ما أصعب الحياة عندما تدخلنا في دوامات يصعب علينا الخروج منها، عندما تثقل علينا الحمل الَّذي يفوق قدرتنا على تحمله، عندما تقوم بوضعنا في اختبارات عديدة معقَّدة نجتاز بعضها ونفشل في اجتياز البعض الآخر، عندما تضعنا في مواقف تعجيزية ونحن مسلوبين الإرادة والحيلة، عندما نفقد شخصاً عزيزًا علينا في رحلة اللارجوع... ما أصعب كل هذا وأكثر عندما نواجهه بمفردنا، لا نستطيع إنكار أنَّ كلّ هذا محتَّم علينا وهذه هي الحياة، ولكن ما أهونها وأخفها حملاً عندما تجد من يشاركك الرِّحلة، ويقدم لك كل ما يساعدك في تخطِّي ذلك، ستجدها أشياءً بسيطة معنويَّة لا تكلفك شيئاً، ولكنَّها تفرق كثيرًا للآخرين.. هيا لنتعرَّف على بعض منها.
الاحتواء
في اللُّغة احتوى على الشيء أي اشتمل عليه، واحتوى الشَّيء أي جمعه، ويعتبر الاحتواء من أهمّ مهارات الذكاء العاطفي، وإذا وجدت هذه المهارة في أي علاقة فإنَّها ستساعدك على نجاحها، حيث إن هناك احتواء جسدي بالطبطبة، والعناق، واحتواء نفسيّ عن طريق تقبل وتفهم الطرف الآخر، وامتصاص غضبه، وانفعالاته، ومحاولة تهدئته، إذا كان يمرُّ بضغوطات وظروف معينة.
عليك قدر المستطاع أن تتحلى بهذه الصفة لأن ذلك يدلّ على أنك شخص تتسم بالنضج، والحكمة، وتكون قادرًا على التَّعامل بإيجابية مع شخصيات عديدة، فبالاحتواء يولد التَّوازن، والحبّ، والتَّسامح، وتصبح به حياتنا أكثر راحة واستقرار.
الأمان والاطمئنان
يعد الأمان والاطمئنان وجهان لعملة واحدة، حيث إنّ وجد الأمان وجد ملازماً له الاطمئنان... يرتبط الأمان والاطمئنان بالثِّقة، ولكي تجعل الطرف الآخر يكتسب هذه الثِّقة عليك بعدم الانفعال والغضب، الذي يأتي دون سبب، ولا تعطِ وعودًا كثيرة أغلبها زائفة، ولا تكذب وتخادعه وتستخف بعقليته، ولا تصطنع الحب والاهتمام لأن هذه المشاعر لا تأتي بالاصطناع، ولكنَّها تأتي وتصل بالصدق...
إذا فعلت كل ذلك ستفقد ثقة الطَّرف الآخر، وبالتالي تجعله يفقد الأمان والاطمئنان معك، ولكنّ إذا أردت أن تكسب ثقة الأشخاص فيك كل ما عليك هو أن تفعل كل شيء بصدق، وحبّ، سيساعد ذلك على ولادة الأمان، والاطمئنان، والهدوء، والسكينة بينك وبين الأشخاص.
الدَّعم
وهو تقديم المساعدة والمساندة للآخرين في الظروف العصيبة؛ لتخفيف الضَّغط، والآلام النَّاتجة عن هذه الظّروف، وهذا لا يعني دائماً تغيير هذه الظروف، ولكن سيساعد هذا الدعم في التكيُّف معها... وهذا لا يتطلب منك الكثير من الجهد حيث يمكنك أن تقدم الدعم ولو بكلمة التي ستفرق وتهوّن كثيرًا على الآخرين.
هناك نوعان من الدَّعم:
1. دعم نفسي عن طريق توفير الاحتواء، والأمان، والاطمئنان، والأمل، ومحاولة حثّ الآخرين على التَّفاؤل عن طريق التركيز على الجانب الإيجابي من الأحداث والظروف.
2. أما الدَّعم الاجتماعي فهو توفير السُّبل الماديَّة التي تساعد على تحسين البيئة المحيطة للفرد والتي ستوفر له حياة كريمة خالية من الضغوطات النفسية والاجتماعية.
التَّقدير
يأتي من القدر، وقدر الشَّيء يعني قيمته، إذن التَّقدير هو حساب قيمة الشيء أو الشخص، وليس فقط بالنسبة للأشخاص حساب قيمتهم، بل وحالتهم، ظروفهم ومجهوداتهم، أي عندما تقوم بتقدير قيمة الشخص إذن فإنك تقدِّم له كل ما تملك من الأشياء الجميلة التي يستحقها وسيترتب على ذلك مكانته ووجوده في حياتك عن غيره.
وعندما تقوم بتقدير حالته أو ظروفه الصعبة التي يمرّ بها من توتر، وضغط عصبي، وحزن، سيساعدك التقدير على تقبله، وتحمُّله، والصَّبر عليه، ومراعاة ظروفه، عندما يصدر أي رد فعل قد يكون فيها بعض المضايقة لك.
وعندما تقوم بتقدير مجهود الشخص حتى وإن كانت بسيطة سيزيد تعظيمك وثناؤك على ذلك المجهود، من قدرته على فعل المزيد والمزيد.
كل ذلك فقط عندما تجعل أي شخص يشعر بالتقدير الذي يستطيع به فعل ضعف الأعمال لأنه يكون منتظرًا لردة فعل منك، ولو بابتسامة على الأشياء التي يقدِّمها.
ثمَّة أشياء بسيطة تفعلها عزيزي القارئ، أشياء جوهرية معنويَّة، ولكنَّها تعني الكثير للآخرين، أشياء تشبه السحر في كسب قلوبهم وتخفيف أوجاعهم ومشاركتهم أحزانهم، أشياء تنبع من القلب الطَّاهر، والإحساس المرهف، والأصل الطيِّب.
لا تتوقَّف عن بثّ ونشر هذه الأشياء ألا وهي المشاعر الجميلة التي تجعل للحياة معنى، والتي تهوِّن بها مصاعبها، وتحلي بها مرارتها، لذلك أريد أن أقول لك، وأريدك أن تقولها لكلِّ من حولك: "لا تقلق أنا هنا من أجلك".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.