لا تجرح نفسك أكثر مما جرحتها

في بعض الأحيان، الجروح تكون قاتلة أو قابلة للشفاء، لكن أن تجرح نفسك بيديك، فأعلم أن هذه الجروح لا تُشفى، حتى لو تقبلتها، لكن لا وجود لشفائها دواء، فهو كالداء بلا دواء.

قالت لي إحداهن مرة: «على ما جرى ويجري لك، فأظن إن ما حصل ليس بذلك السوء، في الأقل ما زلتِ تضحكين وتبتسمين على الرغم من كل ما حدث».

كلامها صحيح نوعًا ما، لكن الأرض لم تنسَ يومًا ما حلّ بها من دمار.

ما زلتُ بشرية، أفكر باستمرار، ولدي ذاكرة قوية نوعًا ما، أكرهها بدرجة كبيرة،

لأنها تذكرني بتفاصيل مؤلمة كل الأوقات، تنسيني أشياء سعيدة دعت ثغري يظهر اللؤلؤ لوهلة. نعم، ما زلتُ أبتسم، لكن تصنُّعًا، ليس من القلب، بما تعرف بالابتسامة العفوية.

في نهاية المطاف، أحمد ربي على كل نعمة أملكها.

لم يحرمني إلا من أشياء كانت تزرع السوس الممرض في أعماقي، لكنها لم تفلح.

فمن يزرع بي شوكة، يُزرع في قلبه أشواكًا.

لم أحب أذية أحد، لكن من آذوني لحد الآن لم أحقد عليهم أبدًا، بالعكس، أتمنى لهم أجمل الأمنيات.

لعل قلبي الأبيض ناصع كثيرًا لم يليق بهم، لكن دماغي تعب من كل ما فعلوه بي، فلهذا بدأ بالنسيان رويدًا رويدًا، حتى اختفت كل الذكريات السعيدة.

لم أعلم العلاقة المتصلة بين هاتين المعادلتين، لكن الأهم أنني أخفف عبء التذكر على عقلي اللطيف.

في بعض الأحيان، إن أحببت شخصًا وأصبح شخصي المفضل، كنت أحفظ تفاصيل حديثه، أحداثه، لدرجة عندما يقول «لقد حدث...»، فأقول «أعلم»، وأكمل عنه القصة.

الشخص أمامي مصدوم، لكن من الذي أتته الصدمة الأقوى؟

هو أنا، شخص إضافي لشخصي المفضل.

أحاول رمي هذه الفكرة الجحيمية من رأسي، لكن الأفكار السوداء اجتاحت كل كياني، تلزمها عمليات فتح للعقل العميقة. فهذه الجراحة تحتاج

أسابيع، أو لربما شهور، لا أعلم، لكن باطني عميق بصورة مخيفة.

أتذكر كل ما لا يجب تذكره، لكي لا أخذل أحدًا من أصحابي.

للوهلة الأولى، لا تظنني أستمع لما تقوله، لكن أُصرف نظرة الإصغاء، لكي أجعلك تتكلم بعفوية، كأنني لست موجودة، كصديقتك الخفية التي

تحدثها سرًّا، لئلا يبعدونك عنها لظنك مجنونًا.

لم أكن الأسوأ كما قالوا، لكن لم أكن الأفضل أيضًا؛ لأن بعضهم وضعني في أعلى الرفوف، والآخرون لم يضعوا لي مكانًا على الرف. لا عليكم،

فأنا لم أعد أهتم كثيرًا، أقفل جوالي طيلة الوقت، أُصغي للموسيقى، أُصرف ذهني لأبعادها عن المشكلات.

قد أحبّوا نفسي أناس كثر، لكن أنا بحد ذاتي لم أحبها مثلهم في البداية.

عندما بدأت مسرحية قلب الستار، أصبح الكثيرون يحاولون تحطيم شخصيتي،

فعندها اكتشفت مقدارها، أن نفسي لا تستحق أن تُحب إلا إذا أحبت من قِبلي.

فأنا التي ظلمتها وجرحتها أكثر مما فعله أحدهم.

لعل الزمن لا يعود، لكن إتقان الدرس كان صعبًا عليَّ.

لعلني أصبحت أنضج، أفكر بمنطقية مفرطة، لأدع ذلك القلب في زنزانة ذهبية،

على الرغم من أنها مصنوعة من زجاج وذهب مكسور، لكن عقلي أصبح كالديناميت، يوشك أن ينفجر في أي لحظة،

لهدوء العواصف حولي، سأكون عندها الألعاب النارية التي تنير العتمة في ليالي المهرجانات والزينة البهية.

أصنع لنفسي تقدّمًا بين تلك الأعاصير، لا أريد تحطيم من حولي بدماري،

فقط من الذي سيتدمر هو أنا، لا أحد سواي.

الأمر من المضحك المبكي أن ترى كل شيء محطمًا من حولك،

أعداؤك وأحباؤك في نفس الوقت.

لهذا، سأُفضِّل الانهيار لوحدي، وإعادة بناء نفسي من حجر الأساس الذي لم يتدمر أبدًا، فقواعدي ثابتة، لكن البناء كان به خلل في مرحلة إعماره.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.