ما هو معنى الأمل؟ وما هو الخيال؟ وما هو الإبداع؟ وكيف ينتقل الإنسان من الحاجة والعوز إلى الأمل، ثم الخيال، ثم الإبداع؟ وما هي تجليات الأمل واليوتوبيا والخيال والإبداع في حياة الإنسان القديم والمعاصر؟
اقرأ أيضاً عودة الحياة من بقايا أمل.. الأمل في حياة البائسين
ما معنى الأمل والخيال والإبداع؟
معنى الأمل
الأمل هو رغبة الإنسان في حياة أفضل، واستشرافه لمستقبل ينعم فيه بالحرية والإخاء والمساواة، ويخلو من الاضطرابات والأزمات، ويختفي فيه الفقر والعوز والحاجة.
تعريف الخيال
من وجهة نظرنا الخيال هو العملية الذهنية التي تتجرد فيها المحسوسات، والتخيل هو عملية استحضار وتكوين صور الموجودات من حولنا في العقل، وإعادة صياغتها بشكل جديد، ويحققها الإبداع في الواقع.
تعريف الإبداع وأنواعه
الإبداع هو خلْق وصنع شيء من لا شيء، وهذا هو الإبداع الإلهي، فالله عز وجل يخلق من العدم، بينما الإنسان يصنع من مادة خام ملموسة، والله -عز وجل- يخلق بكلمة كن، فيكون، وأما الإنسان بالجهد والتعب، وهذا هو الفرق بين الإبداع الإلهي والإبداع الإنساني.
اقرأ أيضاً السعادة وكيفية التمتع بها وما يدور حولها
تجليات الأمل واليوتوبيا في حياة الإنسان القديم
سنأخذ جولة سريعة في عقل فيلسوف الأمل (إرنست بلوخ)، فلقد رد فيلسوفنا جذور الأمل إلى صرخة الجوع لدى الإنسان، وقد ربط الأمل باليوتوبيا.
ولكن اليوتوبيا هنا ممكنة التحقيق، وليست محلقة في سماء الخيال، ومثالية مثل مدينة أفلاطون، فالأمل عند (إرنست بلوخ) ولد مع الإنسان، وبسبب الحاجة والعوز أصبح الحافز على العمل، فالطبيعة تمنحنا الهواء والتربة.
ولكن الإنسان لا يستطيع أن يعيش على الهواء وحده، كما أن التربة تحتاج إلى الحرث، والغرس، فالخبز لا ينمو فوق الأشجار.
ففيلسوفنا هنا يريد أن يبين لنا مدى ارتباط الأمل بالعمل، لولا الأمل لما كدحنا وتعبنا في العمل من أجل تلبية احتياجاتنا، ولولا الخيال لما استطاع الإنسان أن يخطط وينظم حياته.
اقرأ أيضاً البحوث والتطوير.. خطوة نحو الابتكار والإبداع
الحاجة أم الاختراع
ويتجلى الأمل واليوتوبيا أو الخيال والإبداع من خلال العمل ودوافعنا إليه، ففي العمل نجد ثلاثي التغيير والتطوير وبناء المستقبل؛ الأمل، والخيال، والإبداع.
الحاجة أم الاختراع، فمن هذه الجملة نستلهم الخيال، ودوره في الأمل وعملية الإبداع، فلولا الخيال لما استطاع الإنسان اختراع وسائل تحسن حياته وتحقق أمله في حياة أفضل وأجمل من حياته السابقة، ولما كان الإنسان البدائي بحاجة إلى مأوى فقد استغل خياله وحفر الجبال.
وبنى الكهوف، واخترع الأدوات التي تساعده في احتياجات يومه، ومن ناحية أخرى طور الإنسان المعاصر حياته بفضل الخيال والإبداع من مسكنه في تلك المباني التي أصبحت أكثر جمالاً ومبنية بطريقة هندسية وليست عشوائية.
بل وذهب إلى أبعد من ذلك في تحكمه بالمناخ المنزلي باختراع أجهزة التكييف والتبريد؛ لملائمة مناخ الصيف، وأجهزة التدفئة لملائمة مناخ الشتاء، وكل هذا بفضل ملكة الخيال.
الفضاء والإبداع والخيال
لا يزال حتى الآن يستغل خياله أملاً في مستقبل أفضل يعمّه الخير والسلام بعقد معاهدات السلام، وعالم يتطلع فيه إلى ما وراء الفضاء بصنع تلسكوبات الاستكشاف التي ترسل في الفضاء آملين اكتشاف حياة أخرى أو بيئة بديلة تحوي مقومات الحياة.
نختم مقالنا بمقولة الدكتور مصطفى محمود -رحمه الله- صاحب برنامج العلم والإيمان عندما قال: "أريد لحظة حب، لحظة اكتشاف، لحظة اندهاش، لحظة تجعل لحياتي معنى؛ لأن حياتي من أجل لقمة العيش مجرد استمرار".
فالحياة بلا خيال وإبداع ومعنى لا أمل فيها، وتعتبر مجرد استمرار وهروب من الحقيقة، وخاوية من الإنتاج والتغيير والتطوير، ولهذا فكرة الأمل تولد من رحم المعاناة، وكذا الخيال والإبداع، وتموت الفكرة ويسود التشاؤم في تربة الرفاهية والحداثة اللتين أصبح فيهما الإنسان هو والآلة شيئاً واحداً.
ورغم التحديات التي نمر بها إلا أنه لا بد من أمل لاستشراف مستقبل جديد ولو ظل الأمل في إطار اليوتوبيا والخيال وكأننا نبحث عن الخلاص.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.