لا تخف لا تخافي

للخوف والرّعب تأثير كبير على الإنسان.

فالشعور بالخوف أو الرّعب وهو أقصى درجات الخوف يسلب الإنسان قوّته وعقله فلا يستطيع أن يفكّر جيدًا في طرق المواجهة فيقف عاجزًا ضعيفًا خائر القوى في مواجهة خصمه الَّذي يظهر أمامه بفعل الرّعب كأنه عملاق لا يستطيع مواجهته، ويرى نفسه كأنه طفلًا صغيرًا بالنسبة له فيستسلم وينهزم على الرّغم أنه في الحقيقة ليس طفلًا وخصمه ليس عملاقًا لكنّه تأثير الخوف والرّعب.

الإنسان بطبيعته لديه خاصية القلق والخوف الخوف على نفسه ومكانته وماله وعرضه وجميع الأشياء المتعلقة به، وهذا ما يجعله عرضة لتوهم أشياء كثيرة ليس لها أساس من الصحّة كأن يتوهم أن هذا المكان خطر عليه وأن هذا الشخص يحسده أو يقلّل من شأنه وهذا يتآمر عليه ويكرهه. 

يعتمد بثّ الرّعب والخوف على هذه الخاصية لدى الإنسان عن طريق نشر الأخبار والشائعات سواء عن قصد أو عن غير قصد.

شخص يدعى أبو رجيله ضعيف البنية لكنّه كان دميمًا قاسي الملامح متجهمًا.

عرف عنه في الحيّ الَّذي يسكن فيه عن طريق تناقل الأخبار الَّتي لا يعرف أحد صحتها أن له قوى خارقة يصرع أيّ شخص ويقتله، كان أصدقاؤه المقرّبين فقط يعرفون حقيقته يعرفون أنه ضعيفًا وجبانًا لكنهم كانوا يتحدّثون مع النّاس عنه وعن جرائمه الَّتي ارتكبها في الماضي "الَّتي من صنع خياله وخيالهم" فكان النّاس يخافونه ويرتعبون منه لمجرّد سماع هذه الأخبار عنه حتَّى أن أقوى شخص فيهم والَّذي يفوق حجم أبو رجيله وقوته بكثير كان يقف مذعورًا أمامه يخشى أن يغضبه ويقدّم له المال والهدايا ليكسب ودّه.

في يوم أتى الحيّ ساكن جديد شاب صغير لم يكن قد سمع عن أبو رجيله أيّ شيء من قبل قابله في الطّريق، ولحسن الحظ لم يكن حول أبو رجيله أيّ من أصدقائه فتشاجر معه عندما اعترض أبو رجيله طريقه يريد أن يفرض عليه سطوته، وكانت المفاجأة أن هذا الشاب الصغير صرعه في لحظات وتغلب عليه وكشف صورته الحقيقيّة أمام النّاس لأنه لم يكن خائفًا ولأنه لم يكن قد سمع الأخبار والأساطير الَّتي نسجت حوله ولو كان سمعها ربما لم يكن ليقدم على الوقوف أمامه والتجرؤ على مواجهته.

نجد هنا أن بثّ الرّعب في النفوس من أخطر الأسلحة الَّتي يستخدمها البعض ليحقق أهدافه في قهر خصومه والسيطرة عليهم وهزيمتهم. 

هذا ليس في صراع القوى فقط، ولكنّه من الممكن أن ينطبق على جميع نواحي الحياة والمنافسة؛ فالدعاية لفريق رياضيّ مثلًا أنّه الفريق الَّذي لا يقهر وأن لاعبيه شياطين في اللّعبة تجعل الفريق المنافس يدخل المباراة وهو يتملكه الرّعب مختلّ التّوازن خائر القوى لا يستطيع التّفكير الجيّد في اللّعب منكمشًا في الملعب فيهزم بسهولة، ولو أنه لم يسمع لهذه الدّعاية وهذه الأساطير المخيفة وركّز في مهاراته ووثق في قوّته وقوّة لاعبيه لاستطاع أن يتغلب على أيّ فريق أو على الأقل نافسه وكان ندّا له.

إن الإنسان لا يستطيع أن ينجز أيّ عمل أو يحقق أيّ نجاح أو انتصار وهو خائف ومرتعب، والشّجاعة هي أن تتغلب على الخوف وتقدّر الأمور جيدّا وتعقلها بأن تمرّر الأخبار والمعلومات الَّتي تتلقاها على عقلك وتحلّلها جيدًا وتأخذ بما لديك من أسباب القوّة ولا تدع الرّعب يتسلّل إلى قلبك ومشاعرك.

أن تؤمن بأن القوّة المطلقة الَّتي لا تقهر هي قوّة الخالق وحده، فلا يوجد إنسان أو مخلوق على الأرض لا يقهر.

ولهذا فإن الإيمان والثّقة من أهم الأسباب لقوّة القلب، والشّعور بالطمأنينة، وعدم الخوف، والرّعب. الإيمان والثّقة بالله وبالنّفس وبعدالة موقفك؛ فالحقّ أقوى بكثير من الباطل لهذا يعتمد الباطل دائمًا على بثّ الرّعب والكلام والأخبار ليضعف الحقّ، فإذا نجح في ذلك تغلّب عليه وإذا تخلص الحقّ من الرّعب هزمه في الحال، لهذا يكرّر الله سبحانه وتعالى أمره للمؤمنين دائمًا في كلمة ألّا تخافوا وأوّل مكافأة للمؤمنين من الله عزّ وجلّ هي الأمن وإزالة الخوف.

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال رائع ومفيد

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك جزيل الشكر تقبل خالص تحياتي 🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ممتاز

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جزيل الشكر والإمتنان صديقى العزيز 🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

بسم الله والحمد لله
مقال رائع بالتوفيق

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تقبل خالص تحياتي وشكري الاخ الكريم

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مبدع ككل مرة . مقال في القمة اتمنى لك مزيد من التوفيق والنجاح

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك جزيل الشكر الكاتبة الرائعة امونة تقبلى خالص تحياتي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك جزيل الشكر الكاتبة الرائعة امونة تقبلى خالص تحياتي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع كعادة مقالاتك
ا/ طارق تحياتى لكم 🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك شكرا جزيلا ا/ اسماء تقبلى خالص تحياتى وتقديرى لشخصك الكريم ومقالاتك المميزة 🌹

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ما شاء الله .. لا قوة إلا بالله .. وأن القوة لله جميعا .. مقال ماتع أفادني أنا شخصيا .. برجاء قراءة ولو جزء من مقالاتي .. يهمني رأكم أستاذ / طارق .

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك جزيل الشكر ا / عبد الشافى
وسهدنى قراءة مقالاتك والتعليق عليها
تقبل تحياتى

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أشكرك ..أستاذنا الغالي ..لو تكرمت بعض التوجيهات .. أشكرك أستاذنا .

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك استاذ عبد الشافى شكرا جزيلا تخصص حضرتك فى اللغة العربية يعطيك ميزة كبيرة لتقديم مقالات شرح قواعد اللغة بطريقة مبسطة وتعريف الناس بأهميتها وتاريخها وتفوقها ارجو منك التعمق فى هذا الموضوع ونصيحتى العامة لك هى أن تقرأ كثيرا فى الأمور العامة التى تهم أكبر شريحة من المجتمع وتكتب عنها
دعواتى لك بالتوفيق والسداد تقبل تحياتى

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أشكرك أستاذي الكريم .. أستاذ طارق على هذه اللفتة الطيبة وشرفت وسعدت بتعليقك على المقالات الخاصة بقواعد اللغة ، وما فهمته من باقي التعليق أن أحدا لم يقرأ مقالات عن قواعد اللغة ، وينبغي الكتابة في الأمور العامة التي تهم الشريحة الأكبر من القراء .. فهل هذا حقا ما فهمته .. تحياتي من القلب .

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هذا حقا ما قصدته وفقك الله وسدد خطاك تقبل تحياتى

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية