر الذي ينتمي إلى ذلك الوطن، وطن العراقة والحضارة، وخير مثال على ذلك هو محمّد -صلى اللّه عليه وسلم- فقد بقي يسمى بمحمّد بن عبد اللّه المهاجر القرشي، مع أنّه بزغت شمس الأمّة الإسلاميّة في المدينة المنورة، وعاش محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- أغلب حياته هناك، وكان آخر نفس يتنفسه هو هواء المدينة (يثرب قديمًا)، لكنه ظل مهاجرا، ولم يتخل عن أصله، فكيف ذلك وقد قال: "واللّه إنّك لخير أرض الله إلى اللّه، ولولا أنّي أخرجت منك ما خرجت".
لكن هو هاجر ليعلمنا أنّ الإنجاز ليس عليه أن يكون على أرض الوطن، وإنما أن يصل إليه، هو هاجر وآخاه بين المهاجرين والأنصار ليقضي على ذلك التمييز الطبقي والعنصرية، لهذا الهجرة ليست بالأحرى أن تقطع صلتك بوطنك، لذا فلتتذكر دائما أن تكون من بلاد لم تلحق التطور بعد ليس عيبا، لذا فلتفخر بوطنك، وتقاليدك، وتاريخك المشرق والمظل، فهو سيبقى هويتك، فلتريهم أن عزة أجدادك لا زالت قائمة وإن اندثرت أيّام العزّة، وتذكر أن يصل عملك لبلدك، لكي تأتي أجيال ترى المستقبل في أوطانها، هناك قد تزول فكرة الهجرة".

في الأخير، كلنا من تراب وإلى تراب، لكن الحيّ يبقى حيّا بأعماله التي يورثها لأبناء وطنه والأمم القادمة، قد يكون قدّر لنا أن نعيش في هذا الزّمن، ومن يدري قد يكون هذا أفضل لأنّه قد يخلد اسمك بفلان قائد النّهضة العلميّة، أو معيد زمن الأندلس.

بقلم الكاتب


فتاة بعمر 14 سنة, تود إيصال رسالتها بعلمها المتواضع, أكتب الشعر مرات وروايات تارة أخرى, فقط لإيصال الرسالة, أقضي معظم وقتي في البحوث التاريخية ,واستكشاف الألغاز والقضايا الغامضة...سيصدر كتاب لي قريبا إن شاء اللّه


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

من صنع الهجرة ومن تسبب بها اليسوا هم ابناء نفس الوطن ولكنهم انسلخوا عن اهل جلدتهم وافتعلوا الأزمات داخل بلدانهم ظنَّاً بأنهم سيغيرون واقعهم ويغيروا الحضارة من خلال تدمير الحضارة العريقة في بلدانهم ولكن النتيجة أتت عكس مخططاتهم وما المهاجرين من اوطانهم إلا ضحيَّة هؤلآء رحلوا ليعيشوا بأمان.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

إن الهجرة ليست بالمفهوم المتعارف عليه, ولم اكتب بذلك المفهوم, هناك من يهاجر فقط للحياة لأن موطنه لم تعد فيه حياة, ولكن أغلب هؤلاء الأشخاص الذين أحبوا وطنهم بكل معنى الكلمة, يفخرون باسم مهاجر من ذاك الوطن, وبالعكس دائما يكون لوطنه حصة في انجازاته ومنها أن يتبع اسمه اسم وطنه.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

فتاة بعمر 14 سنة, تود إيصال رسالتها بعلمها المتواضع, أكتب الشعر مرات وروايات تارة أخرى, فقط لإيصال الرسالة, أقضي معظم وقتي في البحوث التاريخية ,واستكشاف الألغاز والقضايا الغامضة...سيصدر كتاب لي قريبا إن شاء اللّه