هل تجاهل العواطف قوة أم قنبلة موقوتة؟ العواطف سلاح ذو حدّين: إما أن تغمرنا بسعادة عارمة، وإما أن تسحبنا إلى ظلام الحزن والانكسار. كثيرون يلجؤون إلى كبت مشاعرهم، متصوِّرين أن التعبير عنها ضعف، وأن الصمت هو لغة الأقوياء. شيئًا فشيئًا، يصبحون أسرى لصورة «القوي البارد»، حتى يسمعون من أقرب الناس ألقابًا كـ«عديم الإحساس» أو «قاسي القلب».
فهل تجاهل العواطف قوة؟ أم مجرد قنبلة موقوتة تنفجر حين لا نتوقع؟
في الحقيقة، يحمل كبت العواطف الوجهين. ففي بعض المواقف، يكون التماسك ضرورة، كنوع من الدفاع الذاتي في وجه الألم، حتى لا نبدو هشِّين في عالم لا يرحم. لكن حين يتحول هذا التماسك إلى عادة دائمة، نخسر شيئًا من إنسانيتنا؛ لأن الصلابة الزائدة لا تحمينا، بل تكسّرنا بصمت.
لقد اختبرت هذا الأمر بنفسي. لمدة طويلة، بالغت في التظاهر بالقوة. أقنعت نفسي أن الهدوء والصمت هما النضج. لكن شيئًا في داخلي كان يتراكم، يتكدّس بصمت، حتى بدأ يُثقل عليّ. لم أكن أعبِّر عن حزني، ولا عن خوفي، ولا حتى عن فرحي الحقيقي. كنت أحاول أن أبدو «بخير» دائمًا، حتى مع نفسي.
مع الوقت، أدركت أن الشجاعة لا تعني الإنكار، بل الاعتراف. أن القوة لا تعني التبلد، بل التوازن. كما تقول الباحثة «برينيه براون»: «الهشاشة ليست ضعفاً، بل ولادة الشجاعة».
كلٌّ منا له معاركه الداخلية، وله صعوباته الخاصة. ولكي أكون «أنا»، عليَّ أن أعيش ضعفي كما أعيش قوتي، أن أسمح لنفسي بالشعور، دون خوف... ودون خجل.
مقال يبوح بالحقيقه احسنت
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.