لا تمحو الماضي الجميل مقابل موقف ولا تنكروا العشرة


كان في قديم الزمان في مملكة بعيدة، ملك قرر في يوم من ذات الأيام أن يأمر أحد الوزراء بتربية عشرة كلاب متوحشة في سرداب القصر الملكي، حتى يأتي بأي وزير أو موظف يُخطئ؛ فيرميه لهم فينهشوه ويأكلون من لحمه حتى الموت، ويكون هذا عقابه حتى يكون عظة وعبرة لغيره ولكي يخافوا ويضمن الملك ولاء الجميع...

وفى يوم من الأيام قدم أحد الوزراء رأيًا خاطئًا واعترض على كلام الملك في إحدى الأمور الخاصَّة بالمملكة، وهذا الأمر لم يعجب الملك كثيرًا وأغضبه فأمر برمي هذا الوزير للكلاب المتوحشة... فارتعد الوزير في خوف، وقال للملك: مولاي لقد خدمتك لمدة عشر سنوات... وكنتُ خلالهم نعم الخادم الأمين، وكنت دائم الولاء والطاعة لسموك وللمملكة ومخلصًا حتى الموت، فكيف تفعل بي هذا الآن؟ رق قلب الملك لكلام الوزير، وقال له ماذا تعني؟! فقام الوزير بطلب مهلة عشرة أيام قبل تنفيذ الحكم... فاستجاب الملك فورًا لكلام الوزير خاصة أنه يعلم صدقه.

انطلق الوزير فورًا إلى حارس الكلاب المتوحشة، وعرض عليه أن يأخذ مكانه ويخدم الكلاب ويرعاها لمدة عشرة أيام فقط، فتعجب الحارس من طلب الوزير حيث مكانته المرموقة ويأتي ليخدم الكلاب...

ولكنه وافق وترك له عمله حتى يأخذ إجازة ويستريح، وبدأ الوزير في العناية والرعاية للكلاب المتوحشة، وتوفير كل سبل الراحة مع إطعامهم بيده، بعد العشرة أيام جاءه الحارس وأخذه لتنفيذ الحكم وتم التنفيذ ورميه للكلاب الجائعة، والملك وحاشيته واقفين يراقبون المشهد المريع ولكن كانت المفاجأة... حيث انقضت الكلاب على الوزير، ولكن ليس لنهشه والتهامه ولكن لتحيته، وتنبح تحت قدميه دون أن تجرؤ على أذيته برغم جوعها الشديد!

فسأله الملك عن سبب محبة الكلاب له وعدم التهامه برغم جوعها؟! فردَّ عليه الوزير، وقال: يا سيدي لقد قمتُ بخدمة هذه الكلاب لمدة عشرة أيام فقط فلم تنسَ معروفي ولم تنكر مجهودي، وأنا خدمتك عشر سنوات، وموقف واحد جعلك تنسى كل هذه السنوات، وتنسى إخلاصي وتعبي في خدمة سموك!

شعر الملك بالخجل الشديد من نفسه وعجبه ذكاء وفطنة الوزير، وأمر بالعفو عنه وتكريمه وإلغاء فكرة العقاب بالرمي للكلاب المتوحشة... وتذكر مقولة أحد الحكماء "الطيور تأكل النمل، ولكن حين تموت يأكلها النمل" فلا تقلل من شأن أحد فقد تتغيَّر الظروف.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب