لا تدري لعل الله يُحدث بعد ذلك امراًًَ

"لا تدري لعل الله يُحدث بعد ذلك امرآ"

جلسنا أنا وزوجتي كعادتنا الجديدة علينا نتابع أخبار فيروس كورونا المستجد حول العالم، فقط من أسبوع استطعت الحصول على الموافقة من إحدى الشركات الكبرى بالمملكة العربية السعودية للعمل بها. لطالما انتظرنا هذه الفرصة طوال الشهور الماضية وبمجرد تقديم الأوراق لإحدى شركات تسهيل السفر إلى الخارج, و الرد على بأن أوراقي حازت على الموافقة من إحدى الشركات بدأ فيروس كورونا بالانتشار في العالم ,وبدأ الطيران الدولي بالإيقاف إلى الأن مصر لم توقف الطيران ولم تسجل أيه إصابات من الفيروس.

أحاول أن لا أفقد الأمل تواصلت مع مكتب السفريات أخبروني بأنهم لا يعلموا اي شيء أو إلى أين سيصل الأمر؛ حدثت نفسي قائلا كلا إن معي ربي سيهدين، و أن وعد القرآن بأن مع العسر يسر والعسر مذكور ما بين يسرين؛ أعلم أني الأن بدون وظيفة والمال الذي أمتلكه حاليا سيجعلني أعيش أنا وأسرتي لفتره من الوقت دون احتياج لكن ماذا بعد ذلك؟ حاولت أن أهدأ لا أريد أن تشعر زوجتي بقلقي هذا أشعر بها كل ليلة وهي تتقلب ليلا على اليمين والشمال أرى التساؤلات في عيناها دون أن تتحدث؛ انتبهت إلى التلفاز إلى البرنامج الإخباري اليومي كانت أول الاخبار: قالت الدكتورة وزيرة الصحة المصرية ان فيروس كورونا المستجد (كوفيد ١٩) سيأتي غالبا إلى مصر إسوة بالكثير من دول العالم التي رصدت حالات الفيروس وشددت في مداخله هاتفيه للبرنامج بأن هناك استعدادات قوية للتعامل معه لافته إلى أن الوزارة لديها كل السيناريوهات للتعامل مع الفيروس؛ أخبرت زوجتي بأن تأخذ جزء من المال لشراء المزيد من مستلزمات المنزل من طعام وشراب وأدوية نظرت لي نظرة استفسار قلت لها أعلم ما يدور برأسك لكن الفيروس سيأتي مصر لا محال و في هذا الوقت ستنهال الناس إلى شراء المزيد من الطعام والأدوية ومن الراجح أيضا أن تقوم التجار برفع أسعار السلع، سألتني بتردد هي يوجد جديد بشأن السفر قلت لا أعلم شيء مكتب السفريات نفسه لا يعلمون شيء لا أحد يعلم لا أحد يستطيع أن يُخطط لأسبوع قادم ماذا ممكن أن يفعل لله الأمر من قبل ومن بعد انسحبت في صمت وأنهيت الحوار.

كنت أُتابع الأخبار يوميا للاطمئنان على فرصتي في السفر ولتحسين المعيشة ولتحقيق الحلم الذي طال حلمه؛ كنت أستطلع الاخبار دون الإفصاح لزوجتي لا أُريد أن أزيد من قلقها. تصفحت إحدى مواقع التواصل الاجتماعي الخاص بالأخبار المحلية والعربية وجدت وفي ضوء مكافحة كورونا المستجد في المملكة العربية السعودية صرحت وزاره الصحة السعودية بتنفيذ أربعة إجراءات احترازية: الإجراء الأول المنوط بالموارد الطبية وعدد المستشفيات التي تم تجهيزها الاستعداد لمواجهة كورونا المستجد.

تخطيت الإجراء الثاني والثالث إلى أن وصلت إلى: كما اتخذت المملكة بعض الإجراءات الاستثنائية اولهما تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتا وتعليق الدخول إلى المملكة بالتأشيرات السياحية القادمة من الدول التي يُشكل فيروس كورونا منها خطرا. لم أُكمل شردت في وضعي الوضع الحالي لمصر أن لا يوجد بها إصابات ولكن ما بين القيل والقال يُقال أن أشخاص غادرت من مصر حامله لفيروس كورونا وفي كل الأحوال وزاره الصحة المصرية اليوم صرحت بأن الفيروس سيأتي مصر من المؤكد. كاد رأسي ينفجر نهضت وتوضأت ونويت الصلاة ناجيت الله بكل ما يدور بداخلي يا الله ماذا سأفعل؟ إن لم يُقدر لي السفر أو إذا تم تأجيل الأمر ماذا بعد ذلك؟ ما مصيري أنا وأسرتي هل الجوع وعدم الاستقرار أم سأجد وظيفة؟ رددت اللهم دبر لي أمري فأنا لا أحسن التدابير؛ بكيت و على صوت بكائي جاءت زوجتي قالت لي ماذا بك لن ينسانا الله ما هذا اليأس الأزمة لم تبدأ بعد لم يصل الفيروس إلينا حتى أتخاف أن نجوع؟!

أنا لازلت أحمد الله كل يوم وليلة أنك لن تسافر أنك معانا ونحن معك كيف كان سيكون الأمر إذا سافرت وتخلت عنك الشركة وأصبحت عالق بدون مأوى ونحن هنا بدونك اهدئ وتوكل على الذي لا يغفل ولا ينام "وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله لكم فيه خيرا كثيرا ..." حاولت أن أتماسك كما قالت زوجتي الأزمة لم تبدأ بعد. ظللنا نُتابع الأخبار يوميا إلى أن جاء اليوم التي أعلنت فيه مصر عن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا وتبدلت الحياة أصبحنا نجتمع يوميا في موعد إعلان تقرير وزارة الصحة الخاص بفيروس كورونا وعدد الإصابات بدأ أمر السفر بالنسبة لي يتلاشى شيئا فشيئا إلى أن جاءت زوجتي أخبرتني بأن الحكومة قررت فرض حظر التجوال وأعطتني ورقة بها بعض طلبات المنزل.

دخلت إلى الغرفة اتفقد ما تبقى من أموال سمعت زوجتي تقول لي لا تعدهم حتى لا تقل بركتهم كانت جدتي دائما تقول لنا هذا اذهب لشراء ما طلبته منك وتذكر دائما أن دوام الحال من المحال سيمُر كل مُر. نظرت إليها وقلت ما كل هذا الهدوء الذي حل بكِ قالت هذا ليس هدوء هذه ثقه ويقين بالله استمعت إلى محاضرة بعنوان اليقين في الله وعلمت أن من شروط استجابة الدعاء أن تدعو الله وأنت موقن بالإجابة وإجابة الدعاء إما بتحقيق ما دعوت به أو تؤجل أو لا تُقبل لدفع شر وضرر سيلحقك؛ باتت الأيام من بعد الحجر الصحي واحدة تُشبه بعضها نأكل ونتحدث عن اخبار فيروس كورونا ونُتابع تقرير الوزارة اليومي بعدد الحالات الجديدة.. كنت أيضا أُتابع في صمت أخبار المملكة العربية السعودية.

أما عن زوجتي كانت كل ليلة تُصلي وتتضرع إلى الله لا تتحدث في اي شيء حاولت أن أفعل مثلها لأني تعبت من كثرة التفكير كان بداخلي صراع وصوت يأسى وخوفي يهزماني أحيانا أُصلي لكن كأني لم أفعل وأحيانا كنت أهزمهم أنا واتضرع إلى الله كنت أُصلي وظل الصوت الداخلي يوسوس لي لا يوجد شيء صعب على تدابير الله لكن كيف فكل بلاد العالم تُحارب فيروس لا يُهزم و كل المطارات مغلقة و من الغالب أن موسم الحج سيُلغي كيف ستسافر هزمني وحاولت أن أقاوم وكنت على هذا الحال في كل مرة أُصلي... بدأت نسايم شهر رمضان تهل علينا وعلى الأمة الإسلامية عسى أن يُبدل الله حزننا فرحا و يرفع عنا البلاء بات الوضع عندنا الان في زيادة لعدد الإصابات اليومية أما السعودية فهي في ذروة انتشار المرض تُسجل أعلى أعداد في الإصابات اليومية وأصبحت الإجراءات الاحترازية أشد بل بدأنا نسمع عن قرارات بانخفاض الرواتب في بعض الشركات و عن شركات استغنت عن موظفيها و أصبحت أخبار المصرين العالقين بالخارج ومعانتهم من عدم القدرة على الرجوع والاستمرار هناك شعرت بشعور من الامتنان إلى الله على أني لست مكانهم لكن بداخلي رغبة في السفر وتحسين الأحوال المادية لنا بداخلي أحاسيس متضاربة أشعر بالحمد لله أني لست هناك وفي نفس الوقت ارغب بالسفر.

كل يوم أُتابع تقرير وزارة الصحة و ادخل ليلا لأتفقد النقود ولا أُبالي بأن تقل بركتهم لأن النقود ذاتها قد قلت كثيرا الحمد لله. أشرف شهر رمضان على الانتهاء وزوجتي لم تكف عن الدعاء والتضرع إلى الله أما عني أنا كنت ادعي أحياناً وأحيانا أخرى لا أستطيع ويتملكني الخوف والقلق. جاءت زوجتي قبل انتهاء رمضان بأيام قليلة وأخبرتني بأن مجلس الوزراء أصدر بيانآ جديدآ بأنه بعد عيد الفطر ستعود الحياه بالتدريج إلى طبيعتها وستستأنف بعض الأنشطة مرة أخرى عملها وقالت لي ما رأيك بأن تقوم بمراسلة بعض الشركات من المؤكد ان في الفترة السابقة أغلب الشركات استغنت عن بعض الموظفين وبعض الموظفين تركت أشغالها ومن المؤكد أن بعض الشركات ستعود بقوة لتعويض فترة الخسارة السابقة نظرت لها وقلت لها والسفر قالت إلى الأن لم نصل لشيء بخصوصه من الممكن أن تعتبر هذه خطوة مؤقتة لحين استئناف الحياة الطبيعية مرة أخرى.

قمت بإرسال السيرة الذاتية الخاصة بي لعدد من الشركات وقبل ليله العيد بيومين رن هاتفي لأجد موظف من إحدى الشركات يُحدد معي موعد بعمل مقابلة شخصية لديهم بالشركة وعلى أساسها يُمكنني الالتحاق بالعمل معهم بالفعل ذهبت إلى الشركة وأتممت المقابلة وتم قبولي وتم الاتفاق معي على ان استلم عملي من بعد عيد الفطر المبارك... في ليلة العيد بينما أنا شارد كنت من اسابيع أُجهر نفسي لتحقيق حلمي وللسفر وها أنا الآن اتهيأ لاستلام وظيفه أخرى الحمد لله لكن من داخلي ما زلت احلم بحلمي في السفر جاءت زوجتي وقالت لي لماذا أراك شارد هكذا كلها أيام إن شاء الله وستستلم عملك الجديد ونقوم بترتيب حياتنا مرة أخرى قلت لها الحمد لله لكن حلم السفر.. قاطعتني وقالت لم يأذن الله علينا التحلي بالصبر والرضا بقضاء الله والعلم أن ما نحن عليه هو الخير لنا ومع هذا سأخبرك بأخر ما سمعته عن المملكة ان الحظر سيرفع شيئا فشيئا وان الامور باتت تحت السيطرة وكل الأمور المغلقة ستُفتح قريبا ثق بترتيبات الله و اهدئ يا عزيزي لا تدري "لعل الله يُحدث بعد ذلك امرآ ."

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
العرج خليد - Jun 25, 2020 - أضف ردا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشكركم وأتمنى من الله تعالى أن يوفق الجميع.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
نهى عمارة - Jun 28, 2020 - أضف ردا

اشكرك جدا

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

أكتب قصص قصيرة وخواطر أتمني أن تنال اعجابكم