كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل المعرفة واتخاذ القرارات؟

علمتني التجربة مع الأيام ألا أُسرع في الحكم على شيء إلا بعد التريث وتقليب الأمور جيدًا حتى أُصدر حكمًا لا يجعلني أندم بعد ذلك، تذكرت هذا المعنى وأنا أتحدث منذ أيام مع صاحب لي عن أهمية الاستفادة من الوسائل الجديدة المتاحة من أجل تطوير الأعمال، وكان مما قلته له أن الذي يجب أن تنصرف إليه اهتماماتنا في هذا العصر هو كيفية توظيف المعرفة والاستفادة منها عمليًا، وليس البحث عنها.

لم تعد المعرفة هي الفارق الأكبر بين الناس في تمايزهم بعضهم عن بعض كما كان الحال منذ سنوات ربما ليست كثيرة؛ وذلك لأن الشيء الذي كان من الممكن أن يُميِّز بعض الناس عن بعض قديمًا هو مدى القدرة على الوصول للمعلومات، فمثلًا كان الذي يستطيع الحصول على مصادر للمعلومات مثل شراء الموسوعات الضخمة، أو الكتب الأساسية في كل فن، كان هو الذي يتقدَّم خطوات ويسبق بها من يشاركه الاهتمام في ذات الفن، ولكن كل هذا تغيَّر!

نعم، قد يرى بعضنا أن الطرق التقليدية للحصول على المعرفة لا تزال لها قيمة، ولعلَّ ذلك كذلك، ولكن الشيء الذي أحب أن أشير إليه في هذه الكلمات القليلة هو أن الكتب والمكتبات وغيرها من الوسائل التقليدية، وإن كانت لا تزال فعَّالة في تقديم المعرفة، لكنه قد ظهر لها منافسون أثبتوا حضورًا على أرض الواقع، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في مجالي الذي أعمل به، وهو مجال سلاسل الإمداد، توجد عدة قرارات حاسمة يجب عليَّ وعلى من يعمل في نفس هذه المهنة اتخاذها بالرغم من المعطيات التي تتغير بصفة مستمرة تبعًا لتغير السوق والبيئة من حولنا، وإن كانت المعرفة الأساسية مشتركة بين جميع من يعمل في هذا المجال سواء من التعريفات والمصطلحات والوسائل التي تتم بواسطتها دراسة المعطيات، لكن الفارق الجوهري الذي أصبح اللاعب الرئيس في نجاح القرار هو القدرة على تحليل المعطيات التي تستجد وإعطاء مشورة موضوعية تساعد على اتخاذ القرار المناسب، أو قد تكون دليلًا ما نحو القرار الذي يجب اتخاذه.

وبناءً على ما تقدّم، يمكنني القول بثقة إن نماذج الذكاء الاصطناعي تؤدي دورًا محوريًّا في هذا العصر من أجل توفير ما يُسهم في ترشيد الرؤية وتحسين القرارات التي يمكن بها بلوغ أهداف الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

أنا أدرك جيدًا أن بعض الأشخاص لا يزالون يُشكِّكون في جدوى هذه النماذج الذكية التي تقدم معرفة سطحية كما يُسميها البعض، مثل صاحبي الذي ذكرته في مقدمة كلامي هذا، ولكن التجارب والمشاهدات اليومية تؤكد صدق مقولتي التي كنتُ قد قلتها لصاحبي، ألا وهي أننا نشهد ميلاد عصر جديد لا يقل في قيمته ولا في وزنه أو أثره في شكل المستقبل، عن العصور الكبرى التي سبقتنا، مثل عصر الثورة الصناعية الذي شهد تحولاتٍ علمية واقتصادية واجتماعية كبرى شهدتها بريطانيا ثم أوروبا نهاية القرن الـثامن عشر، كما لا يقل أهمية وتأثيرًا عن عصر ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وظهور الإنترنت في القرن العشرين.

إن ما يُشجعني على التحدث في هذا الصدد هو أنني ألمس التغييرات بنفسي بالتجربة، وكما أسلفت في مقدمة مقالي هذا أنني لا أعجل في إصدار أحكامي على شؤون الحياة والأحياء من حولي إلا بعد أن أروز الأمور جيدًا، وأجرب أو أسأل الأسئلة التي توجهني دومًا صوب المعرفة الأعمق في الموضوع، ولأنني فعلت ما ذكرته من التجريب والتساؤل؛ فإنني أُكرِّر وأنا في ثقة مما أقول إننا على أعتاب عصر جديد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

سيصبح الذكاء الاصطناعي له أثر كبير في كل شيء في حياتنا مع مرور الأيام
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نعم، أظن ذلك أنا أيضا.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة