لؤلؤة الجزائر

الدولة العثمانية واحدة من الدول الإسلامية الكبرى التي لعبت دورا في تاريخ الإنسانية عامة وتاريخ العالم الإسلامي خاصة؛ ظهرت الدولة العثمانية على حدود العالم الإسلامي مع أوروبا في نهاية العصور الوسطى كواحدة من الإمارات الفاصلة بين العالمين الإسلامي والمسيحي ثم تطورت وتوسعت في آسيا الصغرى حتى أصبحت قوة كبرى يحسب لها ألف حساب بل استطاع العثمانيون التوسع حتى نحو بلاد المغرب وعقب الأحداث التي حدثت في المغرب الإسلامي بسبب العدوان الأسباني استطاع الإخوة بربروس فتح تونس والجزائر، يذكر المؤرخون بان التواجد العثماني في الجزائر يرتبط بالعدوان الإسباني وهنا طرحت التساؤلات حول حقيقة تواجد العثمانيين في المغرب الأوسط وبسبب نقص المصادر حول هذا الموضوع تطرقنا لكتابة هذا المقال والإجابة عن السؤال المطروح: هل التواجد العثماني في الجزائر حماية أم احتلال؟
الجزائر قبل العثمانيون:
تحمل الساحل الشمالي الغربي للمغرب العربي الضربات الأولى للهجمات البرتغالية والإسبانية التي جاءت في إطار حركة الاسترداد المسيحي لشبه جزيرة أيبيريا وخاصةً مع اعتقاد المسيحيين في البلدين المذكورين بان بلدان المغربي العربي مدت من عن عمر الوجود الإسلامي في الأندلس ما يقرب مائة عام وتحت وطأة حركة الاضطهاد ضد المسلمين في شبه جزيرة أيبيريا زحفت هجرات كبيرة من الأندلس نحو شمال إفريقيا؛ الأمر الذي سبب خللاً اجتماعياً وسياسياً في المنطقة حيث تبلورت من المهاجرين الذين لهم دراية بالبحر حركة مقاومة ضد النشاط البحري الإسباني والبرتغالي وفرسان القديس يوحنا في شمال إفريقيا، تزعم هذه الحركة وهي حركة الأخان عروج وخير دين بربروس واللذان ترجع أصول والديهما إلى الأتراك الذين جاءوا مع الفاتحين واستقروا في الأرخبيل وأما أمهما فهي من مسلمي الأندلس.
تصدى سكان الشمال الإفريقي بكل عنف وشجاعة للأطماع الإسبانية والبرتغالية وأعلنوا تمردهم احتجاجاً على أعمال العنف والاضطهاد التي يمارسونها ضدهم؛ هذا ما أكسب المرابطين حب الأهالي لهم وبالتالي الالتفاف حولهم.
استطاع الإسبان السيطرة تقريباً على كامل الساحل المغربي في فترة ما بين1505م و 1514م.
صمم أحمد القاضي على إخراج الإسبان من قلعة بنون ولكنه لم يتمكن من ذلك.
حكمت قبيلة مزغنة الجزائر منذ القديم وحينما تولى سالم التو مي إدارة الجزائر التجأ إلى الإسبان؛ بسبب ضعف شخصيته. رفض سكان الجزائر الاحتلال الإسباني وبغية التخلص من الوصاية الإسبانية عليهم استنجدوا بعروج وطلبوا المساعدة منه.

التواجد العثماني في الجزائر:

اجتمع أهالي الجزائر مع سالم التومي وقرروا دعوة الرئيس عروج إليهم فأرسلوا إليه يلتمسون فيه مساعدتهم وتخليصهم من الإسبان أعداء الدين وكتبوا لهم عهداً بالسماح لهم بالعيش والإقامة في مدينة الجزائر.
قَبِلَ الرئيس عروج طلبهم بكل سرور فقد كان منذ زمن بعيد ينتظر مثل هذه الفرصة؛ فجمع قواته وحَمل ست عشرة سفينة بالمدفعية والذخيرة وأرسلها مع نصفه جنوده بحرا وأما النصف المتبقي فتوجهوا بقيادته براً إلى مدينة الجزائر.
في طريقه انضم إليه خمسة آلاف شخص من القبائل وحالما وصل إلى مدينة الجزائر ذهب إلى شرشال فاحتلها وترك فيها حامية لحراستها ثم رجع إلى مدينة الجزائر ولم يعرف سبب هذه الحركة تماما.
دخل بابا عروج إلى الجزائر سنة 1516م وكان باستقباله الأمراء والأعيان ووجهاء مدينة الجزائر وأعداد كبيرة من أهاليها ورحبوا به ترحيباً حاراً ووعدوه بالوقوف بجانبه وأما الرئيس خضر أخ عروج ترك حامية مؤلفة من 300 جندي في جيجا وتوجه إلى تونس وهناك تقاسم الغنائم مع مصلح الدين أو غلو.
قال محمد الميلي: سقطت هبة الأتراك من أعين سكان الجزائر ويضاف إلى ذلك أن سكان ميناء الجزائر الذين بدءوا يضجرون من تصرفات الأتراك الذين كانوا يعاملوهم معاملة فظة وهنا بدأت تظهر بوادر التمرد خاصة بعدما توجه عروج إلى منزل السلطان سالم التو مي وقتله بيده في الحمام حيث وجده وخرج على جنده وأعلن نفسه سلطاناً على الجزائر.
توجه عروج إلى تلمسان وحررها من الإسبان بعد عدة محولات؛ ذلك بسبب ضعف مدفعيته وهذا ما جعل أهالي الجزائر يفضلون تنصيب أبا زيان الجزائري على تنصيب عروج فقام عروج بقتله وتعيين نفسه حاكماً على الجزائر وفرض الضرائب على أهل المدينة.
كما عمل الأتراك على حرمان الجزائريين من مناصب الإدارة والحكم وفرض الضرائب على السكان؛ ما تسبب في ثورات شعبية عديدة عليهم مثلما يتفق الكثير من المؤرخين.

تعليقا على التواجد العثماني في الجزائر، قال الباحث المتخصص في الفترة العثمانية محمد بن مدور: إن كل الدلائل تؤكد على أن ذلك الوجود كان احتلالاً ويمضي بن مدور متحدثا: صحيح إن الجزائريون هم الذين طلبوا النجدة من العثمانيون بسبب العدوان الإسباني لكن الغريب في الأمر كيف بمجرد وصول الأتراك للجزائر قاموا باحتلال العديد من مناطقها بالإضافة إلى تهديم المساجد وزواياها وبنايات أخرى وتسميتها بأسماء الحيوان كمسجد كتشاوة الذي المعز.
حسب رأيي الخاص، أصف أن التواجد العثماني في الجزائر كان مخطط له مسبقاً من طرف الأتراك وليس صدفة.
قائمة المراجع:
1. كتاب تاريخ الدولة العثمانية لدكتور عبد اللطيف صباغ

2. كتاب الأتراك العثمانيون في شمال إفريقي

3. كتاب تاريخ الجزائر القديم والحديث، الجزء الثالث لمحمد بن مبارك الميلي

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب