لا تمُت قبل أوانك.. قصة قصيرة

"لقد حاولت كثيراً؛ ولكن في كل مرّة كانت تمن بالفشل، لقد حلمتُ مراراً وتكراراً؛ ولكن في نهاية المطاف كنت أصل إلى اللاشيء. لقد تمنيت كثيراً، وطلبت من ربي راجياً، وسعيتُ حتى لا أكن متواكلاً؛ ولكنه إلى أحلامي لم يستجب قط. لقد تعبتُ وسئمتُ، تكسرت كل مجاديفي وخارت كل قوايّ.

هجرني الأمل، وأوصد باب التوفيق ضرفتيه في وجهي بمتاريسه الحديدية؛ فلم أسعَ ثانياً ولم أحاول مجدداً. فقد علمتُ يقيناً بأن نصيبي في هذه الدنيا هو الفشل، ولم يشرق على أحلامي التي طالما راودتني منذ صغري وكبري فجر النجاح إلى أمد الدهر".

كانت هذه أعماق ذاتي المرّة التي كشفتها إلى صديقي عندما جلسنا نتحاور سوياً كعادتنا في نهاية كل أسبوع.

فصديقي هذا بحكمة سليمان، وفلسفة سقراط، وعمق دوستويفسكي، فهو لي بمثابة الطبيب النفسيّ والمرشد الروحيّ.

أخذني وذهب بي إلى مكان، ثم أوقفني أمام شجرة عملاقة وقال: "تمعن النظر في هذه الشجرة فهي ستجيبك، هذه الشجرة تسمّى -شجرة الخيزران- إذ اشتريتها وزرعتها وظللت تسقيها لن تنمو، تمرّ السنة والثالثة والرابعة ولا تنمو، حتى تفقد الإحساس بها ويصبح الأمر كله روتينيًا، ولكنك تُصر على أن تسقيها حتى مطلع السنة الخامسة التي تبدأ فيها شجرة الخيزران في النمو، وتكافئك على صبرك فتنمو من 70سم إلى 100سم في اليوم الواحد- كل السنين السابقة كانت تزرع شبكة قوية من الجذور لتتحمل نموها المفاجئ".

صمت لوهلة ونظر إليّ ثم أردف قائلاً:" إنك لم تكن فاشلاً إلى تلك اللحظة التي أخبرت ذاتك فيها -بأنك لم تحاول مجدداً- وأعطيتُ لليأس ميثاقاً بأن يخترق قوامك، ويهيمن على أفكارك، ويستحوذ على عقلك مسيطراً. 

فالفشل يا صديقي ليس معناه ألّا تنجح في الوصول إلى هدفك، ولكن في ألّا تحاول مجدداً في الوصول إلى ذلك الهدف. فيبدأ الفشل حين تترسخ في أفكارك جملة -أنا لا أستطيع ولكن طالما تحاول فأنت لا زلت تعدو في طريق النجاح. 

دعني أفكّرك بما قاله إديسون صاحب جملة الاختراعات التي حوّلت ليل البشرية نهاراً، بعد ما فشل إلى ما يقرب من ألف مرّة كما نظنّ: "أنا لم أفشل قط، ولكني اكتشفت تسعمائة وتسعة وتسعون طريقة خاطئة" فلو كان أخبر ذاته بعد كل محاولة بأنه فشل، لكان فشل بالفعل.

"درب النجاح غير مستقيم، والوصول إلى حلمك ليس سهلًا. فإن كنت حقاً تُريد فستواجه الكثير من العواقب التي تحيلك، وتتلقى المزيد من الضرابات التي تصيبك، ولكن عليك المضي إلى الأمام، وتذكر جيداً قول الممثل الأمريكي المشهور سيلفستر ستالوني عن هذا: "أن الأمر لا يتعلق بمدى قوة ضربتك، بل يتعلق بمدى قدرتك على تلقي الضربات ثم النهوض مجدداً في طريقك، فبهذه الطريقة يُصنع الانتصار".

ثم أعاد النظر إلى الشجرة مرةً أخرى، وقال: "تذكر يا صديقي جيداً أمر هذه الشجرة، لأنه هكذا يتعامل الله مع حلمك، وسيبهرك بنموه وقتما تكون أهلًا لهذا النجاح، قم أنهض واسعَ مجدداً، لا تمت قبل أوانك".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة