كيمياء الثقافة والأدب

إن كلمة أدب مرتبطة في معناها بثلاث كلمات: أدب، ومثابرة، ومأدبة؛ أي الدعاء، والتعجب، والدعوة للأكل، والثناء، والتخلي عن المصائب، والعمل الصالح، وإظهار الظروف إلى الشرفاء على ما جاء في حديث الرسول ﷺ: "أدَّبني ربي فأحسن تأديبي".

اقرأ أيضًا قــــصــيــدة "ربـــمـــا أعــــود طــفــلــة".. شعر فصيح

 معنى الأدب

وهكذا فإن الكلمة تنطلق من ثلاثة: المبادئ التي تختلف في صياغتها وتتفق في معناها، ومفهوم العمل والسعي لإثراء الفكر باسم التعايش، وتنمية الحياة على أساس الأخلاق الحميدة التي تمنح أي منتج فكري القيم الإنسانية.

هدفها الأساسي هو الدعوة إلى التساؤل عن الذات، وإثبات الذات من خلال البحث المستمر عن الإبداع والتنمية.

وتؤكد الدلالات المعجمية أن الثقافة والأدب يتقاطعان في دلالة اصطلاحية تشكل أساسًا مركزيًا للتعليم، والانضباط، والإبداع، والجهد، والعمل، والتحسين، والتطوير.

المنتج أكثر قدرة على التأثير، والتأسيس، وترسيخ هوية ثقافية متميزة، تستمد خصوصيتها من قدرة الأدب على رسم أطر اجتماعية ونفسية ودينية وسياسية وحضارية للجماعات البشرية، التي لها قيمها وعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها، وطرق التفكير وأساليب الحياة.

وهذا المنتج هو الروح الثقافية، ويرتديها زيًا أدبيًا جديدًا يعبر عن طبيعة الحراك الاجتماعي، والأمة الفكرية، والعلمية، والحضارية.

اقرأ أيضًا مقتطفات من كتاب.. "نظرية الفستق"

 العمل الأدبي الإبداعي

وبناءً على ما سبق يمكن القول إن فقدان الهوية الثقافية ناتج عن فشل العمل الأدبي الإبداعي، وغياب الفعل الأدبي الإبداعي في الأمة ناتج عن تشويه الهوية الثقافية وتهميش فكرها، ودورها الحضاري.

لذلك تسعى العولمة إلى إلغاء تنوع الهويات الثقافية، وحصرها في ثقافة القرية العالمية فيما يسمى بفرض ولادة أدب دون هويته الخاصة، لذلك نتحدث كثيرًا عن الأدب التفاعلي الذي يهدف لإلغاء التفرد الإبداعي.

وتحويل النص إلى ولد نذل بلا انتماء وبلا هوية، وإلى مختبر إبداعي فريد يحتضن عملية التفاعل الكيميائي بين المراجع الثقافية والبيانات الأدبية التي تثيرها الطاقات الإبداعية.

ما ينتج عنه هذا الفعل الكيميائي ولادة فكرية جديدة لا مثيل لها، لذلك فإن تفردها يشكل ويبشر بميلاد جديد ذي مستوى أكثر قدرة على التحول والتطوير، ولا شك أن التفرد الخلاق قادر على فرض تحولات فكرية واجتماعية وسياسية.

ومع ذلك فإن معظم الأعمال الكيميائية الجديدة غير المتجانسة والمولدة لا تجد مساحة بيضاء لاحتضانها، على الرغم من كثافة المجلات التي تتعامل مع الفكر والأدب والثقافة.

وربما يكون السبب هو استبداد الشلل والعلاقات الشخصية التي تفرض التغيب والتهميش والإلغاء واللهاث وراء ما يسمى بالعولمة.

 اقرأ أيضًا

-آمال "ديكنز"العظيمة ج1

-إبراهيم نصر الله وسيرته الطائرة

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة