لا تعتمدي علي

1

في القدس ..

أنا في حضرة وطن مقام له سرادق العزاء

منذ أكثر من سبعون عام ..

سيدتي

إياك أن تعتمدي علي

أنا منذ البداية شخصا يآس من كل شيء

من بداياتي .. من نهاياتي

حتى حياتي .. ما عادت حياتي

أيتها القديسة ..

ليس هناك مجالا للشك

بأنك في عصب القلب ..

منذ ولادتي وأنا أتشرب حبك

كاللبن والتمر

و أكبر له بحماسة حرب

وشراسة ثور ..

لكني حين كبرت

حملت خيبات عصرا بعد عصر

فتراكمت الهزائم .. والمزاعم

حملت أكاذيب، وسفور

فيآست ..

ويأست معاني الكلمات التي حملتها طيلة عمري

ضاعت حماستي

وشراستي ..

أمام أول عقد بإغتصاب وطن 

دون مقاومة

وبترحاب كل الوفود العربية ..

 

2
ياسيدتي

لا تعتمدي علي 

ولا على شعري والأبجدية

فمهما كانا

لا ينصفان قضية 

لا يربحا رهان

ولا يرجعا القدس

ولا هذا النبي الذي ولد مهدا يتكلم في المجدلية ..

هما فقط يحلمان ..

مثل أي عصفور صغير

يحلم أن يطير ..

فلا يخرجا الواقع من كبوته

ولا يرجعانا إلى نقطة الصفر

حيث كنا نقطف حب وزيتون

من حقول ليالينا المعطرة بالياسمين ..

لا تعتمدي علي

ولا على الشعر، ولا على الأبجدية

فهما لا يحققان الأماني سيدتي

والأمان ..

لا يفرطان في المديح

ولا يغنيان من جوع ..

لا شيء في الكلمات سوى الكلمات

فقط

يكسران إناء المشاعر

ويحطمان تراكيب الأحلام ..

ويخسران .. ويحسرانا

لا القدس ستعود

ولا ذاك الفارس الخرافي ..

لا تعتمدي على الخطابات المرسلة

من بلد إلى بلد

ومن زمن إلى زمن

ومن زعيم إلى أخر ..

فقد سقطت الزعامة في بئر سبع

وإنتهى ذاك الزمن الذي

كنا فيه ملوك الأرض

ملوك الزمان ..

إنتهى هذا الزمن الذي

كنا فيه ننصب أقوالنا على العرش

ونغزو العالم ..

ضاع هذا الحيز الزمني

الذي كنا فيه نقول للأشياء كن

فتكون  ..

سيدتي

إن أكبر قضايانا منتهية الصلاحية

ثم إن الكرامة صارت خرافة نحكيها

والكبرياء محنة نعانيها

ما بين موسم الخريف .. وموسم الربيع

حيث فينا 

ما تبقى من عرق الأجداد ..

ماذا يفيد التاريخ ..؟

لا حاجة للتاريخ

إذا صار كله دجل

ولا حاجة للعربي

إذا صار خارج الإعراب النحوي ..

أقف وسط الجموع

لا أمتلك الخيار

أزعم النشيد الوطني .. العبري

وأقدس الأشياء التي ظهرت كالطاعون

في أوردة العروبة ..

وما بين الرغبة المكبوتة .. والفتنة .. والقومية

وعلى صحوة الإيمان الزائفة

تقاتلنا ..

وأجلنا قتال تأجل سبعون عاما ..

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 23, 2021 - علي محمود أحمد الأهدل
Jan 19, 2021 - طارق أحمد عبد الله
Jan 18, 2021 - علي محمود أحمد الأهدل
Jan 13, 2021 - فتحية شمسان احمد سعد
Jan 11, 2021 - asma moustiri
Jan 9, 2021 - طارق أحمد عبد الله
نبذة عن الكاتب