لأول مرة أقلق.. خواطر وجدانية

اللوحة بعنوان لوحة القلق، للفنان أدفارد مونك ، مكان حفظ اللوحة متحف مونش أوسلو.

الوقت: لطالما كان منتصف الليل..

دائماً أول تجربة لنا في أي شيء تكون صعبة ولا يمكننا أن ننساها..

تبقى محفورة بتفاصيلها في ذاكرتنا ولا سيما إذا كانت متصلة بشكل قوي مع العاطفة..

اقرأ أيضًا على جوَّك 

خواطر | هل عادت لي الحياة؟

خواطر وجدانية | هذيان

فالمشاعر تضفي لمستها السحرية على كل شيء.. 

ولكن في آخر أسابيعي لم أعُد قادراً على ترجمة هذه المشاعر أو شرحها بأيّ شكل أو لأيّ أحد حتى أصبحت عاجزًا عن التعبير ولا حتى بالبكاء...

بدأت حياتي تتراكم بشكل عشوائي في مكتبة عقلي اللاواعي.. 

حدثٌ وراء حدث، وموقف يخلفه آخر، وذكرى تلو الأخرى...

حتى هذا اليوم تحديداً في منتصف الليل عندما استيقظت من نومي غير قادر على التنفس

وفي لحظات معدودة تصاعدت دقات قلبي إلى اللانهاية، وفقدت كلّ فرصي للهدوء، أصبحت حركة جسمي تتحول إلى حركة إيقاعية..

لم أستطع أن أستوعب ماذا يجري لي، فلقد كانت تلك المرة الأولى...!

المرّة الأولى مع هذه المشاعر لم أستطع أن أشرح لأحد ماذا يحدث.. 

في داخلي فيضان من المشاعر، وأمواج الذكريات تتلاقفني.

اندفعت خارج الغرفة إلى الهواء الطلق، تبعتني أمي تحمل لي كأساً من عصير النعناع الطبيعي، ولكن للأسف لم يكن هذا وقته فلن يكون ذا فائدة.

لم أعُد أقوى على التحمّل أكثر، فقد بدأ الليل يتسلل إلى قلبي، وانفجرت عيناني من الدموع، وصوت شهيقي شقّ سكون الليل وبدأت أنفاسي تحدّثني بلغتها الخاصّة، تجبرني على الاستماع إليها: "شهيق.. زفير... شهيق.. زفير.."

هدوء مفاجئ حلّ في داخلي، بعد كل هذه الفوضى، وبعد ساعة من استماعي القسريّ لأمسيات أنفاسي ومعزوفات قلبي، حَنَى عليَّ الفراش وعدتُ للنوم.

منذ تلك الليلة وأنا على هذه الحالة، تكرَّرت هذه الحالة كثيراً، حتى اعتدتُ زيارة القلق والتوتر لي، وأبقى أنا على أمل أن الليل سينتهي، وسأعود للنوم.

لا يزعجني عجزي المؤقت عن التنفس لدقائق، فجميعنا في زمن الكورونا قد يختنق للحظة.. أو لأكثر.

دائمًا ما تساءلت، لماذا أشعر بالخوف عندما تأتيني هذه الحالة؟ 

حتّى فاجأني جواب معالجتي في أول جلسةٍ وهي تقول: "التوتر والضغط النفسي هو حالة طوارئ يعلنها الجسم وهو رد فعل لا إرادي على موقف أو وضع معين، فالتوتر ينشط منطقة الخوف في الدماغ فيصبح الدماغ عاجزا عن إدراك وتقييم سوء الموقف".

فمثلاً، نرى أن الضغط والقلق المتولد لدى أحد الطلاب مترقّباً امتحاناً في مدرسته، هو بنفس كمية الضغط والقلق عندما توضع في حادث خطر..

إضافة إلى أنه يؤثر على التركيز والقدرة على اتخاذ القرار، وأيضاً ومن أهم الأسباب التي تولد داخلنا هذا الاضطراب هي التوقعات، توقعاتنا عن أنفسنا، فعدم إدراكنا لإمكانياتنا يسبب لنا غالباً رؤية ضبابية لما نريد إنجازه، والذي قد يكون في بعض الأحيان يفوق قدراتنا.

وبالإضافة إلى ذلك، فتوقعات الآخرين عنا دون علمهم حجم قدراتنا قد تشكّل علينا ضغطاً نفسياً كبيراً بسبب ما يريدوننا أن نصبح عليه بعيداً عن رغباتنا.. 

وبالتّالي نشعر بالإحباط ونلجأ إلى جلد الذات بسبب الآخرين.

والآن وأخيراً، بعد البحث والقراءة وطلب المساعدة بدأت بفهم هذا الاضطراب، وكيف يُمكن أن أساعد نفسي لكي أمنعه من السيطرة على حياتي.. 

فأفضل طريقة لتجاوزه بدأتُ بتطبيقها هي تقبله والتعايش معه، ومناقشته مع الآخرين حتى أصبحت قادراً على منعه من التأثير على حياتي والبدء من جديد خارج دائرة القلق والتوتر، التي قد تحول حياتنا إلى جحيم يملؤه الفوضى إن سمحنا له..

فلا تسمح له...!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة