كيف يمكن تغيير الواقع لحياة أفضل؟

نرفض حياتنا، نثور من داخلنا، نعترف بأهمية التغيير، نعزم ونردد: من الغد أصحو باكرًا وأنام أيضًا باكرًا، من الغد سوف آكل أكلًا صحيًّا، من الغد سألعب رياضة، من الغد ستتحسن علاقاتي، من الغد سأغير حياتي، ويأتي الغد ثم الغد ولا شيء يتغير، كأنه توجد أسوار تحبسنا عن التغيير، كأنه توجد قيود تعيقنا عن الانطلاق، فما العمل إذن إذا أردنا أن نصل إلى الحياة التي نتمناها؟ 

اقرأ أيضاً ما يستحق التفكير في ما يجب فعله 

خطوات بسيطة تنقلنا من عالمنا إلى العالم الذي نتمنى أن نحياه

أولًا: تقبل الواقع، نعم تقبل الواقع كما هو، والتقبل هنا لا يعني التكاسل عن التطوير والتغيير للأفضل، ولكنه يعني الاستسلام لله وحده "فمن أسلم وجهه لله وهو محسن"، أي يحسن ويطور فيه، وعكس التقبل الرفض، والمعلومة شديدة الْخَطَر، فما ترفضه يزداد، فمحاولة تغيير الواقع من قلب رافض سيجعل صاحبه يغوص أكثر وأكثر في ما يرفضه، عكس القلب المتقبل الراضي الذي يسعى لتحسين واقعه، والفارق كبير.

ثانيًا: الإيمان بأن الواقع الذي نعيشه الآن هو مرآة لما في أنفسنا، ثم ينعكس هذا الواقع علينا مرة أخرى لنعيش في الدائرة نفسها، لذلك فإن التغيير يحدث من الداخل إلى الخارج وليس العكس، لذلك فإن علينا تغيير النية وهو أبسط تغيير وأعمقه، فماذا لو أن بستانيًّا وظيفته التي يتكسب منها هي تهذيب الأشجار لتبدو جميلة، عدَّل وغير نيته من مجرد وظيفة مملة إلى نشر الجمال في الكون وإدخال السرور والبهجة على قلوب الناس التي ترى هذا الجمال؟ فلنبدأ بالعمل على عالمنا الداخلي أولًا، لنلمس التغيير في الواقع يقينًا.

ثالثًا: علينا ألا نقع في ما يسمى فخ الضحية.. أنا ضحية الظروف التي أمر بها، أنا ضحية مؤامرة أو ضحية حكومة أو ضحية بلد أو ضحية قدر، هذا الدور اللعين هو أخطر دور قد تؤديه في هذه الحياة، لأنه مخدر فكري يوقفنا في دائرة التعاطف مع أنفسنا، لذا يمنعنا من التطوير، نحن أبطال حياتنا ولسنا الضحية، فلنؤلف كتاب حياتنا كما نشاء.

عندما ابتلع الحوت يونس عليه السلام وأصبح في بطن الحوت لم يقل قومي هم السبب، قدري هو السبب، بل قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لذا فإن كنا نحن أبطال قصتنا، فإن التفكير والطريقة التي نتحدث بها مع أنفسنا ونتواصل بها داخليًّا مهمة جدًّا في مرحلة التغيير، فمن يقول أنا أستطيع ومن يقول لا أستطيع كلاهما على حق، كلنا سنموت فلنسأل أنفسنا ونحن لا نزال أحياء، ماذا نريد أن تكون قصتنا؟

اقرأ أيضاً الواقع الافتراضي... ما هو؟ وإلى أين؟ 

التعليم والقراءة هما بوابة العلم

رابعًا: التعليم والقراءة هما بوابة العلم، وعندما نواجه تحديًا في حياتنا نقرأ عنه نيسِّر على أنفسنا كثيرًا من العسر، ولتعلم ألّا خير في معرفة دون تنفيذ لها على أرض الواقع، كأنها أسرت في عالم الخيال، فلنقرأ إذا أردنا التغيير في حياتنا.

خامسًا: التخطيط ليس لكل ساعة في حياتنا، لكن الجيل الرابع حاليًّا في أساليب التخطيط شيء رائع ومرن، وهو كتابة 7 مهام فعالة نتوقع أن تصنع قفزات في حياتنا، ونوزعها على الأسبوع بمرونة لكن بانضباط في الوقت نفسه، بعد مدَّة سيدهشك التغيير الذي صنعته في حياتك.

سادسًا: تغيير العادات بوعي، أي العادات التي نرى تغييرها سيحدث فارقًا في حياتنا، نختار عادة واحدة ونجتهد في تغييرها ونستمر حتي نرى التغيير ثم التي تليها وهكذا، ولا ننسى هنا سحر الدعاء في هذه المرحلة، ولتعلم أن التغيير حتى الإيجابي منه نحو الأفضل ينطوي على الخسارة، خسارة المألوف، أي ما تعودناه في حياتنا ويمثل دائرة الارتياح والأمان لنا.

ذلك المألوف الذي يصارع من أجل البقاء في حياتنا، وهي العادة القديمة التي نريد تغييرها، لذلك علينا الثبات والمثابرة بوعي، فلنستمر ولا نتراجع مدة من الزمن حتى تتبدل العادة القديمة بالجديدة، أي إلى مألوف جديد، فليصارع من أجل البقاء إذن فهذا هو ما نريده الآن.

سابعًا: التعود على التغيير، فالماء الراكد يأسن، فلنكسر دائرة ارتياحنا، نغير طريقة تعاملنا مع الأشياء، نغير طريقنا الذي تعودنا أن نسير فيه، نغير حديثنا لأنفسنا، فلنغير بقدر ما استطعنا ولنستمتع بنعمة التغيير.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

رائعة يا مبدعة احسنتي 💜..كل التوفيق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة