سألتني طالبة بينما كنت أنزل على سلم الكلية: لماذا يظهر حب اليابان في كل كتاباتك هكذا؟
قلتُ لها: أبداً، أنا أحاول نقل صور وسلوكيات مضيئة ربما نأخذ بها لتغيير نمط حياتنا للأفضل، ولا داعي لإلقاء اللوم على الحالة الاقتصادية لتصبح شماعة لما وصلت إليه أخلاقياتنا وسلوكنا.
فأنتم تعيشون في رخاء ما بعده رخاء، ويكفي عدد الموبايلات ونوعيتها واهتمامات الطلاب بكل ما هو تافه للتعبير عن حالة اللامبالاة التي تتبع حالة الرخاء والاسترخاء الذي تعيشون فيه.
قد يهمك أيضًا
10 دول يهرب منها أصحاب رؤوس الأموال.. الثانية منها ستدهشك..
هكذا تتعامل الصين مع الأزمات
فلما بان الاستغراب عليها لزم التوضيح، وقلت:
عند دراستي في اليابان كان معي في نفس المعمل طالب صيني، ويتميز الصينيون بالصلابة، وبأنهم أصحاب حضارة عريقة غير أنهم يكنون كرهاً شديدا لليابانيين نتيجة الفظائع التي ارتكبها اليابانيون أثناء احتلالهم للصين.
كما أنهم يمنون على اليابانيين بأنهم يستخدمون في كتابتهم الحروف الصينية المسماة بالكانجى (بتعطيش الجيم).
المهم كان هذا الطالب يتمتع بصحة جيدة، وفجأة بدأت تظهر عليه علامات الهزال، كما أني لاحظت أنه مهما سهرت في المعمل لساعة متأخرة أجده ما زال هناك، وإذا ما عدت للمعمل في الصباح الباكر أجده قد سبقني إلى هناك.
ولما تكرر هذا الوضع لمدة شهر وازدادت شدة هزال زميلي، سألته عن السبب، فقال: إن أهله في الصين يمرون بضائقة مالية، ولم يرسلوا له مصروفات الشهر الماضي ولا الحالي، وبالتالي لم يستطع أن يدفع رسوم الحجرة التي يستأجرها فصار يبيت في المعمل.
أما عن الهزال الذي بدا واضحاً عليه فمرجعه إلى أنه لا يستطيع أن يشتري أكثر من بيضة واحدة يومياً لإمداد جسمه بالبروتين اللازم للحياة، وهنا يجب أن أقف وقفة حق.
فبالفعل يوجد الكثير من الطلاب المصريين بالجامعة حالتهم المادية متردية للغاية، غير أن المجتمع المصري يختلف عن المجتمع الياباني، فهو يخلو من الرحمة والعطف، ويسمح بكل سهولة لهذا الطالب الصيني أن يموت من الجوع ولا يسأل عنه أحد.
قد يهمك أيضًا الصين بين الماضي والمستقبل
قدرة الصين على التعايش مع الظروف الصعبة
غير أن هدفي هو توضيح فكرة أن الطالب الصيني تحدى الظروف الصعبة ولم يشكُ أو يتسول، بل تعايش مع الظروف الصعبة ولم يستدر عطف أحد كما يحلو لنا دائماً أن نفعل.
وذلك لأنهم في الصين تربوا في ظروف صعبة للغاية نتيجة الكثافة السكانية المهولة، فقد يتنافس على الوظيفة الواحدة عدة آلاف، وبالتالي يجب على كل فرد تحسين مهارته إلى الحد الاقصى حتى يفوز بالوظيفة.
فأين طلابنا من شظف العيش الذي يعاني منه الصينيون ودفع بعضهم لشد الرحال إلى مصر يحملون بضائعهم على ظهورهم ويجوبون شوارع مصر من أجل لقمة العيش، وهذا يعني أن مصر مصدر جذب لمن يبحث عن لقمة العيش من الصينيين.
فهل لاحظت عليهم ماذا يأكلون في مصر؟ وهل فعلاً بيضة واحدة تكفي؟
قد يهمك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.