كيف يكتب من لا يقرأ؟


من الأحجيات البسيطة الَّتي لا يصعب حلها على أي أحد تقريبًا قولهم: ما الشيء الَّذي يكتب ولا يقرأ؟

الإجابة بديهية، فهذه صفة القلم وما جرى مجراه من آلات الكتابة.

أما الكاتب الحقيقي مستخدم الآلات (الإنسان) فإنه قبل أن يكتب يجب أن يقرأ ويثقف ذهنه، ويكتسب المعلومات والمعارف، ويتعرَّف على قانون الكتابة وأساليبها وطرقها، وتكثر الشروط ويطول الطريق إذا كانت اللغة الَّتي سيكتب بها ليست لغته الأم.

فلغته الأم نفسها يحتاج إلى الإحاطة بآدابها وثقافتها الخاصَّة، مع القدرة على الترقي في أساليبها التعبيريَّة لأجل التحليق بعيدًا عن المستوى العادي (لغة التخاطب)، الَّتي يستوي فيها الكاتب وغير الكاتب.

وفي غير اللغة الأم تكون التحديات مضاعفة إلى حدٍ كبير، حيث يجب تخطي عقبات متسلسلة تأتي كثرة القراءة في أواخرها، ثم طول الممارسة أيضًا، مع توفر عنصر الملكة طبعًا، فرب قارئ لا يكتب، إنما القراءة شرط من الشروط فيلزم من عدمها عدم الكتابة ولا يلزم من حصولها حصول الكتابة.

والقراءة لا تتوقف أهميتها على التوصل بها إلى الكتابة، بل الكتابة ثمرة من ثمارها الكثيرة النافعة فحسب، وهذا يعني أن علينا أن نقرأ سواء أردنا أن نكتب أولًا.

والمتأهل للقراءة قد يكون في غنى عن التعريف بمدى أهميتها لأنه لا يكون متأهلًا قبل إدراك تلك الأهمية، لكنه ليس في غنى عن التذكير بها لا سيما إذا كان جاريًا على خلاف مقتضى حاله، فإن من يعمل بخلاف ما يعلم لا فرق بينه وبين الجاهل به.

ولا شكَّ أن ظاهرة عدم العناية بالقراءة منتشرة في أوساط طلبة العلم، وكثيرًا ما يشتكي الكتَّاب (باللغة العربية) من تلك الظاهرة زاعمين أن الكتَّاب (باللغات الأخرى) لا يعانون من مثلها، ولا رأي لي فيما زعموا في مقارنتهم، ولكن الظاهرة لاحظتها على نفسي، وعلى من حولي، للأسف.

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكتب من لا يقرأ؟

ولمن يكتب الكاتب ما يكتبه؟

وكيف يكتب النصائح والتوصيات والتنبيهات ليستفيد منها من لا يقرأ؟

نعم، تشجيع فئة القرَّاء واجب، والحد من ازدياد انتشار الظاهرة مطلوب، لهذا لا بد من التذكير بأهمية القراءة باستمرار.

ويا ليتنا نقرأ القرآن الكريم بتدبر لندرك أهمية القراءة من خلال التأمل في أول سورة نزلت على الرسول الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وفي الختام أحيي القرَّاء تحية إجلال، وأتمنى لهم دوام التوفيق والتفوق، وسعة الأفق، وسعادة في الحياة، وبركة في الوقت.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب