لأني معاق- قصة قصيرة

في صباح يوم من أيام الشتاء البارد لعام 2017. أحس محمد انه متعب جدا.
إنه يشعر بألم شديد في معدته. . . الألم يزداد. . . رأسه تكاد تنفجر. . . محمد يسأل نفسه؛ ما هذا الألم الشديد يارب
ثم يجيب على نفسه, ربما يكون بسبب السهر ليلة أمس, والتفكير في ماجرى نعم ربما تكون أعراض (القولون العصبي) التي دائما ما أحس بها عندما أشعر بالحزن والقلق.
تمر ساعات والألم يشتد ويشتد, إنه يقطع أمعائي لا بد من أن أذهب إلى الطبيب.
ذهب محمد إلى الطبيب وبمجرد أن أجرى الطبيب فحوصاته, أكد لمحمد أنه يعاني من تعب نفسي شديد ويجب عليه أن يرتاح ولا يتعب نفسه في التفكير لما تعرض له, وإلا سيزداد الأمر سوء ويتحول إلى ( اكتئاب نفسي حاد).
وأثناء العودة. . . . فكر محمد كثيرا ما سبب هذه العقدة النفسية التي يتكلم عنها الطبيب؟ !
وبعد لحظات قليلة تذكر ماجرى منذ ستة أشهر.
في العام الماضي وفي شهر سبتمبر2016 بالتحديد, وأثناء قيامه بإحدى الدورات الخاصة بتأهيل وإعداد معلمة (رياض أطفال) رأى فتاة جميلة أحبها من أول نظرة وملأت عليه كيانه. . . . نظر محمد إليها ونظرت إليه فأحبها.
رغم أنه رأى فتيات كثيرات وجميلات ولكن هذه الفتاة لمست شيء بداخله, فكر محمد كثيرا في لحظات قليلة وسأل نفسه؛ ما هذه الجاذبية الغريبة؟
أنا لم أنجذب إلى فتاة بشدة من قبل مثل هذا الانجذاب والإقبال؟
ولكن كيف ستعرف أني معجب بها منجذب إليها؟
كيف ستعرف أني أحببتها من أول مرة؟ كيف وكيف؟
وفي بداية المحاضرة قرأ في عينيها إقبال عليه وفرار منه؛ في بداية الأمر لم يعرف سبب ذلك.
ولكن بمرور الوقت عرف من خلال نظراتها له ما يدور في عقلها.
ولكن هو يسأل نفسه ويقول ويكرر: هل ما أفكر فيه صحيح؟
ثم يعود ويجيب عن نفسه لا لا لا إنها تختلف كثير عن الفتيات اللاتي تقدمت لخطبتهن إني أشعر بحبي لها وبراحة نفسية اتجاهها وأظن هي كذلك.
ثم عاوده التفكير. . . . . . . . . . ولكنه لم ينتبه إلا على صوت لمياء وهي تعرف عن نفسها:
اسمي (لمياء) حاصلة على ليسانس الدراسات العربية والإسلامية ثم جلست
سعد محمد كثيرا بذلك لأنها أول فتاة جامعية أتقدم لخطبتها تتفق معي في نفس التخصص.
وفي نفسه يقول الحمدلله أخيرا وجدت من ستقف معي وتحارب الكون من أجل حبنا ولن تفعل مثل باقي من خطبتهن من قبل.
وأثناء العودة إلى منزله لم يشعر بطول الطريق ولا الوقت ولا الكون كله انه لا يرى أمامه إلا صورة لمياء ولا يسمع إلا صوت لمياء.
وفجاءة عاوده التفكير مرة ثانية انه يتذكر ما يتردد كثير على السنة خريجات الجامعة اللاتي تقدم لخطبتهن منذ أعوام وكان الرد ( انه معاق)
هل ستقول ( لمياء ) مثلهن؟ هل ستتغاضى عن شهاداتي ومؤهلاتي العلمية؟ هل ستفكر كما يفكر طالبات الجامعة وترفض حبي لها لأني معاق؟ .
ثم يرد على نفسه لا لا وألف لا إني أحبها ومتأكد من حبها لي وسوف تقف أمام الجميع ليتم هذا الحب, فهي تعرف مكانة العلم وتقدره, وتعرف مكانة الأب المتعلم المثقف كيف يكون لأبنائه.
لم ينم محمد ليلته هو يفكر في حب ( لمياء) ولكن سرعان ما تأتي( الإعاقة) تنزع هذا الحب من أعماق قلبه.
هو في حرب بين العقل والقلب بين العاطفة والواقع ماذا يفعل؟
ولكن سرعان ما جاء إيمانه بالله, وامله ورجائه في الله أن يجمع بينه وبين من هي أول امرأة تقع في قلبه ويملأ حبها حياته, إنه يسأل الله أن تكون هي زوجته المستقبلية التي تملا حياته فرحا وسرورا, وتنسيه مرارة الإعاقة والمرض الذي أصيب به منذ كان صغير وهو الذي كان سببه عدم تناوله لتطعيم ( شلل الأطفال ), إنه منذ صغره صابر ومحتسب أجره عند الله لعل الله يعوضه بزوجة تنسيه قسوة الحياة,
يقول لنفسه لقد سابقت ونافست الأصحاء في كل شيء وتفوقت عليهم في الدراسة والعمل والرياضة واحترام الناس, وحب الناس لي فالكل يحبني ويقدرني, جاهدت كثير ولم أشعر في يوم من الأيام اني معاق.
هل بعد ذلك كله سترفضني ( لمياء) وأهلها.
ثم صمت قليلا وقال لنفسه: سوف أتأكد أولا من حبها وبعد ذلك أتقدم لخطبها وسوف تكون لمياء عكس كل البنات اللاتي تقدمت اليهن نعم نعم نعم ستكون لان الحب يحطم الجبال ويهزم الجيوش الجرارة.
ومن تحب تحارب العالم من أجل حبها خصوصا إذا كان حبا نقيا طاهرا. و. . . . . . . . . . . . . . . انتظرونا في الجزء الثاني

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب