إذا لم يكن لديك مريض في دارك فاحمد الله، ليس مرة، ولكن ألف مرة، فالمرض في هذا الزمان مشكلة، وكلما كان المرض شديدًا، زاد الألم في قلبك وجسمك وعقلك.
وكلما كان المريض أقرب، أمًا أو أبًا، ابنا أو حفيدًا أو جدًا، عظم الألم واشتد.
والمرض والعياذ بالله، أنواع فمنه البسيط، الذي لا يشعر صاحبه بالألم أو السهر أو التعب، ومنه المتوسط وهو الذي يؤلم صاحبه، ولكنه يمكن تَحَمُله ولا يُتْعِب من حوله، ومنه الشديد الذي يَسْهَر لأجله الأهل ويتألموا لألمه ويرتاحوا لراحته.
إذا دخل المرض من الباب هربت السعادة من الشباك، وفي بلد كالعراق، عندما تكون الخدمات الصحيَّة ليست كافية لمداراة المريض، أو لإعطائه الدواء، أو تُؤَمْن مداراته ورعايته، تضطر لنقل المريض إلى دارك، وترعاه على قدر ما تستطيع.
لكنك لست قادرًا على أن تهزم المرض، أو أن تدخل السعادة لجسد المريض، عندما تحسه يشعر بالألم، وليس في دارك كل متطلبات الصحة من أسرّة، وأجهزة، ومعدات.
كان الله في عون من لا يملك مالاً وثراءً؛ للمعالجة وشراء الدواء، ولا يملك مصدرًا للرزق إلا الصدقة، وقد قلت في زماننا هذا، صحيح "إن الله يرزق الدودة العمياء تحت الصخرة الصماء في الليلة الظلماء"، لكن العيشة بلا مال صعبة، والمرض في عيش بلا مال أصعب.
كان الله في عون مريض مرضه مؤلم، بين طبيب وصيدلي لا يرحم.
المَحَنّة والمحَبّة للأهل (الأب والأم والجد... أحيانا الزوج أو الزوجة أو الأولاد... إلخ) معجونة في النفوس، تجعلنا نمرض لمرضهم، ونحزن لحزنهم، ونفرح لفرحهم، وبحكم كبر سنهم فإنهم معرضون للمرض، والكبار ما بينهم وبين الرحيل إلا القليل، فلا الدواء بنافع، ولا الصبر بشافع.
كبار السن لا ينفع معهم طبيب ولا دواء، حيث إنهم يكونوا في حالة "ضعف وشيبة"، فالمرض يؤلمهم ويؤلمنا، حيث يقول الرسول محمد (ص) "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"، وعندما يلفظ معمر أنفاسه، ويرحل بهدوء، قد يكون العزاء أنه استنفذ عمره، وبلغ أجله.
فالخلود لم يكتب لبني آدم: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ على رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71)، لكن أن يرحل خمسيني أو ستيني أو شاب، فذلك ما يبعث في النفس الحزن والأسى، فلا زال في العمر ثمّة عطاء.
أما أصحاب الأمراض المزمنة، أو الأمراض التي ليس لها علاج، أو الأمراض التي لم يسمع بها الناس حتى الآن، أن يعيش الإنسان منتظرًا رحيله، دون أمل في النجاة، فذلك هَم ٌّما بعده هَمْ، وغمٌ ما بعده غَمْ.
أولئك لهم الله، يلهمهم صبرا، ويمنحهم عافية، ويهون عليهم أنات الألم...
وفي الختام أدعو الله أن يهون المرض على كل مريض حتى يبلغ أجله المكتوب، وأن يعين كل عائلة لديها مريض على تهوين مرضه وتيسير دوائه وتسريع شفائه، وأن يجزل لهم الرزق وييسر المصروف، وألا يتركهم يحنون جباههم لمخلوق طلبا ًللعون، فيكفيهم من فضله ونعمته، كما أدعوه أن يحينا ما دام في حياتنا خيرًا، وأن يرزقنا ميتة سوية، وألا يجعلنا عالة على أهلنا وناسنا، إنه سميع مجيب الدعاء.
احسنت النشر وبوركت جهودك وبارك الله فيك في بذل كل ما لديك من أجل شفاء مريضك الله يعوض خير انشاء الله
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.