كيف يمر أول يوم في مدرسة طفلك بسلام؟

يستعد الكثير من أطفالنا لاستقبال عامهم الدراسي الأول؟ وإذا كان إرسالهم إلى مرحلة رياض الأطفال أو إلى الصف الأول من التعليم الابتدائي يعد تغييراً بالنسبة لهم إلا أنه موسم طوارئ للأسرة بأسرها، فكيف يكون أول يوم مدرسي -والذي قد يحدد مستقبل البعض دراسياً- أسعد الأيام لأطفالنا، وللأسرة جميعاً؟

تتزايد معدلات قلق ومخاوف أطفالنا في اليوم الأول من ذهابهم إلى المدرسة، وذلك يعد -في حدود معينة- شعوراً طبيعياً، فهو مزيج من خوف الابتعاد عن الأم، والخوف من الأماكن والأشخاص الجدد الغرباء، والخوف من صعوبة التواصل معهم، والخوف من الطريق وما يتوقعونه فيه، والخوف من الأصوات المرتفعة... إلخ، كذلك الانزعاج من انتهاء الإجازة الصيفية، الأمر الذي يعني النوم والاستيقاظ مبكراً ومشاهدة التلفزيون بحساب، وغيرها مما يتصورونه من أوامر ونواهٍ، وواجبات والتزامات.

وتظهر تلك المخاوف في صور مختلفة منها: البكاء والصراخ، والشعور بألم في البطن والغثيان، والتبول اللاإرادي، وفقدان الشهية للطعام، واضطراب في النوم.. إلخ، ومما يزيد من تفاقم هذه الأعراض اللجوء إلى عقاب الطفل لإجباره على الذهاب إلى المدرسة، فكيف لنا أن نحيل تلكم المخاوف إلى ابتسامة غناء ولهفة وحب لعام جديد مليء بالبراءة؟ كيف لنا أن نحيل تلكم المخاوف إلى فرحة صاغتها حقيبة جميلة وثوب جديد وأدوات مدرسية بألوان زاهية؟

لكي يكون أول يوم مدرسي أسعد الأيام علينا بتعويد الطفل على الانفصال التدريجي عن الأم، والمنزل وتكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين، وذلك بتكثيف زياراته منفرداً إلى الجيران والأصحاب والأهل للعب معهم وتشجعيه على ذلك، ويبرز دور الأم في ترغيب طفلها في المدرسة وتهيئته نفسياً لأول يوم حتى يمر بسلام، وذلك عن طريق التمهيد قبل المدرسة بمدة كافية، وإخباره بأنه سيقابل في المدرسة أصدقاء رائعين مثل هؤلاء الذين يلعب معهم، واصطحابه لشراء مستلزماته المدرسية من ملابس وحقيبة وأدوات مدرسية ليكون سعيداً مبتهجاً بها، فيرتبط ذلك شرطياً بحبه للمدرسة، لكن يجب ألا يُشرى الكثير من الأدوات المدرسية حيث إنه قد لا تستخدم هذه الأدوات وتكون زائدة عن الحاجة، أو أنها تثقل الحقيبة المدرسية بغير داعٍ.

ومع الاستمرار في غرس حب المدرسة في نفس الطفل وتحسين صورتها وذكر ما فيها من برامج مسلية، والابتعاد عن ذكر ما قد ينفر الطفل من المدرسة كالتعب في حل الواجبات المنزلية أو أنظمة المدرسة الصارمة. ومن الأمور التي يجب أن تحرص عليها الأم تنظيم مواعيد النوم لأبنائها الذين تعودوا السهر خلال الصيف، لاكتساب عادات نوم أفضل قبل العودة إلى المدرسة، فيجب تهيئة الظروف المنزلية المساعدة على النوم المبكر والمنتظم؛ لأن عدم كفاية النوم تؤدي إلى تكدر مزاج الطفل، وبالتالي قد يحجم عن الذهاب إلى المدرسة، مع تعويده على الاستيقاظ مبكراً وتناول وجبة الإفطار.

وليلة دخوله المدرسة ينبغي التحدث مع أطفالنا وهم في وضع مريح عن يوم غد، وكأنه يوم عيد، مع مساعدتهم في تجهيز ملابسهم التي سيلبسونها غداً، مع وضع منديل النظافة في جيوبهم، ومن المفضل مشاركتهم في تناول وجبة عشاء غير دسمة وفي جو أسري مرح، مع سرد بعض القصص والحكايات اللطيفة والهادفة بأسلوب مبسط، وتشجعيهم على شرب الحليب الدافئ قبل النوم مع ترديد بعض الآيات وقصار السور كالفاتحة والإخلاص والمعوذتين حتى يستغرقوا في النوم وهم آمنون.

وفي صباح اليوم المدرسي الأول: يتم الاستيقاظ في الوقت المناسب، وتوفير مناخ من الهدوء والطمأنينة والحب والحنان مع تناول طعام الإفطار في جو أسري، وحثه على دخول دورة المياه قبل الخروج من المنزل وتشجعيه على ارتداء ملابسه.

ومن عوامل الجذب الأخرى تحضير (ساندويتش) المدرسة، فالأم يجب أن تعرف ما يحبه طفلها من طعام وشراب صحي ومفيد ومناسب، وتعد له علبة طعامه الصحي بطريقة جميلة وجذابة، وتحرص على وضع بعض الحلوى أو ثمار الفاكهة معه، وتخصص له "زمزمية" ماء شكلها جميل ومريحة في فتحها وغلقها، وتبحث عن السبب إذا لم يتناول الطفل طعامه في المدرسة، مع اصطحابه إلى المدرسة مع ترديد بعض الآيات القرآنية التي يحفظها والأناشيد المحببة إليه طيلة الطريق لتبديد القلق، ويجلسان معه، ثم يتواريان عن نظره بعض الوقت، ثم يعودان للظهور بعد قليل حتى لا يتم الشعور بعدم الأمان، وتشجيع الأطفال على المشاركة في الألعاب الترفيهية والمسابقات التي تقام في اليوم الأول، مع التأكد من استخدامهم دورات المياه بالشكل الصحيح الذي يضمن نظافة الشخص والمكان.

وفي بداية طابور الصباح ينبغي على مُديري رياض الأطفال، والمدارس الابتدائية إلقاء كلمة ترحيب بالطلاب الجدد، وبالمعلمات، ومن حضر من الأمهات، ثم عليهم أن يقيموا حفلة خاصة بطلاب الصف الأول لكسر رهبة أول يوم، فيها يستمتع الطلاب بالألعاب والمسابقات، والبالونات، وتوزيع الحلوى، وتقديم الطلاب أنفسهم لبقية زملائهم.

وينبغي توفير بعض الوقت للطفل بعد العودة من المدرسة‏،‏ وإذا لم نجد لديه الرغبة في ذلك بسبب الإرهاق، وعدم الرغبة في المناقشة‏، فنحرص على احترام رغبته، فلا نرغمه على الكلام‏، لكن نُظهر إعجابنا مباشرة بدخوله المدرسة، ويمكن تعزيز ذلك بإقامة حفلة صغيرة بتلك المناسبة حتى يتشجع وتزداد ثقته بنفسه.

وهناك بعض الخطوات على الآباء اتباعها:

  1. التعرف على مشرفات المدرسة لمناقشة وسائل الأمان في فناء المدرسة‏.‏
  2. الطلب من معلمة طفلك أن تجعله يعاونها في أي مطلب يوفر له الثقة بالنفس، ويزيد حبه في المكان، كأن يقوم بجمع الكراسات من الأطفال أو ترتيب اللعب أو توزيع وجبة الغداء‏.
  1. الانضمام إلى مجلس الآباء‏، لأن اجتماع الأمهات والآباء مع فريق المدرسين من شأنه أن يكسر حاجز الخوف‏ والقلق،‏ ويساهم في التعرف على مشاكل الأبناء وحلها‏ بطريقة سليمة وتربوية.
  2. تشجيع صغيرك على أسلوب رفع اليد للاستئذان في الكلام عند الرغبة في السؤال أو الخروج إلى دورة المياه أثناء تواجده في الفصل‏.‏
  3. مساعدته على مصادقة الأطفال الأكبر سناً الذين يحبون المدرسة‏،‏ ولديهم خبرة من خلال وجودهم من قبل فيها‏، ومحاولة التعرف على بعض زملاء الفصل قبل دخول المدرسة حتى يشعر الصغير بالألفة بمن حوله‏.‏
  4. مشاركة الأسرة في تعليم الأطفال ومساعدتهم في المذاكرة أمر بالغ الأهمية، فبعض الأطفال يكون لديهم عادات جيدة للمذاكرة، بينما آخرون يواجهون بعض الصعوبات، ويمتلكون مهارات محدودة للقيام بواجباتهم الدراسية، وهنا يأتي الدور الحيوي الذي تقوم به الأسرة لمساعدة الطفل على المذاكرة وتحقيق النجاح.

إن "مخاوف أول يوم من سنة أولى مدرسة" يزيلها الآباء والمعلمون، فيسعون لبث الثقة في نفوس أطفالهم، وتفهُّم مشاعرهم الطبيعية، والعمل على معالجتها برفق، ولين، لا بتوتر وعصبية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.