لا تقولي أصدقاء (الجزء الثالث والأخير)

- "ومن قال لك بأنه يسمح لك بالإعجاب بها".

ومن اللامكان صاح أركان، وأصبح يقف بينهما ظهره يواجه إيڤال، وعيناه تجمر غضباً تناظر مايك.

- "أركان ".

تفاجأت إيڤال، وشعرت بالقلق من غضب رفيقها فنادراً ما يغضب، وغضبه كارثي، فهمّت مسرعة لتصبح أمام أركان تضع إحدى يديها على وجنته، واستقرت الأخرى فوق صدره تطالبه بهدوء:

- "اهدأ، أرجوك اهدأ أركان".

- "ماذا تفعلين مع هذا اللعين؟ وكيف لا أعرف؟".

تجاهل ما قالته، وأردف يسألها بجنون وحدة، وهو يشدها إليه أقرب:

- "أركان لأجلي اهدأ، لم يحدث شيء لتغضب كل هذا الغضب فقـ... ".

تحدثت بلين يحبه، تحاول قمع غضبه، ولكن غيرته تفاقمت، فقد جُنّ جنونه، وقد بانت عروق رقبته:

- "تريدين مني ألا أغضب، وأنا أجدك هنا تتجولين مع شاب وحدك دون علمي؟".

اكتفى مايك من سخافة أركان بنظره ليبعد إيڤال برقة من بينهما، ليقترب ملاصقاً صدره للآخر مبادلاً إياه الغضب:

- "ولم ستقول لك أصلاً؟ من أنت لتخبرك بكل تحركاتها؟ أنت ايضاً كنت تراقص فتاة وتضحك معها تاركاً إياها خلفك دون رحمة لبكائها".

حقيقة هي ما قال مايك، وزاد ذلك الغضب المشتعل أكثر.

- "أيها اللعين، من طلب رأيك، هاه؟"

أمسكه من ياقة قميصه يضيق الخناق على صدر مايك.

- "أركان توقف".

قالت إيڤال بضعف، فهي في الأساس تعاني، وغضب أركان الآن قاسٍ، وذلك يخيفها وبشدة حد أنها ترتجف من علو صوته.

- "وما شأنك أنت إذا خرجت معي، ما شأنك بي وبإيڤال"

مايك ليس بهينٍ، ولن يسكت على حماقة أفعال الآخر، ولا يعجبه تدخل أركان بينه وبين إيڤال.

- "ولم ستخرج مع حثالة مثلك؟"

أركان تعميه غيرته، ولا يهمه سوى من يحبها، يريد طحن وجه مايك أسفل قبضته، والآن.

- "أركان قلت لك توقف".

دموعها لم تركن كثيراً، وانهمرت بضعف فهو يزيد الأمر سوءاً.

- "حثالة مثلي يقدر شخصاً ثميناً كإيڤال، أفضل من لعين مثلك، لست حقيراً لأقهر قلبها وجعاً، وأحرق روحها بتجاهلي لها وأستمتع بذلك".

صدقاً ما قاله نخر عميقاً في قلب إيڤال، وأصبحت شهقاتها تنغز بصمود صوتها، فأخذت تقترب من مايك تشده بنية المغادرة

- "مايك أرجوك لا تجار... ".

جن جنون أركان حينما رأى خطأه يأخذها لرجل غيره، ولم يتحمل أكثر، فلَكَمَ من ينظر له باستفزاز بكامل قوته مخرجاً جل غضبه بتلك اللكمة.

- "إلهي، أركان"

صرخت إيڤال بخوف حينما رأت تهجمه العنيف على مايك، لم يلبث كثيراً ليردها له مايك بمثل قوته، متبادلين بعدها العراك هائجين كالثيران، وإيڤال تنظر إليهما بذعر، فكلاهما يحطمان بعضهما

- "توقفا، مايك أرجوك.. اللعنة يكفي".

تحاول إبعادهما، ولكن لا أحد منهما يستمع، أركان يفرغ غضبه المكبوت بلكمة قوية أوقعت مايك ارضاً، ليركله الأخير على قدمه فيسقط، ويعتليه موجهاً ضربات حادة لوجه مدمياً إياه، وإيڤال تصرخ بارتجاف بصوتها الباكي هلعاً تطلب المساعدة، تراهما كيف يضربان بعضهما بوحشية مخيفة، أمسك الملقى على الأرض بيد مايك ليقلب الوضع وأخرج قهر قلبه من الذي نظره قبل سويعات في الحفل، عندما رآه يحتضن إيڤال، ويرقص معها، يضربه بعنف منتقماً من وجه مايك، ركضت إيڤال بخوف تجذب أركان بكل قوتها، مزيحة إياه، وقد نجحت دافعة إياه أرضاً، وهى تصرخ به بقوة.

- "ابتعد، تكاد تقتله، ألا تشعر بنفسك، قلت لك ابتعد عنه أركان".

استجاب أركان ليدها التي تبعده عن مايك بضعف، فهو لم يستطع تجاهل النظرة الخائبة التي آلمت قلبه.

جثت تقترب من مايك، تتفقده وتبكي بقهر، فمدى سوء حالة وجهه أحزنها فهي السبب، لو لم تقبل القدوم معه لم يكن ليلحقهم أركان ولم يكن سيحدث كل ما حدث، ساعدته على الوقوف وأرادت الذهاب معه، أرادت تجاهل ذلك الذي ينهره كيانه لتلك الدموع التي انهمرت من عينها، ولكنها جفلت من اقتراب أركان بنظرته المظلمة تلك عندما رآها تريد المغادرة معه، ومايك هو الآخر احتدت نظرته وشد قبضته مستعداً لعراك ثان، فتراجعت بخوف من كليهما، وقالت بهمس مرتجف وسط بكائها

- "مايك اذهب أرجوك، أرجوك، فقط غادر الآن".

استدركت الأمر، هي تعرف مراد أركان وإن لم تبق معه فلن يتوانى الأخير عن فعل الأسوأ من مجرد ضرب مايك.

نظر إليها مايك بمعنى

- "هل ستكونين بخير؟"

لتومئ له بنعم، ليوافق مغادراً مرتطماً بكتف أركان متعمداً عندما مر بجواره، ليقبض الأخير يده مغمضاً عينيه بتمالك، فقد نال مراده وأصبح مع إيڤال وحده.

تباعد جفناه ينظر إليها وكيف تورمت عينها الندية وتشربت وجنتاها حُمرة بفعل دموعها، وهي تنظر إليه بحزن وعيناها تعاتبه وقد التقط ذلك جيداً، تنهيدة طويلة خرجت منه، وزفر بقوة فقد نغزه قلبه ألماً لما تسببه لها، ليردف بهدوء وهو يقترب منها ببطء وهدوء:

- "لم يجدر بكِ الخروج معه، لا تخرجي مع غيري".

تبعت غيرته المعاتبة، لم يستطع ألا تكون أول حروفه، لم تجبه، بل كانت مكتفية بالنظر إليه، تعض على سفليتها، فإذا انفلتت شهقتها ستفنجر بوجهه.

- "هذا يؤلمني، قربك من رجل غيري".

يقترب أكثر، وتابع حديثه محاولاً إمساك يدها، لكنها نفرت من لمسته، وكم أن الألم تفاقم داخله لفعلتها.

- "إيڤال".

 يناديها بنبرة خافتة، يطلب منه أن تكف عن إبعاده، لكنها تنفي رادة يده عنها بصفعها.

- "إيڤال"

 تستمر في إبعاد نفسها، تنفر من يده التي تحاول الإمساك بيدها.

- "إيڤال توقفي"

بقلة حيلة قال لها محاولاً التقرب منها بعناد، وقد بدأ الغضب يتغلله مرة أخرى

- "إي.."

- "كف عن اللحاق بي، أنت لست صغيراً لتفتعل هذه المشاكل،

ومن الأساس لم أتيت؟ ألم تكن تستمتع مع رفيقتك، أنت من يتجاهلني، لست أنا من يفعل، تريد الابتعاد عني، ها أنا أعطيك ما تريد، فلم الآن لا يعجبك الحال؟ ثم ما دخلك مع من أخرج ولم سأقول لك؟ وماذا فعل مايك لتضربه..

ما ضرك أنت إذا أعجب بي؟".

كان سيطلق اسمها، ولكنها به انفجرت بقوة، ولعل هذا ما أراده أركان، أراده منذ بداية تجاهله. 

- "لا تتحدثي عنه أمامي، إيڤال".

هو لا يستطيع لجم غيرته وصدقاً لا ينوي أن يفعل.

- "ولم لا أفعل؟ لأجل ماذا سأطيعك؟ لماذا تتصرف هكذا؟ ألست تتجاهلني منذ شهر، اذهب إلى تلك الفتاة، أراهن أنها تنتظرك".

صاحت به غاضبة، لتنهي حديثها بهمس، فقد لامس الضيق قلبها بتذكرها لتلك الفتاة.

اقترب منها هذه المرة بعناد تحت محاولاتها للابتعاد عنه، لكنه أحكم الإمساك بها هذه المرة، فاستسلمت مجبرة، ونظرت إلى الأرض غير راغبة في إبصار ملمحه، وهو أسند جبينه على جبينها مخرجاً تنهيدة قوية تحمل كماً من التعب ليقول هامساً بصوت خافت وبطيء وهو مغمض العينين

- "أنت تعرفين لم أفعل كل هذا؟ ما الذي يجب عليّ فعله لتكوني لي؟ لم أقصد جرحك بتجاهلي، ولم أقصد الرقص مع تلك الفتاة وكأنك غير موجودة، أنا لا أعرف اسمها حتى، لم يكن ذلك من خططي، ولكن حدث ذلك سريعاً، وأيضاً رأيت مايك يقترب منك، ففعلت ما فعلت، لقد شعرت بالغيرة من مجرد نظره لكِ إيڤال، ما بالك إني رأيته يحتضنك أمامي وأنت راضية، تعرفين أنني أحبك، أحبك أنت فقط، أقسم".

- "نحن أصدقاء، أركان "

بهوان قالت له، هي تستمر بقول تلك الجملة، وكأنها مانع قوى سيقنع أركان، هو عذر لا يقنعها هي حتى، ولكنها تستمر بقوله:

- "ومن قال إن الأصدقاء لا يقعون في الحب؟"

- "قد تنتهي صداقتنا إذا لم ننجح كأحبة، لا أريد خسارتك"

 هي فقط خائفة.

- "وقد تنجح وننعم ببعض لآخر عمرنا".

وما عليه سوى أن يطمئنها بصدق حروفه.

- "أنا خائفة".

- "هل تعتقدين أني لا أفعل؟".

- "شفتاك تنزف".

 تتهرب، أجل قبضته لم تكن هينة.

- "يجاريها".

- "وجهك متورم"

تستمر...

- "هل أبدو قبيحاً"

يمازحها

- "جداً"، تبادله مزاحه

- "هذا قاس"

 يعبس

- "لقد شوهته أيضاً".

تقول ضاحكة:

- "كان يستحق، لم يقترب منكِ؟"

 تعود غيرته.

- "هل ستضرب كل من يقترب مني".

- "بلا استثناء".

- "رَجُلي القوي"

استسلمت وتهديه عناقاً بخجل.

- "أخيراً"

 يصيح مبتسماً، وأغمض عينيه مبتسماً براحة يبادلها.

- "أريد تضميد وجهك، هذا يؤلم".

فرت منها دموع لتلك الجروح على وجهه، وكم تبدو مؤلمة.

- "إيڤال، لا تبكي، أنا بخير".

- "هذا بسببي"

- "ليس كذلك".

صمتا لوقت يتبادلان نظرات حب ملحمية لا ضير من التمعن قليلاً فقد قاسا كلاهما البعد لشهر.

- "إيڤال، نادي لأسمعها".

- "أنا أحبك"

اعترف وخجلت.

- "إيڤال..." ينادي مجدداً

- "هممم"

أجابت:

- "قلت أحبك".

له مراد يهوى سماعه.

- "أجـ.. ل سمعت"

- "حقاً فقط، لن تردي عليّ بشيء"

 رفع حاجبٌ وينتظر

- "شيء كماذا؟"

تُكابر

- "أنتِ تعرفين"

- "إيڤال.." يكرر النداء

- "اجل"

 تماطل..

- "إيڤال"

 تماطل ثانيةً...

- "أنا أنتظر"

يقترب أكثر

- "تنتظر ماذا؟"

ترتبك وتهرب عينها

- "شيئاً ما"

هي فقط نظرت، وهي تحاول إخفاء ابتسامتها عن تعابير وجهه، وفهم هو تلك الابتسامة لينتحب متذمراً...

- "إيڤال"

يبدو أنها لن تفعل وتبوح باعترافها لكل قريب، أركان عليك بالمحاولة أكثر، على كلٍ هنيئاً لك الحصول على فتاتك يا رجل.

 

سلامي..

**

لقراءة الجزء الأول والثاني من القصة 

قصة "لا تقولي أصدقاء" (الجزء الأول)

قصة "لا تقولى أصدقاء" (الجزء الثانى)

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.