على الرغم من أن تغير المناخ لا يزال محل نقاش ساخن، فإن جميع قطاعات المجتمع تقريبًا تدرك الآن حقيقة تغير درجات الحرارة العالمية وآثارها الضارة في الكوكب والمجتمع البشري، ﻻ سيما أن الطقس المتطرف أصبح أكثر شيوعًا.
اقرأ أيضاً إجراءات تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بولاية كولورادو
مشكلة الاحتباس الحراري
قد يكون الاحتباس الحراري المشكلة البيئية الرئيسة والأكثر تعقيدًا التي قد تؤثر في كوكبنا، لقد بدأ المناخ في الاحترار بسرعة منذ الثورة الصناعية؛ لأن الأنشطة البشرية تعمل على تغيير تكوين غلافنا الجوي، ويمكن وصف الآليات الكامنة وراء ظاهرة الاحتباس الحراري على النحو التالي:
كل الطاقة الموجودة على الأرض تأتي من الشمس في هيئة إشعاع شمسي، ثم تُشع هذه الطاقة مرة أخرى إلى الفضاء، ومع ذلك، تعمل الغازات الجوية على احتجاز بعض الحرارة المنبعثة، تمامًا مثل ألواح الدفيئة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب وسكانه، ودون هذا التأثير لن تكون الحياة على الأرض ممكنة.
لكن المشكلة المطروحة هي الزيادة المستمرة في تركيز هذه «الغازات الدفيئة»، وهي مجموعة من المواد التي تتكون بدرجة أساسية من ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، ومع زيادة كمية هذه المواد الكيميائية في غلافنا الجوي، فإنها تحتفظ بمزيد من الحرارة داخل مستوى الغلاف الجوي، ما يجعل الكوكب أكثر دفئًا.
اقرأ أيضاً ما هو تغيُّر المناخ أو الاحتباس الحراري؟
تأثيرات الاحتباس الحراري
للاحتباس الحراري تأثيرات عدة تضر بالكرة الأرضية والبيئة والمناخ والكائنات الحية، ومنها:
-
تغير درجة الحرارة
إن ارتفاع درجة الحرارة العالمية ليس ثابتًا وبالدرجة نفسها، إذ ترتفع درجة حرارة الهواء السطحي فوق اليابسة على نحو أسرع من المحيطات، وبذلك فإن أكبر زيادة في درجة حرارة السطح فوق القطب الشمالي ستؤدي إلى ذوبان الثلوج والجليد على اليابسة والبحر وانخفاض مساحة الأسطح المغطاة بالثلوج والجليد، ما يزيد ظاهرة الاحتباس الحراري، وترتفع درجة حرارة القطب الشمالي بمعدل أسرع مرتين من بقية الكوكب.
-
تغيُّر أنماط هطول الأمطار
يرتبط الاحتباس الحراري ارتباطًا مباشرًا بالتغير في أنماط هطول الأمطار في أنحاء العالم، وشهدت بعض المناطق هطول أمطار أكثر من المعتاد، مثل المناطق القطبية وشبه القطبية، وانخفضت في خطوط العرض الوسطى.
ومن المتوقع زيادة هطول الأمطار بالقرب من خط الاستواء وانخفاض في المناطق شبه الاستوائية، وستؤدي هذه التغيُّرات في أنماط هطول الأمطار إلى زيادة فرص تغير الطقس في كثير من المناطق، وسيؤدي انخفاض هطول الأمطار في الصيف في أمريكا الشمالية وأوروبا وإفريقيا وزيادة معدلات التبخر بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى الجفاف في بعض المناطق، في حين ستشهد بعض المناطق فيضانات كبيرة بسبب زيادة هطول الأمطار الغزيرة.
-
ذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر
وتوقعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن القطب الشمالي سيكون خاليًا تقريبًا من الجليد البحري الصيفي بحلول عام 2050، وللبحار أيضًا دور في هذه الزيادة، وهذا يعني أن مياه البحر أو المحيط تأخذ مساحة أكبر مع ارتفاع درجة حرارتها، وقد ارتفع مستوى سطح البحر العالمي بين عامي 1901 و2010 نحو 19 سم.
-
الأعاصير المدارية
وقد سجل العلماء زيادة في درجات حرارة السطح وشدة الأعاصير في المحيط الأطلسي منذ السبعينيات، وتشير هذه النتائج إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري لها تأثير في الأعاصير الأطلسية في القرن القادم.
اقرأ أيضاً الاحتباس الحراري.. فهم تأثيراته وأسبابه وحلول للحد منه
خطورة الاحتباس الحراري
1- عواقب تغير المناخ
يحدث تغير المناخ بسرعة كبيرة لدرجة أن كثيرًا من النباتات والحيوانات تكافح من أجل التكيف.. لقد انتقلت فعلًا كثير من الأنواع البرية وأنواع المياه العذبة والبحرية إلى مواقع جديدة.
وستكون بعض الأنواع النباتية والحيوانية معرضة على نحو متزايد لخطر الانقراض، فالدروع الجليدية القطبية تذوب ويرتفع مستوى سطح البحر، في بعض المناطق، وأصبحت الظواهر الجوية المتطرفة وهطول الأمطار أكثر شيوعًا، في حين تشهد مناطق أخرى ظروفًا أكثر تطرفًا.
2- ذوبان الجليد وارتفاع البحار
عندما يسخن الماء فإنه يتبخر، وفي الوقت نفسه، يتسبب الاحتباس الحراري في حدوث صفائح جليدية قطبية تؤدي إلى فيضانات وتآكل المناطق الساحلية والمنخفضة.
3- الطقس الشديد، وتغير هطول الأمطار
أصبحت الأمطار الغزيرة وغيرها من الظواهر الجوية القاسية أكثر تواترًا، وهذا يمكن أن يؤدي إلى فيضانات وانخفاض جودة المياه، ولكنه يؤدي أيضًا إلى انخفاض توافر موارد المياه في بعض المناطق.
4- العواقب على أوروبا
يشهد جنوب ووسط أوروبا موجات حارة متكررة وحرائق الغابات وموجات الجفاف، وأصبحت منطقة البحر الأبيض المتوسط أكثر جفافًا، ما يجعلها أكثر عرضة للجفاف وحرائق الغابات، وأصبح شمال أوروبا أكثر رطوبة على نحو ملحوظ.
وقد تصبح فيضانات الشتاء شائعة في المناطق الحضرية، إذ يعيش الآن 4 من كل 5 أوروبيين في مناطق معرضة لموجات الحر أو الفيضانات أو ارتفاع منسوب سطح البحر، ولكنها غالبًا ما تكون غير مجهزة للتكيف مع تغير المناخ.
5- العواقب بالنسبة للبلدان النامية
كثير من البلدان النامية الفقيرة هي من بين البلدان الأكثر تضررًا، وغالبًا ما يعتمد الأشخاص الذين يعيشون هناك اعتمادًا كبيرًا على بيئتهم الطبيعية، ولديهم أقل الموارد اللازمة للتعامل مع المناخ المتغير.
ويستمر متوسط درجات الحرارة في الارتفاع دون رادع ثم يؤثر تغير المناخ في جميع المناطق المحيطة بالموجات الحر والجفاف، ومن المتوقع أن تتفاقم هذه التأثيرات في العقود المقبلة وتذوب الأنهار الجليدية، ويتسبب مزيج هذه التغيرات في ارتفاع مستوى سطح البحر، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر.
6- الكلفة التي يتحملها المجتمع والاقتصاد
إن الأضرار التي تلحق بالممتلكات والبنية التحتية وصحة الإنسان تفرض كلفة باهظة على المجتمع، وتتأثر على نحو خاص درجات حرارة معينة ومستويات هطول الأمطار مثل الزراعة والغابات والطاقة والسياحة.
7- المخاطر على الحياة البرية
يحدث تغير المناخ بسرعة كبيرة لدرجة أن كثيرًا من النباتات والحيوانات تكافح من أجل التكيف معه، لقد انتقلت فعلًا كثير من الأنواع البرية وأنواع المياه العذبة والبحرية إلى مواقع جديدة.
وستكون بعض الأنواع النباتية والحيوانية معرضة على نحو متزايد لخطر الانقراض إذا استمر متوسط درجات الحرارة العالمية في الارتفاع دون رادع، بين عامي 1980 و2011، وأثرت الفيضانات في أكثر من 5.5 مليون شخص وتسببت في خسائر اقتصادية مباشرة تجاوزت 90 مليار يورو.
8- المخاطر على صحة الإنسان
يؤثر تغير المناخ فعلًا في الصحة، فقد حدثت زيادة في عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة في بعض المناطق وانخفاض في الوفيات المرتبطة بالبرد في مناطق أخرى، إننا نشهد فعلًا تغيرات في توزيع بعض الأمراض المنقولة بالمياه وناقلات الأمراض.
اقرأ أيضاً الاحتباس الحراري وتأثيراته في كوكب الأرض
كيف نحل مشكلة الاحتباس الحراري؟
يمكن اتخاذ كثير من الممارسات الفردية للإسهام في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وعلى هذا الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، ونذكر منها ما يلي:
-
إعادة التدوير
تساعد عملية إعادة التدوير في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ يمكن إتاحة نحو 1,089 كجم من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا إذا أُعيد تدوير نصف النفايات المنزلية.
-
التقليل من استخدام المكيفات
يمكن التقليل من استخدام المكيفات عن طريق إضافة المواد العازلة في جدران المباني، وعزل الأبواب والنوافذ.
ما يُسهم في الحفاظ على درجة حرارة معتدلة داخل المبنى في جميع الأوقات، ويقلل من كمية الطاقة اللازمة لتدفئة وتبريد المبنى، وعلى هذا تقليل كلفة التدفئة إلى 25%، ويمكن استخدام منظمات الحرارة المبرمجة على مكيفات الهواء لإتاحة نحو 907 كجم من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا.
-
استخدام المصابيح الموفرة للطاقة
إن استبدال المصابيح الموفرة للطاقة مثل مصابيح الفلورسنت بالمصابيح المتوهجة العادية يساعد على توفير الطاقة، وفي حال استُبدلت مصابيح الفلورسنت بالمصابيح العادية في كل منزل، فسيُزال نحو 40.8 مليار كجم من الغازات الدفيئة من الغلاف الجوي، وهو ما يعادل إزالة 7.5 مليون سيارة من الشوارع.
-
استخدام المنتجات الموفرة للطاقة
يساعد استخدام الأجهزة الكهربائية المنزلية الموفرة للطاقة على تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
-
استخدام كميات أقل من الماء الساخن
وذلك بواسطة عدد من الإجراءات، مثل ضبط سخان الماء الكهربائي على درجة حرارة معينة وتثبيته على تلك الحرارة، واستخدام رؤوس الدش ذات التدفق المنخفض ما يساعد على توفير الماء الساخن، وتسهم هذه الممارسات في توفير ما يقارب 159 كجم من الماء الساخن، وثاني أكسيد الكربون سنويًّا.
ومن جهة أخرى فإن استخدام الماء الدافئ أو البارد للغسيل بدلًا من الماء الساخن يقلل الحاجة إلى تسخين المياه، وبذلك توفير الطاقة اللازمة لتسخينها، وتسهم هذه الممارسة في تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، نحو 227 كجم من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا إذا طُبقت في معظم المنازل.
-
إطفاء الأجهزة غير المستخدمة
إن إطفاء الأجهزة الكهربائية والإلكترونية غير المستخدمة مثل أجهزة الكمبيوتر والتلفزيون والتكييف، وإطفاء الأضواء في الغرف غير المستخدمة، وإغلاق صنبور الماء في أثناء تنظيف الأسنان، واستخدام كمية مناسبة من الماء في أثناء غسل السيارة يسهم في توفير الطاقة الكهربائية، وبالتالي تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري.
-
تشجيع الآخرين على الحفاظ على الطاقة
وذلك بتبادل المعلومات المتعلقة بهذا المجال -مثل عملية إعادة التدوير والوسائل المناسبة لتوفير الطاقة- مع الجيران والأقارب والأصدقاء، ويمكن أيضًا تبادل المعلومات مع الزملاء في العمل، ويُشجعُ الموظفون على اتباع الأساليب المناسبة لتوفير الطاقة.
-
التقليل من استخدام المركبات
إن التقليل من قيادة المركبات واستخدام الدراجات الهوائية والمشي يقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة، كما يقلل البنزين في الوقت نفسه، ومن المهم التحقق من تفوق المركبة وفاعلية الإطارات قبل القيادة؛ لأن ذلك يساعد على استهلاك كميات قليلة من البنزين لتغطية المسافة نفسها، كما أن توفير 3.78 لتر من الوقود يسهم في تقليل نحو 9 كجم من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا.
-
تجنب استخدام المنتجات ذات التغليف الكبير
يؤدي تقليل النفايات بنسبة 10% إلى توفير نحو 544 كجم من ثاني أكسيد الكربون.
• استخدام منظمات الحرارة: إن تركيب منظمات الحرارة على المكيفات عند درجة معينة يساعد على توفير 907 كجم من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا.
-
التزام الشركات بالمصادر المستدامة
يمكن للشركات الإسهام في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بالتزامها بالمصادر المستدامة، فمثلًا تعد شركة إيكيا مصدر إلهام لكيفية الاستفادة من المصادر المستدامة في صناعة منتجاتها الخشبية، وأبل مثال آخر على ذلك.
كيفية الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة
-
زراعة الأشجار
تعد عملية زراعة الأشجار من الإجراءات المهمة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ إنها تطلق غاز الأكسجين إلى الغلاف الجوي وتمتص الكربون وثاني أكسيد الكربون.
ويمكن للشجرة الواحدة أن تمتص ما يقارب طنًا واحدًا من ثاني أكسيد الكربون خلال عمرها، لذلك من المهم الحد من عملية إزالة الغابات والاهتمام الكبير بالعملية الزراعية وجعلها أكثر كفاءة.
-
الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة
يسهم استخدام الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحرارية وغيرها في تقليل تلوث الهواء، إضافة إلى مناسبتها من جهة الكلفة، وقدرتها على تلبية احتياجات العالم من الطاقة مع الحفاظ على البيئة.
الجفاف،الأعاصير،القطب الشمالي،الأمطار،الغلاف،المناخ،البيئة،الاحتباس الحراري
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.